الأربعاء , نوفمبر 22 2017

قصة أصحاب الرس وقصة قوم يس | مختصر ابن كثير

قصتان قصيرتان من قصص القرآن، تروي مواقف لرسل الله الذين دعوا قومهم فكذبوهم ونزل العذاب عليهم فهلكوا.

قصة أصحاب الرَّسِّ

أصحاب الرس كانت لهم بئر ترويهم وتكفي أرضهم جميعها، وكان لهم ملك عادل حسن السيرة، فلما مات وجدوا عليه وجداً عظيماً، وبعد أيام تصوّر لهم الشّيطان في صورته، وقال: إني لم أمت، ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم. ففرحوا أشد الفرح، وأمر بضرب حجاب بينهم وبينه، وأخبرهم أنه لا يموت أبداً، فصدق به أكثرهم وافتتنوا به وعبدوه.

بعث الله لأهل الرس نبياً يسمى حنظلة بن صفوان فأخبرهم أن هذا شيطان يخاطبهم من وراء الحجاب، ونهاهم عن عبادته، وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له.

رفض القوم دعوة نبيهم واعتدوا عليه وقتلوه، وألقوه في البئر، فغار ماؤها، وعطشوا بعد ريهم، ويبست أشجارهم وانقطعت ثمارهم، وخربت ديارهم، وتبدلوا بعد الأنس بالوحشة وبعد الاجتماع بالفرقة وهلكوا عن أخرهم، وسكن في مساكنهم الجن والوحوش، فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن وزئير الأسود وصوت الضباع.

قصّة قوم يس

هم قوم سكنوا قرية، قيل إنها أنطاكية وقيل لم تكن هي، وكان لها ملك اسمه انطيخس بن انطيخس، وكان يعبد الأصنام، فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل وهم صادق ومصدوق وشلوم فكذّبهم.

وبدأت البعثة بإرسال الله لهم رسولان، ثم دعمهم بثالث، وأخبروهم أنهم رسل من عند الله ونهوهم عن عبادة الأصنام، وحذروهم من غضب الله وعاقبته على الكافرين، لكن القوم كذبوهم وقالوا: ما أنتم إلا بشر مثلنا، وأنتم كاذبون وما أنزل الله من شيء. فقالت الرسل: بل نحن مرسلون، وصادقون معكم، وما علينا إلا البلاغ المبين، ولا نبتغي أجراً من أحد مقابل دعوتنا.

أساء القوم معاملة الرسل وقالوا: لقاد تشائمنا بما جئتمونا به، ولئن لم تنتهوا عن دعوتكم هذه لنرجمنكم ونضربكم ضرباً مبرحاً وليمسنكم منا عذاب أليم.

تعجب الرسل من ردود القوم وقالوا: نذكركم بالهدى ونتقدم إليكم بالنصح لكم، وأنتم تقابلون ذلك بالتهديد والوعيد، إن هذا التشاؤم مردود عليكم، وأنتم قوم مسرفون لا تقبلون الحق.

وجاء من أقصى المدينة رجل يسرع المشى لنصرة الرسل ويعلن إيمانه بما جاءوا به، فقال: يا قوم اتبعوا المرسلين، إنهم يدعونكم إلى الحق المحض بلا أجرة أو مقابل، فاتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون، اعبدوا الله ولا تشركوا به، وتوقفوا عن عبادة الأصنام فهى لا تنفع شيئاً لا في الدنيا ولا في الآخرة.

سأل القوم هذا الرجل: وهل أنت آمنت بكلام هؤلاء الرجال؟

قال الرجل: وما لى لا أعبد الذي خلقني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة؟ لو أصابني الله بضر لا تغني عني هذه الآلهة التي تعبدونها، وأنا إن عبدتها إني إذن لفي ضلال مبين.

انقض القوم على الرجل يضربوه ويعذبوه ويسكتوه، وهو يناديهم: إني آمنت بربكم فاسمعون. وقتلوه فمات شهيداً وهو قوي الإيمان يحث قومه ويدعوهم لعبادة الله، فلما استشهد أدخله الله الجنة فرأى فيها النضرة والسرور، فقال: ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين.

ونزل بالقرية غضب الله وعذابه، وما أنزل على هؤلاء القوم من بعد ذلك جند من السماء، وأنزل صيحة العذاب فأهلكت القوم فأخمدت أصواتهم وسكنت حركاتهم ولم يبق منهم عين تطرف.

 

 

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.