الثلاثاء , أكتوبر 23 2018

غزوة بدر الكبرى| الرحيق المختوم

غزوة بدر الكبرى هى أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة، ونبدأ في هذه المادة المختصرة استعراض أحداث غزوة بدر وأسبابها وما تبعها من مجالس شورية، وعمليات استكشاف حتى انتهت بانتصار المسلمين.

ذات صلة:

الرحيق المختوم

غزوة بدر الكبرى

اسباب غزوة بدر

لما أفلتت عير قريش من النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام،

ترقب رجوعها، وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة ورؤسائها‏،‏ ولم يكن معها من الحرب إلا نحو أربعين رجلا‏.‏

وأعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً‏:‏ ‏‏

(‏هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها‏)‏‏.‏

ولم يعزم على أحد بالخروج، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة، ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة‏.‏

 

قوة الجيش الإسلامي وتوزيع القيادات

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه 313، أو 314، أو 317 رجلاً ـ 82 أو 83 أو 86 من المهاجرين و 61 من الأوس و 170 من الخرزج‏.‏

ولم يكن معهم إلا فرس أو فرسان‏:‏ فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد بن الأسود الكندي.

وكان معهم سبعون بعيرا يتعقب الرجلان والثلاثة على بعير واحد.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيراً واحد‏.‏

ودفع لواء القيادة العامة إلى مصعب بن عمير.

وقسم جيشه إلى كتيبتين‏، وأعطى راية المهاجرين إلى علي بن أبي طالب، وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ‏.‏

وجعل على قيادة الميمنة الزبير بن العوام، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو، وكانا هما الفارسين الوحيدين.

وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة.

وظلت القيادة العامة في يده صلى الله عليه وسلم كقائد أعلى للجيش‏.‏

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الجيش غير المتأهب،

ومضى على الطريق المؤدي إلى مكة، ثم انحرف عنه يريد بدراً،

ثم بعث بسبس بن عمرو الجني وعدي بن أبي الزغباء الجهي إلى بدر يتحسسان له أخبار العير‏.‏

 

النذير في مكة

وأما خبر العير فإن أبا سفيان – وهو المسئول عنها – كان على غاية من الحيطة والحذر، فقد كان يعلم أن طريق مكة محفوف بالأخطار.

ونقلت إليه استخباراته بأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد استنفر أصحابه ليوقع بالعير، وحينئذ استأجر أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة مستصرخاً لقريش بالنفير إلى عيرهم.

وخرج ضمضم سريعاً حتى أتى مكة، فخرخ ببطن الوادي واقفاً على بعيره، وقد جدع أنفه وحول رحله، وشقق قميصه، وهو يقول‏:‏

يا معشر قريش، اللطيمة، اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث‏.‏‏.‏‏.‏ الغوث‏.‏

 

أهل مكة يتجهزون للغزو

تحفز الناس سراعًا وقالوا‏:

‏ أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي‏؟ ‏ كلا والله ليعلمن غير ذلك.

فكانوا بين رجلين‏: إما خارج، وإما باعث مكانه رجلًا، فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب، ولم يتخلف من بطون قريش إلا بني عدى‏. ‏

وخرج نحو 1300 مقاتل في بداية سيره، و 100 فرس و 600 دِرْع، وجمال كثيرة، وكان قائده العام أبا جهل ابن هشام‏.‏

وتذكرت قريش ما كان بينها وبين بني بكر من العداوة والحرب، فخافوا أن تضربهم هذه القبائل من الخلف، فتبدى لهم إبليس في صورة سُرَاقة بن مالك وقال لهم‏:

أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه‏.‏

وخرجت قريش {‏بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ‏}،

وأقبلوا بحدهم وحديدهم يحادون الله ويحادون رسوله، وعلى حمية وغضب وحنق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه‏.‏

تحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال في اتجاه بدر،

فلما وصلوا الجُحْفَة، تلقوا رسالة جديدة من أبي سفيان يقول لهم فيها‏:‏

إنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم ورجالكم وأموالكم، وقد نجاها الله فارجعوا‏.‏

 

العير تفلت

وكان من قصة أبي سفيان أنه كان يسير على الطريق الرئيسى، ولما اقترب من بدر لقى مَجْدِىَّ بن عمرو، وسأله عن جيش المدينة، فقال‏:‏

ما رأيت أحدًا أنكره إلا إني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا في شن لهما، ثم انطلقا.

فبادر أبو سفيان إلى مناخهما، فأخذ من أبعار بعيرهما، ففته فإذا فيه النوى، فقال‏:‏

هذه والله علائف يثرب.

فرجع إلى عيره سريعًا، وضرب وجهها محولًا اتجاهها نحو الساحل غربًا، وبهذا نجا بالقافلة‏.‏

 

انشقاق في جيش قريش:

لما تلقت قريش رسالة أبي سفيان، قال أبو جهل في كبرياء وغطرسة‏:‏

والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم بها ثلاثًا، فننحر الجَزُور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف لنا القِيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدًا‏.‏

لكن الأخْنَس بن شَرِيق أشار عليهم بالرجوع فعصوه، فرجع هو وبنو زُهْرَة، وكانوا حوالى 300 رجلاً.‏

وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتد عليهم أبو جهل.

وواصل جيش مكة سيره حتى نزل قريبًا من بدر، وراء كثيب يقع بالعدوة القصوى على حدود وادى بدر‏.‏

 

تطور خطير واجتماع استشاري:

علم النبي بخبر العير والنفير، ولا مفر من اللقاء الدامي، لمنع قريش من الوصول إلى المدينة.

ونتيجة لهذا التطور الخطير المفاجئ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا عسكريًا استشاريًا أعلى، أشار فيه إلى الوضع الراهن، وتبادل فيه الرأي مع عامة جيشه وقادته‏.‏

وحينئذ تزعزع قلوب فريق من الناس، وخافوا اللقاء الدامي، وأما قادة الجيش فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن،

ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن،

ثم قام المقداد بن عمرو فقال‏:‏

يا رسول الله، امض لما أراك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏ ‏

{‏فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ‏}‏‏،

ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى بَرْك الغِمَاد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له به‏.‏

وهؤلاء القادة الثلاثة كانوا من المهاجرين، وهم أقلية في الجيش، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرف رأي قادة الأنصار؛

لأنهم كانوا يمثلون أغلبية الجيش، ولأن ثقل المعركة سيدور على كواهلهم، مع أن نصوص العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم،

فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة‏:‏

‏‏(‏أشيروا علىّ أيها الناس‏)‏

وإنما يريد الأنصار، وفطن إلى ذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ‏.‏

فقال‏:‏ والله، ولكأنك تريدنا يا رسول الله‏؟‏

قال‏:‏ ‏‏(‏أجل‏)‏‏.‏

قال‏:‏ فقد آمنا بك، فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة،

فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد،

وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُر في الحرب، صُدَّق في اللقاء،

ولعل الله يريك منا ما تَقَرَّ به عينك، فسِرْ بنا على بركة الله‏.‏

فَسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال‏:‏ ‏‏

(‏سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم‏)‏‏.‏

ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذَفِرَان، حتى نزل قريبًا من بدر‏.‏

الرسول يستكشف:

وقبل غزوة بدر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه بعملية الاستكشاف مع رفيقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وبينما هما يتجولان حول معسكر مكة إذا هما بشيخ من العرب،

فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قريش وعن محمد وأصحابه ـ سأل عن الجيشين زيادة في التكتم ـ

ولكن الشيخ قال‏:‏

لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما‏؟‏

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏

(‏إذا أخبرتنا أخبرناك‏)‏،

قال‏:‏ أو ذاك بذاك‏؟‏

قال‏:‏ ‏‏(‏نعم‏)‏‏.‏

قال الشيخ‏:‏

فإنه بلغنى أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ـ للمكان الذي به جيش المدينة‏.‏

وبلغنى أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ـ للمكان الذي به جيش مكة‏.‏

ولما فرغ من خبره قال‏:‏

ممن أنتما‏؟‏

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏

(‏نحن من ماء‏)‏،

ثم انصرف عنه، وبقى الشيخ يتفوه‏:‏ ما من ماء‏؟‏ أمن ماء العراق‏؟‏

 

جمع أهم المعلومات:

بعث صلى الله عليه وسلم استخباراته من جديد ليبحث عن أخبار العدو، وأرسل على بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد ابن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر.

فوجدوا غلامين يستقيان لجيش مكة، فألقوا عليهما القبض، وجاءوا بهما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فاستخبرهما القوم، فقالا‏:‏

نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء،

فكره القوم، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان ـ لاتزال في نفوسهم بقايا أمل في الاستيلاء على القافلة ـ

فضربوهما ضربًا موجعًا حتى اضطر الغلامان أن يقولا‏:‏ نحن لأبي سفيان. فتركوهما‏.‏

ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال لهم كالعاتب‏:‏ ‏‏

(‏إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا والله، إنهما لقريش‏)‏‏.‏

ثم خاطب الغلامين قائلًا‏:‏ ‏‏(‏أخبراني عن قريش‏)‏،

قالا‏:‏ هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى،

فقال لهما‏:‏ ‏‏(‏كم القوم‏؟‏‏)‏

قالا‏:‏ كثير‏.‏

قال‏:‏ ‏‏(‏ما عدتهم‏؟‏‏)‏

قالا‏:‏ لا ندرى،

قال‏:‏ ‏‏(‏كم ينحرون كل يوم‏؟‏‏)‏

قالا‏:‏ يومًا تسعًا ويومًا عشرًا،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏القوم فيما بين التسعمائة إلى الألف‏)‏، ثم قال لهما‏:‏ ‏‏(‏فمن فيهم من أشراف قريش‏؟‏‏)‏

قالا‏:‏ عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو البَخْتَرىّ بن هشام، وحكيم بن حِـزام، ونَوْفَل بن خويلد، والحارث بن عامر،

وطُعَيْمَة بن عدى، والنضر بن الحارث، وَزمْعَة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأميــة بن خلف في رجال سمياهم‏.‏

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال‏:‏ ‏‏(‏هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها‏)‏‏.‏

 

نزول المطر:

ومن فضل الله في غزوة بدر أنه أنزل في تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين وابلًا شديدًا منعهم من التقدم،

وكان على المسلمين طلا طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب به الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل، وربط به على قلوبهم‏.‏

 

الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية

وتحرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه ليسبق المشركين إلى ماء بدر، ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه،

فنزل عشاء أدنى ماء من مياه بدر، وهنا قام الحُبَاب بن المنذر كخبير عسكرى وقال‏:‏

يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه‏؟‏ أم هو الرأي والحرب والمكيدة‏؟‏

قال‏:‏ ‏‏(‏بل هو الرأي والحرب والمكيدة‏)‏‏.‏

قال‏:‏ يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم ـ قريش ـ فننزله ونغوّر ـ أي نُخَرِّب ـ ما وراءه من القُلُب،

ثم نبني عليه حوضًا، فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون،

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏لقد أشرت بالرأي‏)‏‏.‏

فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش حتى أتى أقرب ماء من العدو، فنزل عليه شطر الليل، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من القلب‏.‏

 

مقر القيادة

اقترح سعد بن معاذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني المسلمون مقرًا لقيادته؛ استعدادًا للطوارئ، وتقديرًا للهزيمة قبل النصر، حيث قال‏:‏

يا نبى الله، ألا نبني لك عريشًا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا،

وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بِمَنْ وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبًا منهم،

ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك‏.‏

فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له بخير،

وبني المسلمون عَرِيشًا على تل مرتفع يقع في الشمال الشرقى لميدان القتال، ويشرف على ساحة المعركة‏.‏

كما تم اختيار فرقة من شباب الأنصار بقيادة سعد بن معاذ يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم حول مقر قيادته‏.‏

 

تعبئة الجيش وقضاء الليل:

ثم عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه‏.‏ ومشى في موضع المعركة، وجعل يشير بيده‏:‏ ‏‏

(‏هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله‏)‏‏.‏

ثم بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع شجرة هنالك،

وبات المسلمون ليلهم هادئي الأنفاس منيري الآفاق، غمرت الثقة قلوبهم، وأخذوا من الراحة قسطهم. كانت هذه ليلة الجمعة، 17رمضان 2 هـ‏.‏

 

قريش في عرصة القتال، ووقوع الانشقاق:

وقضت قريش ليلتها هذه في معسكرها بالعدوة القصوى، ولما أصبحت أقبلت في كتائبها، ونزلت من الكثيب إلى وادي بدر‏.‏

وأقبل نفر منهم إلى حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏[‏دعوهم‏]‏، فما شرب أحد منهم يومئذ إلا قتل، سوى حكيم بن حزام ‏.‏

وبعثت قريش عُمَيْر بن وهب الجُمَحِى لمعرفة قوة جيش المدينة، فدار عمير بفرسه حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال‏:‏

ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلًا أو ينقصون، ولكن أمهلونى حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد‏؟‏

فضرب في الوادى حتى أبعد، فلم ير شيئًا، فرجع إليهم فقال‏:‏

ما وجدت شيئًا، ولكنى قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم،

والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلًا منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادكم فما خير العيش بعد ذلك‏؟‏ فروا رأيكم‏.‏

وحينئذ قامت معارضة أخرى ضد أبي جهل تدعو إلى العودة بالجيش إلى مكة دونما قتال،

فقد مشى حكيم بن حزام في الناس، واقتنع بعضهم، إلا أن أبا جهل واجه هذه المعارضة‏.

 

 

تعليق واحد

  1. اللهم صلِ وسلم على نبينا وسيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.