///////
الثلاثاء , أكتوبر 17 2017

قصة عيسى بن مريم عليه السلام (ج3) | مختصر ابن كثير

اشتدت عداوة الطائفة التي كفرت بعيسى وناصبته العداء، ووشوا به إلى بعض ملوك ذلك الزمان، فعزموا على قتله وصلبه، وكان عيسى يدعو الله أن يؤخر أجله ليبلغ الرسالة ويكمل الدعوة ويكثر الناس الدخول في دين الله، فقال الله لعيسى: يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.

جمع عيسى أصحابه الحواريين في دار ببيت المقدس، وكانوا اثنا عشر رجلاً من الحواريين، وخرج عليهم ورأسه يقطر بالماء، فأخبرهم أن الله رافعه ثم ينزله مرة أخرى في آخر الزمان، وسيلقي شبهه على أحد أصحابه وسيستشهد، كما أخبرهم أن بعضهم سينحرف من بعده، فقال: إن منكم من يكفر بي اثني عشرة مرة بعد أن آمن بي. ثم قال: أيكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني فيكون معي في درجتي؟ فقام شاب من أحدثهم سناً فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال: أنا، فقال: أنت هو ذاك. فأُلقي عليه شبه عيسى.

وأوصى عيسى الحواريين بأن يدعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وعين كل واحد منهم إلى طائفة من الناس في إقليم من الأقاليم من الشام والمشرق وبلاد المغرب، ثم رُفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء.

وحاصر اليهود البيت ودخلوه فوجدوا ذلك الشاب الذي ألقي عليه شبهه فأخذوه ظانين أنه عيسى فصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه إهانة له، ثم صلبوه وقتلوه، وقالوا فرحين: إنا قتلنا عيسى بن مريم. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وافترق الحواريون بعد هذه الواقعة إلى ثلاث فرق، فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية. وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون.

أما عيسى بن مريم فقد رفعه الله من الأرض إليه إلى أن يأتي آخر الزمان في الأرض قبل قيام الساعة، فينزل المسيح عيسى مرة أخرى فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام، كما يقتل المسيح الدجال الأعور الكذاب الداعي إلى الضلال، وبعدما يكمل عيسى رسالته ويعطل كافة الملل حتى تهلك ولا يبقى غير الإسلام، ويسود الأمان في الأرض، فيمكث ما شاء الله أن يمكث حتى يصبح كهلاً، ثم يقبض الله روح نبيه عيسى عليه السلام، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.

مواعظ عيسى

  • اعبروا الدنيا ولا تعمروها. حب الدنيا رأس كل خطيئة، والنظر يزرع في القلب الشهوة. ورب شهوة أورثت أهلها حزناً طويلاً.
  • يا ابن آدم الضعيف: أتق الله حيثما كنت، وكن في الدنيا ضيفاً، واتخذ المساجد بيتاً وعلم عينك البكاء وجسدك الصبر وقلبك التفكر، ولا تهتم برزق غد فإنها خطيئة.
  • لا يستقيم حب الدنيا وحب الآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء.
  • طالب الدنيا مثل شارب ماء البحر، كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً حتى يقتله.
  • إن الشيطان مع الدنيا ومكره مع المال وتزيينه مع الهوى، واستمكانه عند الشهوات.
  • طوبى لمن بكى من ذكر خطيئته وحفظ لسانه ووسعه بيته.
  • طوبى لعين نامت ولم تحدث نفسها بالمعصية وانتبهت إلى غير إثم.
  • لا تكثروا الحديث بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا فيها كأنكم عبيد، فإنما الناس رجلان معافى ومبتلى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية.
  • اعملوا لله ولا تعملوا لبطونكم، انظروا إلى هذه الطيور تغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها، فإن قلتم نحن أعظم بطوناً من الطير فانظروا إلى هذه الأباقير من الوحوش والحمر فإنها تغدو وتروح ولا تحرث ولا تحصد والله يرزقها.
  • تعجبت من ثلاث أناس: طالب الدنيا والموت يطلبه، وباني القصور والقبر منزله، ومن يضحك ملء فيه والنار أمامه! ابن آدم لا بالكثير تشبع ولا بالقليل تقنع، تجمع مالك لمن لا يحمدك وتقدم على رب لا يعذرك، إنما أنت عبدُ بطنك وشهوتك، وإنما تملأ بطنك إذا دخلت قبرك، وأنت يا ابن آدم ترى حشد مالك في ميزان غيرك.
  • يا معشر الحواريين اجعلوا كنوزكم في السماء فإن قلب الرجل حيث كنزه.
  • من تعلّم وعلّم وعمل دعى عظيماً في ملكوت السماء.
  • لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئاً، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ ومن لا يريدها شر من الخنزير!.
  • قيل له: من أشد الناس فتنة؟ قال: زلة العالم، فإن العالم إذا زل يزل بزلته عالم كثير.

قصص الأنبياء

تابع أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.