/////// ////
الخميس , يوليو 27 2017

أصحاب الأعذار من الصيام| المسافر والمريض والشيخ الكبير

هذه المادة المختصرة من كتاب فقه الصيام للدكتور يوسف القرضاوي تتناول أصحاب أصحاب الأعذار، وماهية هذه الأعذار التي تبيح لهم الفطر في رمضان، مع بيان كيفية تعويض ذلك، وأصحاب الأعذار على رأسهم المسافر والمريض، كما يتضمن الشيخ الكبير والمرأة العجوز، والمرأة الحامل أو المرضعة، وكذلك من خاف الهلاك من شدة الجوع أو العطش.

المسافر والصيام

رخص الإسلام للمسافر أن يفطر ويقضي عدة من أيام أخر، بعدد الأيام التي أفطرها، قال الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).

وقد ذهب بعض الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر، ورأى الجمهور بأن ذلك في حق من شق عليه الصوم.

والسفر بالقطارات والسفن البخارية، والطائرات ونحوها من الوسائل المريحة في عصرنا لا يسقط الرخصة التي جاء بها الشرع، فهي صدقة تصدق الله بها علينا فلا يليق بنا أن نرفضها.

واختلف الفقهاء في مقدار السفر الذي يوجب الرخص، ومنها: الفطر في الصيام، ومتى يفطر: من مجاوزة عمران البلد، أم من منزل المسافر نفسه؟ وهل يفطر وإن كان قد نوى الصيام وسافر بعد الفجر؟.

وقد اختلف الجمهور: أي الأمرين أفضل للمسافر: الصوم أم الفطر؟.

فمنهم من قال: الصوم أفضل، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهذا لمن قوي عليه ولم يشق عليه.

وقال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: الفطر أفضل، عملاً بالرخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه.

وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة: أفضلهما أيسرهما عليه.

حكم إفطار المريض وما الواجب عليه

أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض، لقوله تعالى: (ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (البقرة: 185)

والمرض المبيح للفطر، هو المرض الذي يزيده الصوم، أو يؤخر الشفاء على صاحبه، أو يجعله يتجشم مشقة شديدة، بحيث لا يستطيع أن يقوم بعمله الذي يتعيش منه ويرتزق منه، فمثل هذا المرض هو الذي يبيح الفطر.

والمرض نوعان: مرض مؤقت يرجى الشفاء منه وهذا لا يجوز فيه فدية ولا صدقة، بل لابد من قضائه كما قال تعالى: (فعدة من أيام أخر).

أما المرض المزمن فحكم صاحبه كحكم الشيخ الكبير والمرأة العجوز إذا كان المرض لا يرجى أن يزول عنه، فعليه الفدية :إطعام مسكين . وعند بعض الأئمة – كأبي حنيفة – يجوز له أن يدفع القيمة نقودًا إلى من يرى من الضعفاء والفقراء والمحتاجين.

إفطار الكبير والحامل والمرضع

 يجوز للشيخ الكبير الذي يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة، ومثله المرأة العجوز طبعًا، يجوز لهما أن يفطرا في رمضان، ومثلهما كل مريض لا يرجى شفاؤه من مرضه.

وهؤلاء إذا أفطروا عليهم فدية طعام مسكين عن كل يوم، رخصة من الله وتيسيرًا .

وإذا كانت الحامل والمرضع تخافان على أنفسهما فأكثر العلماء على أن لهما الفطر وعليهما القضاء فحسب.. وهما في هذه الحالة بمنزلة المريض.

أما إذا خافت الحامل أو خافت المرضع على الجنين أو على الولد، فقد أجمع العلماء بإجازة الفطر، لكنهم اختلفوا في التفاصيل، فبعضهم قال بأن عليها القضاء، وبعضهم قال بأن عليها إطعام مسكين عن كل يوم، وبعضهم قال بالقضاء والإطعام معًا.

من غلبه الجوع والعطش وخاف الهلاك

قال العلماء: من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر، وإن كان صحيحًا مقيمًا، لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) (النساء: 29).

قضاء رمضان

ومن كان عليه صيام أيام من رمضان، فينبغي له أن يبادر بقضاء ما فاته بعدد الأيام التي أفطر فيها، تبرئة لذمته، ومسارعة إلى أداء الواجب، واستباقًا للخيرات، ولا يأثم بالتأخير مادام في نيته القضاء.

ويجوز أن يكون قضاء رمضان متتابعًا وهو أفضل، مسارعة إلى إسقاط الفرض، وخروجًا من الخلاف، وأن يقضيه مفرقًا، وهو قول جمهور السلف والخلف.

ومن أتى عليه رمضان آخر، ولم يقض ما عليه من رمضان الفائت، فإن كان ذلك بعذر فلا شيء عليه بالإجماع، لأنه معذور في تأخيره.

وإن كان تأخيره للقضاء بغير عذر، فقد جاء عن عدد من الصحابة: أن عليه عن كل يوم إطعام مسكين، كفارة عن تأخيره. وهناك رأي آخر: أن لا شيء عليه غير القضاء

وأرى الأخذ بما جاء عن الصحابة على سبيل الاستحباب، لا الوجوب، فهو نوع من جبر التقصير بالصدقة، وهو أمر مندوب إليه. أما الوجوب فيحتاج إلى نص من المعصوم ولم يوجد.

من مات وعليه صيام

إذا مات وعليه صيام، أصبح في ذمته قضاء، وتبرأ ذمته بأحد أمرين:

1- إما بصيام وليه عنه، وصيام الولي عن الميت من باب البر به لا الوجوب عليه.

2- وإما بالإطعام عنه، أي بإخراج طعام مسكين من تركته وجوبًا، عن كل يوم فاته لأنه دَيْن لله، تعلق بتركته، ودَيْن الله أحق أن يقضى.

تابع أيضاً:

مختصر كتاب فقه الصيام للدكتور يوسف القرضاوي

وجوب صيام رمضان وثبوت الهلال فلكياً

أصحاب الأعذار من الصيام| المسافر والمريض والشيخ الكبير

مقومات الصيام وما يفطر وما لا يفطر

كيفية اغتنام رمضان وما يستحب من أعمال

العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر

صيام التطوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.