الأربعاء , نوفمبر 22 2017

كيفية ذكر الله وفضائله | فقه السنة

هذه المادة المختصرة من كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق تتناول الذكر وحد الذكر الكثير، والإشارة إلى شمول الذكر على كل الطاعات، كما تشمل أدب الذكر، واستحباب الاجتماع في مجالس الذكر، وفضل لا إله الا الله، وفضل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيره، وكذلك فضل الاستغفار، والذكر المضاعف وجوامعه، وذكر كفارة المجلس، وما يقوله من اغتاب أخاه المسلم.

الذكر

الذكر: هو ما يجري على اللسان والقلب، من تسبيح الله تعالى وتنزيهه وحمده والثناء عليه ووصفه بصفات الكمال ونعوت الجلال والجمال.

قال تعالى: “يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا”.

وقال في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم: ” أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه، وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة. “

وعن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت ” رواه البخاري.

حد الذكر الكثير

أمر الله جل ذكره، بأن يذكر ذكرا كثيرا، ووصف أولي الألباب الذين ينتفعون بالنظر في آياته بأنهم: “الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم”.

وسئل ابن الصلاح عن القدر الذي يصير به من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات فقال: إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحا ومساء في الأوقات والأحوال المختلفة ليلا ونهارا كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآيات، قال: إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما وعذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه.

شمول الذكر كل الطاعات

قال القرطبي: مجلس ذكر يعني مجلس علم و تذكير، وهي المجالس التي يذكر فيها كلام الله وسنة رسوله، وأخبار السلف الصالحين، وكلام الأئمة الزهاد المتقدمين المبرأة عن التصنع والبدع والمنزهة عن المقاصد الردية والطمع.

أدب الذكر

المقصود من الذكر تزكية الأنفس وتطهير القلوب، وإيقاظ الضمائر.

يستحب أن يكون الذكر سراً، لا ترتفع به الأصوات

ومن الأدب أن يكون الذاكر نظيف الثوب طاهر البدن طيب الرائحة، ويستقبل القبلة ما أمكن.

استحباب الاجتماع في مجالس الذكر

عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ” قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال: ” حلق الذكر، فإن لله تعالى سيارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر. فإذا أتوا عليهم حفوا بهم “.

وروى مسلم عن معاوية أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على حلقة من أصحابه فقال: ” ما أجلسكم ؟ ” قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا. قال: ” الله. ما أجلسكم إلا ذاك، أما إني لم استحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة “.

وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده “.

فضل لا إله الا الله

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنبت الكبائر “. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

فضل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيره:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم “. رواه الشيخان والترمذي.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لان أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس “. رواه مسلم والترمذي.

وعن أبي سعيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” استكثروا من الباقيات الصالحات “. قيل: وما هن يا رسول الله ؟ قال: ” التكبير، والتهليل، والتسبيح، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله “. رواه النسائي والحاكم وقال: صحيح الاسناد.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه “. رواه البخاري ومسلم. أي ” أجزأتاه عن قيام تلك الليلة “. وقيل: كفتاه ما يكون من الآفات تلك الليلة. وقال ابن خزيمة في صحيحه ” باب ذكر أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل “. ثم ذكره.

وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بافضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك “. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وابن ماجه.

وزاد مسلم والترمذي والنسائي: ” ومن قال سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر. “

فضل الاستغفار

عن أنس رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك – على ما كان منك – ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة “. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ” من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب “. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح الاسناد.

الذكر المضاعف وجوامعه

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى، تسبح الله به فقال: ” أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، أو أفضل ” فقال: ” سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الارض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك “. رواه أصحاب السنن والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم ” أن عبدا من عباد الله قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك فعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبانها “، فصعدا إلى السماء فقالا: يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكبتها ؟ قال الله – وهو أعلم بما قال عبده – ماذا قال عبدي ؟ قالا: يا رب، إنه قد قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها “. رواه أحمد وابن ماجه.

الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر الله فيه ولا يصلي عن نبيه صلى الله عليه وسلم

عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة. رواه الترمذي وقال: حسن

ذكر كفارة المجلس

عن أبي هريرة قال، فال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب اليك، إلا كفر الله له ما كان في مجلسه ذلك “.

ما يقوله من اغتاب أخاه المسلم

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ” إن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول اللهم اغفر لنا وله “. والمذهب المختار أن الاستغفار لمن اغتيب وذكر محامده يكفر الغيبة ولا يحتاج إلى إعلامه أو استسماحه.

انظر أيضاً:

مختصر كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.