/////// ////
الخميس , يوليو 27 2017

قصة موسى عليه السلام (ج10) | مختصر ابن كثير

هذا الجزء يتناول قصة قارون وماله وتفاخره وغروره ومكره بموسى ثم هلاكه حيث خسف الله به وبدار الأرض.

قصة قارون

ان قارون ابن عم موسى، وينتمي لبني إسرائيل وقوم موسى لكنه بغى عليهم، وكان غنياً غناءً فاحشاً، وكان يمتلك من الكنوز والخزائن الكبيرة ذات المفاتيح الضخمة والتي تتطلب رجال شداد ليحملوا هذه المفاتيح.

كان قارون مثالاً للغني المغرور بغناه المفتون بماله، فكان قومه من بني إسرائيل يسدون إليه النصيحة قائلين له: يا قارون لا تتكبر ولا تبطر بما أعطاك الله، فالله لا يحب الذين يتعالون على الناس.

وكان قارون مهموماً بجمع المال وحراسته وتنميته في الدنيا ولم يكن يبالي بالآخرة، فنصحه المؤمنون قائلين: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، فادفع الصدقات لأجل آخرتك، دون أن تنس نصيبك من الدنيا، واذكر نعمة الله عليك وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تسئ استخدام المال وتفسد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.

بلغ افتتان قارون بالمال أن رفض النصائح الموجة إليه، واستخف بالناصحين، وقال: إنما أوتيته على علم، فلا أحتاج لسماع ما ذكرتم فإن الله أعطاني هذا لرضاه عني وأنني أهل لذلك. ونسى قارون أن الأفضلية عند الله ليست بالمال، فقد أهلك الله من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً للمال بسبب ذنوبهم وصدهم عن سبيل الله.

خرج قارون في أفخز زينة مرتدياً الملابس الثمينة والحلى الثمين وسط المراكب والخدم والحشم، وراح يستعرض غناه أمام الناس دون أن يراعي أثر ذلك على الفقراء والمعدومين.

كان الناس مشدوهون لما رأوه من الثراء والفخامة في موكب قارون، فقال ضعاف الإيمان ممن يريدون الحياة الدنيا: يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم. فرد عليهم العلماء قائلين: ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يلقاها إلا الصابرون.

فسدت أخلاق قارون بسبب ماله وكنوزه، ولم يعد يطيق سماع المواعظ من موسى وعلماءه، واحتقر نبوة موسى، واعتبر نفسه أفضل من موسى باعتبار الأفضلية فيمن يملك المال أكثر، وكان يكره التفاف الناس حول موسى، فصنع كيداً ومكراً لتشويه سمعة موسى عليه السلام ولينفض الناس من حوله.

أعطى قارون امرأة بغياً مالاً على أن تخرج أمام ملأ من الناس وتدعي أن موسى وقع بها وفعل بها كذا وكذا، فلما خرجت وبلغ موسى ما قالت فاشتد الأذى في نفسه فقام وصلى ركعتين يدعو الله أن يبرئه مما ألصق به من الأكاذيب، ثم أقبل علي المرأة فاستحلفها قائلاً: لم فعلت ذلك ومن حرضك؟ فخافت المرأة أن يصيبها ضرر من موسى فلم تملك الصمود على كذبها فاعترفت وقالت إن قارون هو الذي حملها على ذلك، واستغفرت الله وتابت إليه، فعند ذلك خرّ موسى لله ساجداً وشاكراً، ودعا الله على قارون، فأوحى الله إليه: إني قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه. فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره.

وشاهد الناس عاقبة قارون أن خسف الله به وبدراه الأرض، وابتلعت الأرض قارون وحاشيته وماله وقصره، ولم ينصره أحد أو ينقذه حارس، وما نفعه ماله والعلم الذي زعمه.

كان المشهد مهيباً وعجيباً فقد حدث الخسف وذهاب الأموال وخراب الديار وإهلاك النفس والأهل والعقار في لحظات، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون: ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر، لولا أن من الله علينا لخسف بنا، ويكأنه لا يفلح الكافرون.

وترك الله العظة والعبرة من قصة قارون لكل الأغنياء بأن الدار الآخرة يجعلها الله للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين.

فضائل موسى عليه السلام

موسى عليه السلام، هو من عباد الله المخلصين، وكان رسولاً نبياً، من أولى العزم من الرسل، وقربه الله إليه وكلمه تكليماً، ووهب الله له أخيه هارون وجعله نبياً معه، وقد اصطفى الله موسى واختاره الله على الناس في زمانه، واصطنعه الله لنفسه، فكان معه وحفظه من بطش الظالمين وظلم الكافرين وأذى المقربين، فقد برأه الله من أذى واتهامات الذين آذوه.

استحوذت قصص نبي الله موسى على مساحات كبيرة في القرآن الكريم، وقد أنزل الله على موسى كتاب التوراة نوراً وهدى للناس، وكانت شريعة موسى شريعة عظمية، وأمته كانت أمة كثيرة ووجد فيها أنبياء وعلماء، وعُباد وزهاد وألباء، وملوك وأمراء، وسادات وكبراء، لكنهم كانوا فبادوا، وتبدلوا كما بدلت شريعتهم ومسخوا قردة وخنازير، ثم نسخت بعد كل حساب ملتهم، وجرت عليهم خطوب وأمور.

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.