///////

وجوب صيام رمضان وثبوت الهلال فلكياً

هذه المادة المختصرة من كتاب فقه الصيام للدكتور يوسف القرضاوي تتناول معنى الصيام وحكم الصوم، ووجوب صيام شهر رمضان، وعلى من يجب، وطرق إثبات دخول وخروج شهر رمضان، وما يتعلق بطريقة إثبات الهلال بالحساب الفلكي.

معنى الصيام الشرعي

إمساك وامتناع عن الاستجابة لما كان مباحًا من شهوة البطن، وشهوة الفرج، بنية التقرب إلى الله تعالى.

حكمة الصوم

1- تزكية النفس بطاعة الله فيما أمر، والانتهاء عما نهى، وتدريبها على كمال العبودية لله تعالى.

2- أن الصيام، وإن كان فيه حفظ لصحة البدن ففيه أيضًا: إعلاء للجانب الروحي على الجانب المادي في الإنسان.

3- الصوم تربية للإرادة وجهاد للنفس، وتعويد على الصبر، والثورة على المألوف.

4- وللصوم تأثيره في كسر الشهوة، وإعلاء هذه الغريزة.

5- إشعار الصائم بنعمة الله تعالى عليه، فإنما يحس المرء بنعمة الشِّبَع والرِّيّ إذا جاع أو عطش.

6- فرض الجوع إجباريًا على كل الناس، يوجد نوعًا من المساواة الإلزامية في الحرمان، ويزرع في أنفس الموسرين والواجدين الإحساس بآلام الفقراء والمحرومين.

7- وجماع ذلك كله: أن الصيام يعدّ الإنسان لدرجة التقوى، والارتقاء في منازل المتقين، روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.. ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه” (متفق عليه من حديث أبي هريرة).

صيام رمضان

صيام رمضان فريضة مقدسة وعبادة من عبادات الإسلام الشعائرية الكبرى، وركن من الأركان العملية الخمسة التي بني عليها هذا الدين.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أيامًا معدودات) (البقرة: 183،184).

ثم قال: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (البقرة :185).

وفي السنة: روى عمر في حديث جبريل المشهور عنه صلى الله عليه وسلم “الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا” (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر).

بماذا يثبت دخول الشهر؟

ثبوت دخوله بظهور الهلال في الأفق، وكذلك خروجه بظهور هلال شوال.

ويثبت ظهور الهلال بواحدة من ثلاث طرق:

1- رؤية الهلال.

2- أو إكمال عدة شعبان ثلاثين.

3- أو التقدير للهلال.

فأما الرؤيةُ: فقد اختلف فيها الفقهاء: أهي رؤية واحد عدل، أم رؤية عدلين اثنين، أم رؤية جم غفير من الناس؟

والطريقة الثانية: إكمال عدة شعبان ثلاثين، سواء كان الجو صحوًا أم غائمًا، فإذا تراءوا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ولم يره أحد، استكملوا شعبان ثلاثين.

والطريقة الثالثة: هي التقدير للهلال عند الغيم، أو كما قال الحديث : ” إذا غمَّ عليكم ” أو ” غمي عليكم ” أو “غبي عليكم” أي حال دونه حائل.

إثبات الهلال بالحساب الفلكي

وقد ذهب بعض كبار العلماء في عصرنا إلى إثبات الهلال بالحساب الفلكي العلمي القطعي، وكتب في ذلك المحدث الكبير العلامة أحمد محمد شاكر – رحمه الله – رسالته، في ” أوائل الشهور العربية.

حقائق ينبغي أن يتفق عليها:

الأولى: ما يتعلق بإثبات دخول الشهر فيه سعة ومرونة بالنظر إلى نصوص الشرع، وأحكامه، واختلاف العلماء في هذا المقام توسعة ورحمة للأمة، فلا يجوز أن ينكر على من أخذ بأحد هذه المذاهب والاجتهادات، وإن رآها هو خطأ، إذ القاعدة: لا إنكار في المسائل الاجتهادية.

الثانية: أن الخطأ في مثل هذه الأمور مغتفر، فلو أخطأ الشاهد الذي شهد بأنه رأى هلال رمضان، أو شوال، وترتب عليه أن صام الناس يوما من شعبان أو أفطروا يوما من رمضان، فإن الله تعالى أهل لأن يغفر لهم خطأهم، وقد علمهم أن يدعوا فيقولوا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة :286).

الثالثة: أن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم، وسائر شعائرهم وشرائعهم، أمر مطلوب دائمًا، وإذا لم نصل إلى الوحدة الكلية العامة بين أقطار المسلمين في أنحاء العالم، فعلى الأقل يجب أن نحرص على الوحدة الجزئية الخاصة بين أبناء الإسلام في القطر الواحد.

فمن المتفق عليه أن حكم الحاكم، أو قرار ولي الأمر يرفع الخلاف في الأمور المختلف فيها.

على من يجب صيام رمضان

يجب وجوبًا فوريًا على المسلم البالغ، العاقل المقيم، الصحيح، إذا لم تكن فيه الصفة المانعة من الصوم، وهي الحيض والنفاس للنساء.

غير العاقل ليس مُكلفًا بالصوم، وألحق بعض الفقهاء به من يعتريه إغماء أو غيبوبة مرضية، يفقد فيها وعيه مدة تقصر أو تطول، فهو خلال غيبوبته غير مكلف بصلاة ولا صيام.

فإذا أفاق بعد أيام من إغمائه وغيبوبته، فليس عليه أن يقضي تلك الأيام الماضية، لأنه كان فيها غير أهل للتكليف.

وبعضهم رأى أن عليه قضاء ما فاته. ورأيي أن هذا مسلَّم في الإغماء القصير الذي يستغرق يوما أو يومين، أو نحو ذلك.

تابع أيضاً:

مختصر كتاب فقه الصيام للدكتور يوسف القرضاوي

وجوب صيام رمضان وثبوت الهلال فلكياً

أصحاب الأعذار من الصيام| المسافر والمريض والشيخ الكبير

مقومات الصيام وما يفطر وما لا يفطر

كيفية اغتنام رمضان وما يستحب من أعمال

العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر

صيام التطوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.