///////

قصائد وأشعار عن الهجرة النبوية

هذه مجموعة من القصائد والأشعار عن الهجرة النبوية وذكراها السنوية في كل عام، تروي الأحداث وتتوقف عند العظات والعبر والاستفادات.

 قريشٌ تمادتْ

للشاعر رضا الجنيدي

قريشٌ تمادتْ بظلمِ النبيِّ

فقامتْ إليه تُريدُ القتالْ

ومن كلّ قومٍ رجالٌ وسيفٌ

ونارُ العنادِ تزيدُ اشتعالْ

ولكنَّ ربِّي عزيزٌ حكيمٌ

رؤوفٌ رحيمٌ أنامَ الرجالْ

فلمّا أفاقوا أقرُّوا جميعاً

بأنَّ مُناهم بعيدُ المنالْ

ولكنْ تمادوا بحقدٍ غبيٍّ

فقاموا برفعِ لواءِ الضلالْ

وآذوا كثيراً مُحبِّي النبيِّ

فكانتْ دماهُمْ لديهمْ حلالْ

وجاءَ قضاءُ الإلهِ إلينا

ونحو المدينةِ شُدَّ الرحالْ

مضوا عن ديارٍ لكمْ عمَّروها

وكلّ المتاعِ وكلّ العيالْ

ولبُّوا لداعي الإله نداءً

نداءَ التآخي فنعم الوصالْ

وهلَّ النبيُّ كبدرٍ منيرٍ

أضاءَ البلادَ وربَّى الرجالْ

أقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ

فهيَّا أرحنا بها يا بلالْ

بنى دولةَ الحقّ سرّ الحياةِ

أقامت بلاداً قروناً طوالْ

فكانتْ دليلاً لكلّ العلومِ

وصرحاً كبيراً يفوقُ الخيالْ

وكانتْ لكلّ الدروبِ سراجاً

ففيها الحياءُ وفيها الجمالْ

وصرنا نُعَزُّ بدينِ الإله

ونحنُ لنا بالرسول امتثالْ

==========

قصيدة : يا هجرة المصطفى

الشاعر العراقى وليد الأعظمى

يا هجرة المصطفى والعين باكيةٌ
والدمع يجري غزيراً من مآقيها

يا هجرة المصطفى هيّجت ساكنةً
من الجوارح كاد اليأس يطويها

هيجت أشجاننا والله فانطلقت
منا حناجرنا بالحزن تأويها

هاجرت يا خير خلق الله قاطبةً
من مكةً بعد ما زاد الأذى فيها

هاجرت لما رأيت الناس في ظلم
وكنت بدرا منيراً في دياجيها

هاجرت لما رأيت الجهل منتشراً
والشر والكفر قد عمّا بواديها

هاجرت لله تطوي البيد مصطحبا ً
خلاً وفياً .. كريم النفس هاديها

هو الإمام أبو بكر وقصته
رب السماوات في القرآن يرويها

يقول في الغار ” لا تحزن ” لصاحبه
فحسبنا الله : ما أسمى معانيها

هاجرت لله تبغي نصر دعوتنا
وتسأل الله نجحاً في مباديها

هاجرت يا سيد الأكوان متجهاً
نحو المدينة داراً كنت تبغيها

هذي المدينة قد لاحت طلائعها
والبشر من أهلها يعلو نواصيها

أهل المدينة أنصار الرسول لهم
في الخلد دور أُعدت في أعاليها

قد كان موقفهم في الحق مكرمة
لا أستطيع له وصفاً وتشبيها

=======

مشهدان في ظلال الهجرة

الشاعر وحيد حامد الدهشان

للهِ فِي أَيَّامِنا نَفَحَاتُ *** عِبَرٌ تُنِيرُ دُرُوبَنَا وَعِظَاتُ

هِيَ فِي كِتَابِ الكَوْنِ بِضْعَةُ أَسْطُرٍ *** ضَاقَتْ بِفَيْضِ عَطَائِهَا الصَّفَحَاتُ

دُرَّاتُ عِقْدٍ لا يَزُولُ بَرِيقُهَا *** فَلِكُلِّ مَنْ يَرْنُو لَهَا وَمَضَاتُ

مِنْ نُورِهَا كُلُّ العُصُورِ تَزَوَّدَتْ *** وَاخْضَوْضَرَتْ بِنَمِيرِهَا الفَلَوَاتُ

وَمَعِينُهَا لا لَيْسَ يَنْضُبُ ماؤُهُ *** سَلْسَالُهُ لِلظَّامِئِينَ فُرَاتُ

لِلوَارِدِينَ بَشَاشَةٌ وَحَفَاوَةٌ *** وَلَهُمْ مِنَ الفَضْلِ العَظِيمِ هِبَاتُ

* * * * *

 شَهْرُ المُحَرَّمِ حِينَ يُقْبِلُ نَحْوَنَا *** تَنْسَابُ مِنْ أَعْمَاقِنَا الزَّفَرَاتُ

ذِكْرَاهُ تَرْسُمُ لِلتَّجَرُّدِ مَشْهَدًا *** فِيهِ لِمَنْ يَرْجُو الهُدَى المَثُلاتُ

وَالأُفْقُ مَسْدُودٌ بِصُورَةِ حَاضِرٍ *** غَلَبَتْ عَلَى قَسَمَاتِهِ الظُّلُمَاتُ

شَتَّانَ بَيْنَ المَشْهَدَيْنِ فَهَا هُنَا *** سَمْتٌ تُغَايِرُهُ هُنَاكَ سِمَاتُ

لَوْ قُلِّبَتْ عَيْنُ البَصِيرَةِ فِيهِمَا *** لَتَعَجَّبَتْ مِمَّا تَرَى النَّظَرَاتُ

فَهُنَاكَ إِيمَانٌ يُوَحِّدُ أُمَّةً *** فِي عِزَّةٍ .. وَعَقِيدَةٌ وَثَبَاتُ

وَهُنَا شُكُوكٌ أَوْرَثَتْنَا ذِلَّةً *** بَيْنَ الأَنَامِ وَخَارَتِ العَزَمَاتُ

وَهُنَاكَ أَحْيَاءٌ بِرَغْمِ رَحِيلِهِمْ *** وَهُنَا حَيَاةُ الخَانِعِينَ مَوَاتُ

وَهُنَاكَ مَنْ هَجَرُوا الضَّلالَةَ وَالهَوَى *** وَهُنَا أُنَاسٌ فِي الضَّلالِ عُتَاةُ

وَهُنَاكَ شُورَى فِي الأُمُورِ وَحِكْمَةٌ *** وَهُنَا غُرُورُ جَهَالَةٍ وَطُغَاةُ

وَهُنَاكَ تَضْحِيَةٌ وَحُبُّ شَهَادَةٍ *** وَهُنَا قُلُوبٌ نَبْضُهَا الشَّهَوَاتُ

وَهُنَاكَ فِي عُمْرِ الزُّهُورِ فَوَارِسٌ *** وَهُنَا شَبَابٌ قُلْ هُمُ فَتَيَاتُ

وَهُنَاكَ مَنْ كَانَ الحَرِيرُ لِبَاسَهُمْ *** فَإِذَا هُمُ بَيْنَ الأَنْاَمِ هُدَاةُ

يَرْضَوْنَ مِنْ مُتَعِ الحَيَاةِ لُقَيْمَةً *** وَعَلَى أَهَازِيجِ التَّضَرُّعِ بَاتُوا

وَهُنَا يَبِيعُ المَرْءُ طَوْعًا دِينَهُ *** إِنْ لاحَ مِنْ مُتَعِ الحَيَاةِ فُتَاتُ

وَهُنَاكَ مَنْ لِلَّهِ يَشْرِي نَفْسَهُ *** وَهُنَا ضَمِيرٌ يَشْتَرِيهِ عُدَاةُ

وَهُنَاكَ إِيثَارٌ وَصَفٌّ وَاحِدٌ *** وَهُنَا أَسًى وَتَمَزُّقٌ وَشَتَاتُ

أَوْزَارُهُمْ خَفَّتْ هُنَاكَ فَأَصْبَحُوا *** وَلَهُمْ بِأَقْطَارِ الدُّنَا وَثَبَاتُ

وَهُنَا ظُهُورٌ بِالمَآثِمِ أَثْقَلَتْ *** فَتَعَثَّرَتْ يَا أُمَّتِي الخُطُوَاتُ

دَرْبُ الجِهَادِ هُنَاكَ طَهَّرَ صَفَّهُمْ *** وَهُنَا صَنَادِيدُ النِّفَاقِ ثِقَاةُ

يَا مَنْ هُنَا ….. اُنْظُرْ هُنَاكَ فَرُبَّمَا *** فُتِحَتْ عَلَيْكَ بِنَظْرَةٍ بَرَكَاتُ

* * * * *

يَا أُمَّتِي هَذِي المَوَاسِمُ مِنْحَةٌ *** وَلِكُلِّ ذِي لُبٍّ بِهَا لَمَحَاتُ

يَا أُمَّتِي هَذَا طَرِيقُ المُصْطَفَى *** هُوَ عِزَّةٌ وَكَرَامَةٌ وَحَيَاةُ

يَا أُمَّتِي مَكْرُ الثَّعَالِبِ حَوْلَنَا *** وَعَلَى حُدُودِكِ قَدْ أَقَامَ غُزَاةُ

جُودِي إِبَاءً بِالدِّمَاءِ فَإِنَّهُ *** مَا مَاتَ فِي سَفَرِ الحَيَاةِ أُبَاةُ

=========

من ألحان الهجرة

محمد الهادي إسماعيل

قم رتل الذكر، واختر خير قيثار *** فتلك ذكرى رسول الله في الغار

من ذا الذي يقطع البيداء ممتثلا *** أمر السماء؟ ترى من ذلك الساري؟

مستعذب في السُّرَى آلام سفرته *** يطوي الفيافي شهمًا غير خوار

وفي معيته من غرِّ عصبته *** ليث هصور، وندب خير مغوار

في إثره العرب ثارت وهو في دعة *** بل في خميس من الإيمان جرار

والعشب يضحك والكثبان راقصة *** والشوك من حوله أضحى كأزهار

يخبُّ في السير في ليلاء حالكة *** وفي جوانحه هالات أقمار

الله أكبر هذا خير من وجدوا *** في هذه الأرض، لا تعجب لأنوار

الله أكبر في أنوار شرعته *** وخلفه زمر الأشرار في نار

نور أبى الله إلا أن يتممه *** فكيف تطفئه أفواه أغرار؟

آواهما معقل من نسج واهنة *** عليه هادرةٌ حيَّتْ بتهدار

عليه قد نشرت للسلم أجنحة *** حمامة السلم حلت خير أوكار

سائل صديق رسول الله منبهرًا *** ماذا دعاه لإيثار وأخطار؟

وكيف جاد بما أوتيه من نشب *** ودون وَكْف يديه وكف أمطار

النفس والمال للرحمن باعهما *** ليشتري جنة ملأى بأنهار

يبيع دنيا، ويشري خلد آخرة *** فكيف يترك هذا البائع الشاري؟

واذكر “عليًّا” بأحضان الردى فرحًا *** يستقبل الموت لم يحفل بفجار

فليغمدوا السيف ما شاءوا بمهجته *** ما دام ذلك ينجي صاحب الدار

هذي نفوس على الأيام خالدة *** كم فدّت الدعوة الجُلَّى بأعمار

هذي رياحين في التاريخ عاطرة *** كأنها الزهر في أدواح “آذار”

هذي سواعد في لأوائها اتحدت *** فحطمت كل جبار وغدار

خميلة الدين أروتها بوحدتها *** فأشبعت هذه الدنيا بأثمار

وصدعت دولة الأصنام فارتفعت *** “الله أكبر” في عز وإكبار

* * * * * * *

آه بني يعرب في الأرض قاطبة *** هلاّ حفلتم لأجدادي بآثار

ماذا أصابكمو حتى رأيتكمو *** على شفا جرف في ربوة هار؟

ألا نكون كمن قاموا بهجرتهم *** حتى نلاقي تيارًا بتيار؟

ألا تآخ كما في “يثرب” فعلوا *** فلا يقدم أولادي على جاري؟

عزمًا كعزم الأُلَى ضحوا بأنفسهم *** فكان أن ملكوا آلاف أمصار

لا أرتجي منكمو صبرًا كصبرهمو *** لن تأكلوا مثلهم أوراق أشجار

بل بعض ما احتملوا في المحنة احتملوا *** ما أعذب الصبر إن تؤمن بقهار

هوج الأعاصير إن هبت فلا تهنوا *** لا تفرقوا بين أنسام وإعصار

==========

قصيدة : فى ذكرى الهجرة

الشاعر  محمد مسعود الزليتني

جوبي مسافات السنين وجددي *** عهد الفدا في عمر كل موحد

شدي يدي إلى يديك وعاهدي *** قومي على دحر الدخيل المعتدي

يا هجرة العزم المصمم طاويًا *** وجه الظلام الغرّ يبحث عن غد

يا هجرة النفس الأبية من نقا *** ئصها إلى قمم الكمال الأحمدي

يا هجرة الإيمان والإخلاص وال *** إصرار في أبهى وأروع مشهد

يا هجرة المختار من أم القرى *** من كيد كل مهرج متوعد

وتألقي فوق الزمان منارة *** تهدي الحيارى من شعوب محمد

حقد الضلال فقام يحكم كيده *** وبغى ودبر في النهار الأنكد

ومضى يسوق الموت كل مكابر *** ويقود ركب الشر كل معربد

وأتوا إلى بيت الأمين فلن ترى *** إلا يدي غدر.. وغدر مهند

وتواثبت حقب الزمان وطوقت *** بيت النبي ترد عنه وتفتدي

في ليلة أرقت وفزَّع قلبَها *** سفهٌ تجرأ سيفه لم يغمد

لبس البغاة الليل ثوب خيانة *** تودي بعمر الناسك المتعبد

خرج الرسول تحوطه عين العنا *** ية والرعاية في حجاب سرمدي

خرج الحبيب فلم يروا أثرًا له *** ومضى قوي العزم غلاّب اليد

أعمى بصائرهم وأخرس حمقهم *** نور النبي وهيبة المتهجد

يا غار ثورته على كل البقا *** ع وفَزْ بذكر في الكتاب مخلَّد

حضن من الإعجاز أعلى ركنه *** الجبار ما أعلته كف مشيد

الصدق والصِّدِّيق فيه وربنا *** سبحان ربي الواحد المتفرد

هيهات أن يصل النبي وصحبه *** في الغار كيد الهاجم المتمرد

جاءوه شاكين السلاح وأدبروا *** بددًا كذرَّات الثرى المتبدد

من ذلك الساري وفي عينيه أح *** لام الحياة ترفُّ كالزهر الندي؟

من ذلك الساعي تبارك سعيه *** آماله الكبرى ونيل المقصد؟

من ذلك الماشي وفوق جبينه *** ضاء الوجود العبقري المهتدي؟

هذا النبي مهاجرًا لله عُدَّ *** ته بغير الحق لم يتزود!

وهناك في يوم تنفس فجره *** عطرًا كساه المجد حلة سؤدد

طلع النبي فكان شمس هداية *** يا أرض (طيبة) عظِّيمه ومجِّدي

صولي به.. صوني به شرف الحيا *** ة المستباح.. بيومه الغالي اسعدي

اليوم موعدنا مع التاريخ يا *** دنيا لباريك المهيمن فاسجدي

======

نفحات الهجرة

صالح بن علي العمري

شعّ الهدى، و البشرُ في بسماتهِ *** و اليُمن و الإيمان في قسماتهِ
وتفجرت فينا ينابيع الهدى *** و استيقظ التأريخ من غفواتهِ
” إقرأ و ربُّك” في حراء تحررت *** و الدهر غافٍ في عميق سباتهِ
جبريل حاملها و أحمد روحها *** إن الحديث موثّقُ برواتهِ
مُهج الملائك بالتلاوة تنتشي *** فتُقَبّل الكلماتِ فوق شفاتهِ
صلى عليك الله يا من ذكره *** قربى . . ونورُ الله من مشكاتهِ
يا من كساه الله حلّة سمته *** و كساهُ بالقرآن حُلّة ذاتهِ
لمّا أضاء الله مهجة قلبه *** هانت عليه الروحُ في مرضاتهِ
غسل الكرى عن أعين الدنيا كما *** يُجلى الدُّجى بالفجر في فلقاتهِ
و أنار بالآيات كلّ بصيرةٍ *** فكأن نور الشمس من قسماتهِ
و اقتاد للجنّات أسمى موكبٍ *** “إياك نعبدُ ” تمتماتُ حداتهِ
إقرأ معاني الوحي في كلماته *** في نسكهِ و حياتهِ و مماته
لو نُظّمت كلّ النجوم مدائحا *** كانت قلائدهن بعض صفاته
يا من بنى للكون أكرم أمّةٍ *** من علمه . . من حلمه و أناته
صاروا ملوكا للأنام بعيد أن *** كانوا رعاءَ الشاءِ في فلواته
فسل العدالة و الفضيلة و الندى *** وسل المعنّى عن مُلمِّ شتاته
و سل المكارم و المحارم والحيا *** من غضّ عن درب الخنا نظراته؟!
من حطّم الأصنام في تكبيره *** من عانق التوحيد في سجداتهِ
من أطلق الإنسان من أغلاله *** من أخرج الموءود من دركاته؟!
من علّم الحيران درب نجاتهِ *** من أورد العطشان عذب فراتهِ؟!
من هدّ بنيان الجهالة و العمى *** وبنى الأمان على رميم رفاتهِ؟!
فإذا بأخلاق العقيدة تعتلي *** زور التراب و جنسه و لغاتهِ
وإذا لقاء الله يأسر في رضا *** وتشوّقٍ من كان عبد حصاته
ورأى جنان الخلد حقّا فازدرى *** دنياه . . و استعلى على لذّاتهِ
أرأيت إقدام الشهيد و قد سعى *** للحتف معتذراً إلى تمراته !!
حملوا الهدى للكون في جفن الفدا *** فتحرر الوجدان من شهواتهِ
خيّالة المجد المؤثل و العلا *** فكأنما ولدوا على صهواتهِ
سمّارة المحراب في ليل ، وإن *** نادى الجهاد فهم عُتاة كماته
في الهجرة الغراء ذكرى معهدٍ *** نستلهمُ الأمجاد من خطراته
تاريخ أمتنا . . و منبع عزّنا *** و دروبنا تزهو بإشراقاته
فيه الحضارة والبشارة والتقى *** ومُقِيل هذا الكون من عثراته
فتألقي يا نفس في نفحاته *** واستشرفي الغايات من غاياته..

==========

قصيدة في ذكرى الهجرة النبوية
للشاعر صبري أحمد الصبري

في هجرة المختار نور ساري
دوما إلى الوجدان باستبشار
فالظلم مهما قد تمادى ينتهي
بالظالمين لخيبة وخسار
والحق مهما قد توارى فترة
سيعود جهرا للعلا بفخار
والبغي مهما أطبقت أظفاره
بالآمنين سينتهي لبوار
والعدل يأتي للأنام بقسطه
ينساب فيهم بالهدى السيار
كانت بمكة قبل هجرة أحمد
أشياء عجت باعتداء ضاري
قلبت موازين الحياة وعطلت
بعض الأمور مظالم الكفار
شنوا على صحب الرسول بِغِلِّهم
عدوان بغي سافر الأطوار
جعلوا من القوم الضعاف وسيلة
لبلوغ قصد سيئ الأغوار
لكن دعوة أحمد ظلت كما
شاء الإله بقوة الجبار
تمضي بنور الله جل جلاله
بين القلوب بقدرة القهار
بلغت بفضل الله آفاقا لها
شوق للقيا سيد الأبرار
فربوع طيبة كلها في لهفة
تاقت لطه باشتياق حار
حتى تحقق للمدينة حلمها
بلقاء حق صادق الأنصار
أهلا وسهلا بالنبي وآله
وبصحبه في طيبة الأطهار
أرسى الحبيب بطيبة أسسا بها
قامت بصدق دولة الأنوار
حق وعدل واستقامة كم لها
للناس جمعا من سنا استقرار
في هجرة المحمود طه أحمد
نطقت لنا بالعلم باستمرار
تحكي دروسا من جواهر عقدها
للناس تجني من بديع ثمار
ولكي تظل قلوبنا وعيوننا
ترنو لها بمحاسن استبصار
صلى الإله على ا لنبي وآله
طه الرسول المجتبى المختار!!

===========

من وحي الهجرة النبوية

شعر : طلعت المغربي

يا صاحبَ الذكرى إليكَ تحيتي

وعليكَ يا خيرَ الوجودِ ثنائي

يزهو القصيدُ بذكركم يا سيدي

فمقامُكم يعلو على الإطراء

أهدي إليكَ قصيدتي فلعلني

يومَ اللقا أنجو بذا الإهداء

من وحي سيرتِكم أتتْ أبياتُها

والعذرُ إن لم أستطع إيفائي

أرجو شفاعتَكم إذا اجتمع الورى

أرجو رضاكم يا أبا الزهراء

نفسي انجلت عنها الهمومُ بمدحكم

وتبدلتْ أكدارُها بصفاء

نورُ النبيِّ ” محمدٍ ” كشفَ الدجى

كالبدرِ عند الليلةِ الظلماءِ

نورٌ على نورٍ مديح ” محمدٍ”

حقاً برغم ِالأعينِ العمياء

فهو السراجُ وذاك وصفُ إلهِنا

وضيا حبيبي فاقَ كلَّ ضياء

للعالمينَ أتيتَ ” أحمدُ ” رحمةً

وأراكَ للكفار سيفَ فناء

في السِلْمِ خير ُمُسالمٍ يا سيدى

والفارسُ المغوارُ في الهيجاء

والصحبُ إن حميَ الوطيسُ ببأسِكم

هم يتقونَ وعندَ كلِ بلاء

هيهاتَ أن أظما وذكرُكَ سيدي

للقلب فيه مدى الحياةِ روائي

يا ويحَ أربابَ الجهالةِ أقبلوا

وقلوبُهم كالصخرةِ الصماء

جاءوا لعم المصطفى وحبيبِهِ

وتكلموا في غلظةٍ وجفاءِ

قالوا له ابنُ أخيك فرَّق بيننا

بل عابَ دينَ القوم ِوالآباءِ

ومضى يقولُ بأنهُ يوحى له

مع أنه كبقيةِ الشعراءِ

إن كان ما يأتيهِ مساً.. جاءهُ

منا أطباءٌ بخير دواءِ

أو كان يبغي المالَ جئناكم به

حتى يضيقَ بذلك الإثراءِ

أو كان يبغى الملكَ كان مليكَنا

وهو الرئيسُ وسيدُ الوجهاءِ

فارجعْ إلى ابنِ أخيكَ واعرفْ رأيَهُ

جئنا لكي لا نبتدي بعداءِ

وهنا يقولُ المصطفى بثباتِهِ

ووقارِهِ .. يا أرحمَ الآباءِ

والله يا عمَّاهُ لو وضعوا هنا

شمساً أو البدرَ المنيرَ إزائي

ما كنتُ أتركُ ما أمرتُ بفعله

حتى أتممه ولو بفنائي

وهنا يقولُ الكفرُ جئنا فاستمعْ

سنحُلُ هذا الأمرَ دونَ عناءِ

خذ من تشا منا مكانَ” محمدٍ”

لا تحمه ِ .. واتركهُ دونَ وقاءِ

قد ساوموه لكي يسلم حبه

عرضوا لهذا الأمر ِدونَ حياءِ

ويقول عمُ المصطفى وحبيبُهُ

يا بئسَ ما عرضوا له بغباءِ

بئستْ فعالُكمو وبئسَ مقالُكم

لا تذكروه فإنَّ فيهِ شقائى

أنا أطعمُ ابنكمو وأغذوهُ لكم

ثم المقابلُ تقتلونَ رجائى

” واللهِ لن يصلوا إليكَ بجمعِهم “

حتى أفارقَ عالَمَ الأحياءِ

ويموتُ عمُ المصطفى ونصيرُهُ

يا موتُ هلاَّ جئتَ فى إبطاءِ

والزوجُ فارقت الحياة َلربها

فبقيتَ تبكيها أحرَّ بكاءِ

وظللتَ تذكرها بخيرٍ دائماً

وحبوتَها في العمر ِخيرَ وفاءِ

وقضيتَ عامَ الحزن ِبعدَ وفاتِهم

وإذا الحياةَُ غدتْ بغير ضياءِ

وإذا بأهل ِالكفر زادوا كيدَهم

وتفننوا في المكر ِوالإيذاءِ

قالوا إذا لم ترجعوا عن دينكم

سنحيلُ دنياكم إلى أرزاءِ

سنصبُّ ألوانَ العذابِ عليكمو

لن تظفروا منا بأيِّ نَجَاءِ

هذا ” بلالُ ” قد ابتُلي بأميةٍ

قد عاشَ منه العمرَ في بلواءِ

يأتي بصخرٍ فوقَ صدرٍ طاهرٍ

ويجرهُ جراً على الرمضاءِ

وإذا العذابُ اشتدَ زادَ صلابةً

” أحدٌ ” يقولُ ” بلالُ ” للأعداءِ

” أحدٌ ..أحدْ ” هذا نشيدٌ خالدٌ

قد هزَّ أرضي بل وهزَّ سمائى

وأرى ” صُهيبَ ” الآن يبغي هجرةً

لكنهم وقفوا له بجفاءِ

قد كنتَ صُعلوكاً فقيراً معدماً

لا.. لن تمرَّ بهذه الأشياءِ

وهنا يقول ” صهيبُ ” قولة َواثقٍ

أنا أفتدي ديني ولو بدمائي

أنا لن أعودَ مدى الحياةِ إليكمو

لو أنكم مزقتمو أشلائي

أبشرْ ” أبا يحيى ” ببيع ٍ رابحٍ

أبشر فعندَ اللهِ خيرُ عطاءِ

وكذاك ” عمارُ بنُ ياسرَ ” مثلُهم

وكذا ” سمية ُ ” أولُ الشهداء

وأبوهُ ” ياسرُ ” تلك عائلة ٌ غدت

فوقَ الكلامِ وفوقَ كل ِثناءِ

” صبراً ” تقولُ لآل ِياسر تؤجروا

غداً اللقاءُ بجنةٍ فيحاءِ

ويقولُ ” عمارُ بن ياسرَ ” سيدي

إني أعيشُ الآنَ في الظلماءِ

طاوعتُهم يا سيدي في قولِهم

لأصدَّ عني محنتي وبلائي

لكنَّ قلبيَ مؤمنٌ وموحِدٌ

ما فيهِ غيرُ عقيدتي وولائي

وتقول يا ” عمارُ ” عُدْ إن عاودوا

يوماً ولا تعبأ بذي الأشياءِ

ما دام قلبكَ مطمئناً لا تخفْ

واذكرْ إلهكَ عشْ بخيرِ رجاءِ

ويجيئُ ” خبابُ الأرت ” مخاطباً

خيرَ البريةِ سيدَ الشفعاءِ

ويراكَ يا ” مختارُ ” تسندُ ظهرَكم

لجدارِ هذي الكعبةِ الشمَّاءِ

ألفاظها جاءت على استحياءِ

إنَّ العذابَ اشتدَّ زاد ضراوة

لبست لنا الأيامُ ثوبَ شقاءِ

هلاّ دعوت الله ربكَ سيدي

هلاَّ دعوتَ لنا على الأعداءِ

ويقولُ ” خبابُ الأرت ” مقولة

وتقولُ الاستعجالُ ذلك شأنكم

بل إنَّ ذلك شيمةُ الأحياءِ

قد كان فيما قبلكم أممٌ مضت

صبروا على البلوى بلا استثناءِ

مُشِطوا بأمشاطِ الحديد فمدَهم

هذا العذابُ بقوةٍ ومضاءِ

النصرُ آتٍ لا محالة َ فاصبروا

واستمسكوا بالشرعةِ الغراءِ

النصرُ من رب البرية قادمٌ

فلتنضووا يا قومُ تحتَ لوائي

الدينُ يوماً ما سيسرى ضوؤهُ

وبقدر ِ ما تمتدُ عينُ الرائي

ويسيرُ سائركم بأمنٍ دائمٍ

من حضر موت إلى رُبى صنعاءِ

ويسيرُ سائركم بأمنٍ دائمٍ

لم يخش إلا اللهَ ذا الآلاءِ

ما كنتَ تقدِرُ أنْ تُدافِعَ سيدي

يوماً عن الضعفاءِ والبؤساءِ

ها أنتَ تسجدُ مرةً فيجيئُكم

بسلا جزورٍ أخبثُ الخبثاءِ

وذهبت تبغي من ثقيفٍ نصرةً

فلعلَ فيها سامعاً لنداءِ

لكنهم كانوا الأراذلَ سيدي

لاقوكمو بجهالةٍ جهلاءِ

أغروا بكم صبيانَهم وعبيدَهم

تركوكمو فيها مع السفهاءِ

يرمونكم بحجارةٍ يا سيدي

فتسيلُ من عقبٍ أعزُ دماءِ

ورفعتَ كفكَ للسماواتِ العلا

فإذا جميعُ الكونِ فى إصغاءِ

إنْ لمْ يكنْ بك ربنا غضبٌ عليَّ

فذاكَ غاية ُ مُنيتي ورضائي

إني استعذتُ بنورِ وجهكَ ربَنَا

فبهِ إلهي أشرقتْ ظلمائي

وبه صلاحُ الدين ِوالدنيا معاً

وأخصهُ بالحمدِ والإطراءِ

عُتبى الأمورِ إليكَ حتى ترتضي

يا ربَّنا يا واسِعَ النعماءِ

ويجيئ أمرٌ أن تهاجرَ سيدي

من عندِ ربكَ أرحمِ الرحماءِ

وتجمعَ القومُ اللئامُ ببابِكم

باللاتِ قدْ حلفوا وبالآباءِ

لا ينجونَّ ” محمدٌ ” من بيننا

أو أننا نُمحى من الغبراءِ

شاهت وجوهُ القومِ يا خيرَ الورى

ومضيتَ أنتَ بعزةٍ ومضاءِ

ومع الذي قد نالكم من كيدهم

ها أنتَ ” أحمدُ ” سيدُ الأُمناءِ

للقومِ عندي يا ” عليُ ” ودائعٌ

أنا لا أخونهمو وهم أعدائي

نم يا عليُ لكي تردَّ ودائعاً

أعظمْ بكم ْ منْ قمةٍ شماءِ

أعظمْ بهذا الخُلْق ِأينَ مثالُهُ

أعظمْ بها من منةٍ ووفاءِ

هم يمكرونَ .. يدبرونَ لقتلِكم

وتفكرونَ بردِ ذي الأشياءِ

وينامُ مشتملاً عليُ ببردِكم

أنعمْ بهذي البُردةِ الخضراءِ

يفديكمو بالروح ِ لم يعبأ بها

يفديكمو حقاً بخيرِ فداءِ

الموتُ خلفَ البابِ ينظرُ نحوه

لكنهُ يعلو عن النظراءِ

بشجاعةٍ فوقَ الشجاعةِ نفسها

وبهمةٍ تعلو ذرى العلياءِ

ما هابَ سيفاً مشهراً في وجههِ

ما كانَ يوماً ما من الجبناءِ

يا دهرُ سجلْ لا تكنْ متوانياً

هذا النموذجُ عزَّ في دنيائي

وخرجت تبغي من يكون مؤازراً

ومضيت في حذرٍ من الرقباء

وخرجتَ تبغي في الأباعدِ نصرةً

إنَّ الأقاربَ أتعسُ التعساءِ

ونظرتَ خلفكَ والدموعُ غزيرة

يا أرضَ مكة َ أطهرَ الأرجاءِ

يا بقعة ً عندَ الإلهِ عزيزة

وكذاكَ عندي بلْ وأنتِ شفائي

واللهِ حبكِ أنتِ يجري في دمي

لكنَّ أهلَكِ قرروا إقصائي

يا مهبطاً للوحي إني أرتجي

من عند ربي مِنَّة ً بلقاءِ

إنَّ الذى فرضَ الكتاب عليكمو

سيردكم يوماً من السعداءِ

يوماً ستفتحُ ذلكَ البلدَ الذى

غادرتَهُ في حلكةِ الظلماءِ

هاجرتَ ” أحمدُ ” بعدما اشتدَّ الأذى

هاجرتَ تخفيفاً عن الضعفاءِ

وأرى ” سراقة “َ راحَ يتبعُ خطوكم

ضلتْ خُطاهُ وتاهَ فى البيداءِ

وجوادُهُ رفضَ الرضوخَ لأمرهِ

ساختْ قوائمهُ بذي الصحراءِ

لِمَ يا جوادُ اليومَ أنت خذلتني؟

ما كنتَ يوماً ترتضي إيذائي

فخُطاكَ تسرعُ إنْ بَعُدنا عنهمو

وإذا قصدناهم ففي إبطاءِ

وكأنهُ قد قالَ ذا ركبُ الهُدى

من ذا يطاولُ ركبَهُ بغباءِ

حقاً فركب المصطفى لا يقتفي

بالسوءِِ ذاكَ تصرفِ البلهاءِ

فعنايةُ الرحمنِ تحرسُ ركبَهُ

وعناية ُ الرحمنِ خيرُ وقاءِ

وهنا يقولُ سراقة ُ اذهب سيدي

لا .. لن أناصبكم بأي عداءِ

هاتِ الأمانَ أيا ” محمدُ ” هاتِهِ

فعطاؤكم والله خيرُ عطاءِ

أنا لن أدلهمو عليكم سيدي

أبداً ومهما حاولوا إغرائي

ارجعْ سراقة ُ لا غُبارَ عليكمو

واسمعْ لِما سأقولُ من أنباءِ

يوماً ستلبسُ في يديكَ أساوراً

هي مِلك كسرى صاحب الخيلاءِ

ارجع سراقة ُوانتظرْ ما قلتُهُ

فهو القريبُ وليسَ ذا بالنائي

هي رحلة ٌ هاجرتَ فيها سيدي

أحداثُها جلتْ عن الإحصاءِ

عطرتَ طيبة َ سيدي بمجيئكم

وملأتَ كلَّ الكون ِ بالأضواءِ

وبنيتَ مجتمعاً يفيضُ محبة

ومودة ً.. يخلو من البغضاء

هجروا حظوظ َ النفس ِحينَ أمرتهم

وسموا بأخلاق ٍ على الجوزاءِ

يا رب وامنحنا بفضلك هجرةً

تعلو النفوس بها على الأهواء

ويكون فيها هجر كل رذيلةٍ

كالحقد والبغضاء والشحناء

وأعد لأمتنا سوالفَ مجدِها

واكتب لنا نصراً على الأعداء

ثبت إلهي كلَّ من قد جاهدوا

وارفع لهم يا ربُ خيرَ لواء

واحقن دماءَ المسلمين جميعها

لنكون يا ربي من السعداء

 

تابع أيضاً:

مختارات من الحكم الشعرية (1)

مختارات من الحكم الشعرية (2)

مختارات من الحكم الشعرية (3)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.