///////

قصة يوسف عليه السلام (ج4) | مختصر ابن كثير

تدهورت أحوال أسرة يعقوب، وحان موعد سفرهم لمصر مرة أخرى لجلب الطعام، لكنهم هذه المرة لا يملكون بضاعة جيدة يدفعوها للعزيز، فذهب بعضهم إليه بما معهم من بضاعة ضعيفة ودخلوا على العزيز يوسف وقالوا: يا أيها العزيز، مسنا وأهلنا الضر، وجئنا ببضاعة ضعيفة لا نملك غيرها، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا من فضل إحسانك، واردد لنا أخينا، والله يجزي المتصدقين.

قال يوسف: هل علمتم لماذا وصل بكم أمركم إلى هذه الحال؟ بسبب ذنوبكم ومكركم السئ، وسوء أخلاقكم، أنسيتم ما فعلتموه بيوسف وأخيه؟ أنسيتم يوم أن رميتموه في البئر وهو صغير، ومكركتم بأخيه بنيامين؟

نظر إخوة يوسف لبعضهم البعض مندهشين لما يسمعونه من العزيز، وكيف علم بهذا؟ ونظروا فيه ملياً وقالوا: أإنك لأنت يوسف؟! قال: أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا بإحسانه ورعايته وحفظه، وإنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

كانت مفاجأة مدهشة لإخوة يوسف أن يجدوا أخيهم هو نفسه عزيز مصر، واعترفوا بخطأهم وقالوا: تاالله لقد فضلك الله علينا وإن كنا لخاطئين. قال يوسف: لا تثرييب عليكم اليوم، ولن أعاتبكم بعد هذا اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.

أعطى يوسف قميصه لإخوته وقال لهم: اذهبوا بقميصي هذا وألقوه على وجه أبي وسيعود إليه بصره كما كان، ثم ائتوني بكل أهلكم من الأولاد والأحفاد ليستقروا معي هنا في مصر.

ولما انطلقت قافلة العير من مصر، إذا بيعقوب تصله رائحة قميص يوسف قبل أن تصل القافلة، فقال: إني لأجد ريح يوسف، لولا أنكم تظنون أني أخرف من كبر سني. قال أبناءه الجالسين معه: إنك لفي ضلالك القديم.

ووصل أبناء يوسف القادمين من مصر ومعهم البشارة، ودخلوا على يعقوب وألقوا القميص عليه فارتد بصيراً، وقصوا عليه ما وقع ليوسف وما بلغ من شأن عظيم حتى أصبح عزيز مصر، وذهبت أحزان يعقوب، وتهلل وجهه فرحاً واستبشاراً وثقة في الله، وقال لأولاده: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون. وندم إخوة يوسف على ما مضى من أفعالهم وسوء خلقهم وقالوا: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين. قال يعقوب: سوف أستغفر لكم ربي وقت السحر إنه هو الغفور الرحيم.

وانطلق يعقوب وأولاده نحو مصر، ولما دخلوا على يوسف، انطلق يوسف نحو أبويه وآواهم إليه، وقال: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين. ورفع أبويه على العرش، وخروا جميعاً ساجدين ليوسف، وقد كان السجود مشروعاً للتعظيم والتكريم، فلما رأى يوسف سجودهم، صاح لأبيه: يا أبت، هذا تأويل رؤياي التي قصصتها عليك فيما مضى، قد جعلها ربي حقاً، سبحان الله العظيم! سبحان الذي توكلت عليه ورعاني وحفظني، سبحان الذي أكرمني وأحسن بي حين أخرجني من السجن، وحين جاء بكم جميعاً إليّ من بعد ما نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي، سبحان ربي اللطيف لما يشاء، الذي سبب الأسباب وقدرها ويسرها، جل في علاه، هو العليم الحكيم، الحمد لله الذي آتاني من الملك وعلمني من تأويل الأحاديث، يارب، أنت خالق السماوات والأرض وأنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً، وألحقني بالصالحين.

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.