///////
الثلاثاء , أكتوبر 17 2017

اسكتش مسرحي | ميمي والتنسيق (اسكتشات مكتوبة)

في هذا الاسكتش المسرحى يدور مشهد تمثيلى صامت لطالب في الثانوية ينتظر مرحلة تنسيق الجامعات مع صوت من خلف الكواليس يحكى القصة بمؤثراتها الصوتية والمسرحية الساخرة.

بلغنى أيها الملك السعيد .. ذو الرأى الرشيد.. أن ميمى ملوخية.. لما أنهى امتحانات الثانوية.. وبعد طول عناء.. وجهد وبلاء.. ظن المسكين.. إنه حايرتاح يومين.. فقد جاءت الأجازة.. بعد سنوات من الدروس والدراسة.. لكن ميمي الموهوم..مش عارف يجيب النوم.. فقد ظلت تراوده الشبهات .. من تصحيح الدرجات.. وسمع من مدرسين .. عن أخطاء المصححين.. واستمر كابوس الثانوية.. يسيطر على فكر ملوخية.. وراح يتقلب مع الشائعات.. ويتابع الجرائد والمجلات.. ويقرأ بجد وإصرار.. وكأنه مذيع أخبار.. وعاش ميمى يقضى الأوقات.. بين السايبر والكافتيريات ..
وبعد عدة أيام .. من تقلب الأحلام .. أعلنت الإذاعة والمحطات.. عن بدء صدور الدراجات.. فاضطربت قلوب الناس.. وانتقلت لميمي فى الراس.. فأسرع مضطرب الخطوات.. نحو النت والسايبرات.. ودخل ميمي فى الزحام.. لينهى القلق والأوهام.. وحاول فتح الموقع والصفحات .. لمعرفة النتائج والدرجات.. وما أن حاول فتحها بدون غلط.. إلا ووجد الموقع قد سقط!.. فقال يادى النحس والتلطيش.. وياما حاتشوف ياللى تعيش.. واضطر الانتظار حتى الصباح.. ثم ذهب الى المدرسة ليهدأ ويرتاح.. ويسمع بأذنيه نتيجة النجاح.. وترقب الميكرفون .. وعقله ملئ بالظنون.. حتى أعلن منادوا البلاط.. عن تأخر وصول الدرجات.. فقال يادى البشاير القوية.. وشك حلو يا ملوخية.. لكنهم مشكورين.. سيعلنون عن الأوائل والمتفوقين.. وفوجئ الحاضرون.. بإسم ميمي فى الميكرفون.. حقق فى قسمه الإنجاز الرائع .. وحصل على الترتيب الرابع.. فاندهش الحاضرون .. مما يسمعون.. فهلل ميمي وصاح.. هى دى العبقرية.. يا حلاوتك يا ملوخية.. وتلقى التهانى والقبلات.. والهدايا والزيارات.. مدعومة ببعض الجنيهات.. واستُقبل بالياسمين.. وكأنه انتصر انتصار الفاتحين..
وبدأ ميمى يسأل كل صديق .. عن الكلية التى تليق .. ليكتبها بديوان التنسيق ..

فراح لجده الحبيب .. الرجل العجوز الأريب .. فقال: يا بنى الخير فى أن تكون طبيب .. تاخد بإيد المرضى .. وتنقذ الأرواح .. وتمنع المآسى.. وتداوى الجراح .. ادخل الطب بشطارة .. ولما تتخرج.. افتح جزارة!.. فأظهر ميمي احتجاجه.. ياجدى..أنا عاوز أقول حاجة..
فدخلت عمته ابتسام .. وقطعت الحوار والكلام .. لا طب ولا بهدلة .. مافيش أحسن من الصيدلة .. عمل له قيمة كالماس .. وحاتعامل أكابر الناس (يدخل زبون مدمن مخدرات) .. ادخل الصيدلة بسلام .. تبقى بقال الأحلام! .. فأظهر ميمي احتجاجه.. أنا عاوز أقول حاجة..  فقالت الصيدلة نجمها ساطع .. وانت يا عينيه طالع الرابع..
وسار ميمى محتار .. فأوقفه عم ساطور الجزار .. فقال له : يا ميمى أنت عبقرى .. فلتدخل الطب البيطرى .. وامش فى مصر المحروسة .. ساحبا خلفك جاموسة .. واحرص ياعفريت .. ان المرضى يجولك البيت! .. وتقبض أجرتك بطتين ودجاجة.. فصاح ميمي.. أنا عاوز أقول حاجة..
فقاطعه عم فجلة فلاح الساعة .. اهدأ يا ميمي وادخل كلية الزراعة .. واستصلح الأرض الميمونة .. واتجدعن وازرع مكرونة! ..
حتى بلية صبى الميكانيكى .. وقف لميمى فى الطريق .. وقال الهندسة يا صديق .. تتخرج من غير دوشة .. وأحجزلك جنبى فى الورشة! ..
وناداه الشاويش عطية .. ادخل الشرطة أو الحربية .. اختباراتها ليست مرهقة .. مافيش غير الواسطة وقفزة الثقة .. والصق براحتك الطوابع.. دانت يا ميمي طالع الرابع..
وأصبح ميمى وسواس .. من كترة كلام الناس .. فذهب لأستاذه يستشير .. ليعرف رأي الأمين الخبير .. فقال اسمع أيها الطالب الكبير.. القضية يا بنى ليست الكلية المنتقاه .. بقدر ما هو دورك فى الحياة؟ … فقيمتك تعلو عند خالق الأكوان .. إذا خدمت بدراستك الإسلام .. وتكون حقا ناصرا للدين .. إذا كنت من المتفوقين .. فخير كلية لك فى الحياة .. هى ما تبغى بها رضا الله .. يا بنى .. انظر لرغبتك بعد استشارة .. واستعن بصلاة استخارة .. يوفقك الإله .. وتحقق ما تتمناه ..
وشعر ميمى بارتياح .. وبدأ مشوار الكفاح .. وعاد لأسرته الكريمة .. فاستقبلوه بوجوه حزينة .. مجموعك يا ملوخية .. لا يودى طب ولا حتى دورة المية.. فرد ميمى بسذاجة .. ما انا كنت عاوز أقول حاجة .. أنا صحيح رابع القسم بكل مجدعة .. لكن عددنا فى القسم أربعة!
فأدرك شهريار الصباح .. ورفض السكوت المباح.. وزمجر كالرياح .. قاتل الله الثانوية.. كركبت بطنى.. وطيرت النوم من عنييّ ..

يا حاشية .. احملونى سريعا .. وودونى دورة المية!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.