/////// ////
الخميس , يوليو 27 2017

قصة موسى عليه السلام (ج6) | مختصر ابن كثير

في هذا الجزء نتناول عزم فرعون على قتل موسى في يوم عيد بني إسرائيل وحشد جنوده من كل مدائن مصر، لكن الله أجرى معجزة وآية عظيمة لموسى أن ضرب بعصاه البحر فانفلق ومر منه موسى وقومه ثم أغرق فرعون وأهلكه في البحر وقتله وجنوده شر مقتلة.

هلاك فرعون وجنوده

قال فرعون: ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد. لما رأي ابن عم فرعون نية فرعون قتل موسى قال وهو يكتم إيمانه: أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبيانات من ربكم؟ وإن يك كاذباً فعليه كذبه، وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم، يا قوم أنتم أصحاب الملك اليوم المتمكنين في الأرض، فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا؟ أنسيتم أن الدول والأقوام التي تعرضت للدين والأنبياء قد سلبوا ملكهم وذلوا بعد عزهم، فاحذروا من قتل موسى. ورفض فرعون المشورة وقال: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. وبيت فرعون النية لقتل موسى والتخلص منه.

وأوحى الله إلى موسى وأخيه هارون أن يتخذا لقومهما بيوتاً مميزة عن بيوت القبط ويجعلوها قبلة ويقيموا الصلاة فيها ويستعينوا بالصبر والصلاة ويستبشروا بالفرج القريب، ورفع موسى وهارون أيديهما وقال موسى: ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأمولاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربما اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم. قال تعالى: قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون.

استأذن بنو إسرائيل فرعون في الخروج إلى عيد لهم في الشام فأذن لهم وأعد لهم مكيدة للتخلص منهم ومن موسى، وخرج بنو إسرائيل وعددهم بمئات الآلاف يتقدمهم موسى نحو الشام، بينما حشد فرعون مئات الآلاف من جنوده من كافة المدائن المصرية للحاق بموسى وبني إسرائيل لقتلهم، وأوحى الله إلى موسى أن فرعون يتبع أثره ليأخذ حذره.

لحق فرعون وجنوده موسى وبني إسرائيل، وأدركهم عند شروق الشمس يوم عاشوراء وتراءى الجمعان، وأحيط بأصحاب موسى فأمامهم البحر ومن وراءهم فرعون وجنوده وعن أيمانهم وشمالهم الجبال، فقالوا لموسى وهم خائفون: إنا لمدركون. فقال موسى: كلا إن معي ربي سيهديني. وكان في الساقة فتقدم إلى المقدمة ونظر إلى البحر وهو يتلاطم بأمواجه ويتزايد زبد أجاجه وهو يقول: هاهنا أمرت. ومعه أخوه هارون وغلامه يوشع بن نون، ومؤمن آل فرعون. فتقدم مؤمن آل فرعون وجعل يقتحم بفرسه مراراً في البحر هل يمكن سلوكه فلا يمكن، ويقول لموسى عليه السلام: يا نبي الله أههنا أمرت؟ فيقول: نعم.

فلما ضاق الحال واشتد الأمر واقترب فرعون وجنوده زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر فعند ذلك أوحى القدير إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فلما ضربه انفلق وأنشأ ممراً يابساً والمياه ترتفع على جانبيه كالجبلين العظيمين. فأمره الله أن ينحدر وأصحابه عبر هذا الممر مسرعين مستبشرين غير خائفين.

أسرع أصحاب موسى وعبروا هذا الممر حتى وصلوا إلى الجهة الأخرى سالمين، فأراد موسى أن يضرب البحر بعصاه ليرجع كما كان قبل وصول فرعون وجنوده، فأمره الله أن يترك البحر كما هو حتى يأتي فرعون وينحدر فيه فقد كتب الله عليه الغرق والهلاك.

وصل فرعون إلى البحر وهاله هذا المنظر العظيم، فاستخف قومه وقال: انظروا كيف انحسر البحر لي لأدرك عبيدي الآبقين من يدي، الخارجين عن طاعتي وبلدي؟ وتقدم فرعون لدخول الممر وهو يتوجس خيفة فيقدم تارة ويحجم تارات، فلما قطع شوطاً داخل الممر أسرع جنوده وراءه، حتى إذا بلع أولهم نهاية الممر للخروج، أمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر، فارتطم عليهم وعاد كما كان.

غرق فرعون في البحر وجعلت الأمواج تخفضه تارة وترفعه أخرى، وبنوا إسرائيل ينظرون إليه وإلى جنوده ماذا أحلّ الله به وبهم من البأس العظيم والخطب الجسيم، ليشفي صدور بني إسرائيل ويقر أعينهم، فلما عاين فرعون الهلكة وأحيط به وباشر سكرات الموت أناب حينئذ، وتاب وآمن وقال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. لكن إيمانه لم ينفعه وقت الاحتضار ومعاينة العذاب، وهلك فرعون غرقاً هو ووزراءه وجنوده أجمعين.

شك بعض بني إسرائيل في موت فرعون حتى قال بعضهم إنه لا يموت، فأمر الله البحر فرفعه على مرتفع، وعليه درعه التي يعرفونها من ملابسه ليتحققوا بذلك هلاكه ويعلموا قدرة الله عليه. وهكذا نجى الله بدن فرعون ليكون عبرة وآية للآخرين.

 

 

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.