/////// ////
الخميس , يوليو 27 2017

قصة ذي الكفل | مختصر ابن كثير

ذو الكفل، من عباد الله المصطفين الأخيار، قيل إنه نبي وقيل لم يكن نبياً، لكنه كان رجلاً صالحاً وحكماً مقسطاً عادلاً، من ذوي الأيدي والأبصار، وكان قد تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم، ويقضي بينهم بالعدل فيفعل فسمي ذا الكفل.

وقد ورد في قصته أنه لما كبر “اليسع” قال: لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه، يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب.

فقام رجل تزدريه العين (وهو الذي لقب بذي الكفل فيما بعد)، فقال: أنا

فقال اليسع: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟

قال: نعم.

فردّ اليسع الناس ذلك اليوم، وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس وقام نفس الرجل وقال: أنا. فاستخلفه اليسع على الناس.

فقام ذو الكفل على شأن الناس، وهو يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب، فكان لا ينام إلا وقت قليل خصصه للقيلولة حتى يستطيع مواصلة الليل بالنهار، فأمر إبليس جنوده من الشياطين أن عليكم بهذا الرجل، فعجزت الشياطين في إغواء الرجل وأعياهم من فشل محاولاتهم، فتقدم إبليس وقال: دعوني وإياه.

وراح إبليس بنفسه ليمكر ويغوي ذلك الرجل حتى يخالف وعده إما بفطر النهار أو بالنوم عن قيام الليل أو باستفزازه وإثارة الغضب، فتمثل إبليس في هيئة شيخ كبير فقير، وجاء الشيخ إلى ذي الكفل وقت القيلولة ودق عليه الباب، فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. فقام ذو الكفل وفتح الباب واستقبل الشيخ والذي راح يقص عليه مظلمة طويلة ويقول: إن بيني وبين قومي خصومة وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا. وظل الشيطان مع ذي الكفل حتى فاته وقت القيلولة وجاء موعد عمله مع الناس، فقال ذو الكفل: عندما أذهب إلى مجلسي فإني سآخذ لك بحقك.

انطلق ذو الكفل إلى مجلسه، ليحكم بين الناس، وتجول ببصره يبحث عن الشيخ فلم يره، فانصرف ذو الكفل إلى ليله، ثم راح مجلسه في اليوم التالي فلم يجد الشيخ، فلما حان موعد القيلولة، انطلق إلى مضجعه، فجاءه الشيخ ودق عليه الباب، قال: من؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له وقال: ألم أقل لك إذا قعدت في مجلسي فائتني؟ فراح الشيخ يتحجج بأسباب ويخبره أنه يخشى من قومه إذا علموا، وراح يطيل الحديث حتى فات ذو الكفل وقت القيلولة لليوم الثاني على التوالي، فقال ذو الكفل: تعالى إلى مجلسي وأنا أعطيك حقك.

ذهب ذو الكفل إلى المجلس، وجعل ينتظر الشيخ فلم يأت، وشق النعاس على ذي الكفل، فلما حان وقت النوم، انطلق وقال لبعض أهله: لا تدعن أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق على النوم.

جاء الشيخ مرة أخرى، وراح يدق الباب على ذي الكفل، فمنعه رجل يحرس الباب، وحاول الشيخ أن يقنع الحارس أن يقابل ذا الكفل لكنه لم يستطع، فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسّور منها فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل ووجد الشيخ داخل الدار، فنادى الحارس: ألم آمرك ألا تدخل أحداً هذا الوقت؟ قال: لم يدخل أحد من قبلي، فانظر من أين أتى؟ وأدرك ذو الكفل أن هذا الشيخ ليس بشراً، فواجهه وسأله: أعدوّ الله أنت؟ فاستسلم الشيطان وقال: نعم، لقد أعييتني في كل شيء، وحاولت مراراً أن أغضبك لكنك وفيت من تكفلت به.

وسمى الرجل ذا الكفل لأنه تكفل بالأمر ووفى به ولم يخالفه.

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.