///////

شمويل وقصة طالوت وجالوت | مختصر ابن كثير

شمويل عليه السلام، هو من أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام، وهو من ورثة هارون عليه السلام، وهو النبي الذي أشار إليه القرآن الكريم حينما طلب بنو إسرائيل منه أن يبعث لهم ملكاً يقاتلوا معه، والمعروفة بقصة طالوت وجالوت.

وكانت العمالقة قد غلبت بني إسرائيل في أرض غزة وعسقلان، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وسبوا من أبنائهم جمعاً كثيراً، وانقطعت النبوة من سبط لاوى، ولم يبق فيهم إلا امرأة حبلى، فجعلت تدعو الله عز وجل أن يرزقها ولداً ذكراً، فولدت غلاماً فسمته أشمويل، ومعناه بالعبرانية إسماعيل، أي سمع الله دعائي.

فلما ترعرع بعثته إلى المسجد، وأسلمته عند رجل صالح فيه يكون عنده ليتعلم من خيره وعبادته، فكان عنده، فلما بلغ أشده وبينما هو ذات ليلة نائم إذا صوت يأتيه من ناحية المسجد، فانتبه مذعوراً، فظنه الشيخ يدعوه فسأله: أدعوتني؟ فكره أن يفزعه فقال: نعم نم فنام. ثم ناداه الثانية فكذلك ثم الثالثة فإذا جبريل يدعوه، فجاءه فقال إن ربك قد بعثك إلى قومك. فكان من أمره ما كان مع قومه.

وبلغ ببني إسرائيل أن أنهكتهم الحروب وقهرهم الأعداء، فسألوا نبي الله في ذلك الزمان “شمويل” وطلبوا منه أن ينصب لهم ملكاً يكونون تحت طاعته ليقاتلوا من ورائه ومعه وبين يديه الأعداء. فقال لهم: هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا؟ قالوا: وما لنا ألا نقاتل وقد أخرجنا من ديارنا وأبناءنا، وحقيق علينا أن نقاتل عن أبناءنا المستضعفين والمأسورين في قبضة العمالقة.

وأوحى الله إلى شمويل أن ملكهم موجود بينهم في بني إسرائيل، وأن طوله مثل طول هذه العصا، وإذا حضر عندك يفور هذا القرن الذي فيه من دهن القدس، فأخذ النبي العصى وجعلوا يدخلون ويقيسون أنفسهم بتلك العصا فلم يكن أحد منهم على طولها سوى رجل بسيط يسمى طالوت وليس من كبراءهم ولا من أغنيائهم، ولما حضر عند شمويل فار ذلك القرن فدهنه منه، عندئذ عينه للملك عليهم.

جاء الملك على غير توقع بني إسرائيل، فقد كانت النبوة في سبط لاوى والملك في سبط يهوذا، أما طالوت فقد كان من سبط بنيامين، فنفروا منه وطعنوا في إمارته وقالوا: أني يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال. قال نبيهم: إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، فهو عالم بشئون الحروب وهو قوى البنيان، والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم.

وأضاف النبي قائلا: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين.

وكان هذا التابوت قد سُلب منهم وقهرهم الأعداء عليه، وقد كانوا يُنصرون على أعدائهم بسببه، فلما رأوا الملائكة تحمل التابوت إليهم أتتهم السكينة وعلموا بملكية طالوت.

جهز طالوت الجيش وأعده من ثمانين ألف مقاتل، ثم انطلق بهم لمقاتلة جيش العمالقة بقيادة جالوت، فلما فصل بالجنود قال: إن الله مبتليكم بنهر (وهو نهر الأردن)، فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده. فالتزم القليل بأمر طالوت فكان عدد الذين اغترفوا غرفة نحو 4 آلاف فقط، أما أكثر الجنود والذين بلغوا 76 ألفاً، فخالفوا أمره وشربوا من النهر، فأمر الذين شربوا أن ينصرفوا عنه ولا يصحبوه في هذه الغزوة.

فلما جاوز النهر مع من معه من المؤمنين، قالوا: يا طالوت لقد أصبح عددنا قليل، ولا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده. فقال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين.

وخطب طالوت في الجيش يحفزهم وقال: من قتل جالوت زوجته بابنتي وأشركته في ملكي. واستكمل الجيش المسير حتى برزوا لجالوت وجيش العمالقة، فلما رأوهم وكثرة عددهم قالوا: ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

كان من بين الجنود المؤمنين داوود عليه السلام وكان غلاماً وقتها، واستطاع أن يقتل رئيس العمالقة جالوت، فأدى هذا القتل لإذلال جيش العمالقة وكسرهم، وكانت لحظة إعلان النصر، والاستيلاء على ملك جالوت، وأسر الجنود، وغنم الأموال، وإعلاء كلمة الله وتحطيم الأوثان وإظهار الدين على الباطل. ثم ورث داوود الملك بعد طالوت.

 

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.