أسباب فشل الإعلام في التأثير على الجمهور | نظريات التأثير الإعلامي
تعرف على أسباب فشل الإعلام في التأثير على الجمهور من خلال نظريات التأثير الإعلامي الكلاسيكية والحديثة، وكيف تغير دور الإعلام الإلكتروني في عصر السوشيال ميديا.
لماذا تفشل وسائل الإعلام الجماهيري في التأثير على أراء الناخبين؟
ولماذا يؤثر الإعلام في بعض الجمهور ويعجز مع البعض الأخر؟
وما سر اهتمام الفرد بمتابعة مواد إعلامية بعينها ولا يهتم بأخرى؟
ولماذا سحب الإعلام الإلكتروني البساط من تحت أقدام الإعلام التقليدي؟
ذات صلة:
أسباب فشل الإعلام في التأثير على الجمهور | نظريات التأثير الإعلامي
تعددت الدراسات والبحوث والنظريات التي ترصد مدى قدرة وسائل الإعلام في التأثير على الجمهور.
والتي بدأت في القرن العشرين الميلادي مع تطور وسائل الإعلام والتي بدأت بالصحافة ثم الإذاعة ثم التلفزيون ثم الإنترنت.
وفيما يلي نظرات سريعة على أبرز النظريات:
أولاً: نظريات التأثير الفوري الموحد
أثناء الحرب العالمية الأولى 1914 إلى 1918 ميلادي استخدمت الدول الدعاية الإعلامية لتعبئة جمهورها نحو معاني التضحية ورفع الروح المعنوية وكراهية العدو.
واستخدمت في ذلك القصص الإخبارية والأفلام والخطب والملصقات والشائعات، ونجحت في التأثير على جمهورها والذي استجاب بشكل فوري وموحد.
وبعد الحرب اكتشف الجمهور أن الإعلام مارس عليهم الكذب والخداع، فكانت التجربة محطاً لسخرية الجمهور.
ورغم ذلك ساد الظن لدى الباحثين أن للإعلام قوة طاغية وساحرة وفورية وموحدة على الجمهور.
وظهرت نظرية “الرصاصة السحرية” أو نموذج “الإبرة تحت الجلد” وتعني القوة الطاغية لتأثير وسائل الإعلام على الجمهور، وأن العلاقة بين الإعلام والجمهور هي علاقة المنبه والاستجابة.
ثانياً: نظريات التأثير الانتقائي للجمهور
في الفترة من قبيل الحرب العالمية الثانية وحتى الستينات من القرن العشرين الميلادي كشفت الأبحاث عن أن تأثير الإعلام ليس موحداً على كل أفراد الجمهور.
وأثبتت الدراسات أن لكل فرد إدراكه الخاص وأن تأثير الإعلام على الجمهور يتفاوت من فرد لأخر.
وأثبتت أن الفرد يتعرض للمواد الإعلامية بشكل انتقائي حسب العوامل الشخصية للفرد فظهرت نظرية “التعرض الانتقائي”.
ثم ظهرت دراسات أخرى أثبتت وجود عوامل أخرى تؤثر في إختيارات الفرد للمواد الإعلامية ألا وهي انتماءاته للفئات الاجتماعية.
فالفرد له انتماءات لا نهائية، فهو له أصل عرقي وانتماء ديني وتوجه سياسي وانحياز رياضي … إلخ.
والفئة الاجتماعية الواحدة تتصرف عادة بشكل متشابه مع المواد الإعلامية التي تتعلق باهتمامها.
ومن هنا ساد الاعتقاد بأن تأثير الإعلام على الجمهور يخضع للفروق الفردية وكذلك للفئات الاجتماعية.
ثم ظهرت نظرية “الاستخدامات والإشباعات” والتي تعني أن الأفراد يختارون المواد الإعلامية التي تشبع حاجاتهم النفسية والاجتماعية النابعة من الفروق الفردية والانتماءات للفئات الاجتماعية.
ثالثاً: نظريات التأثير المحدود في الإعلام على الجمهور
في الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية عام 1940 ميلادي شنت وسائل الإعلام هجوماً ومعارضة على المرشح “روز فلت” ثم فوجئت بفوزه في نتائج الانتخابات.
هذا الحدث دفع الباحثين إلى التشكيك في القوة الطاغية المزعومة لوسائل الإعلام وأخذوا يبحثون عن القوة الحقيقية التي تؤثر في الجمهور.
واكتشفت الدراسات خطأ النظريات السابقة وفوجئوا أن الرسائل الإعلامية لا تصل مباشرة إلى الجمهور، وإنما تتدفق عبر وسطاء أطلقوا عليهم “قادة الرأي”.
وقادة الرأي ينتمون لنفس الجماعة الأساسية الأفراد، ويتابعون الإعلام بشكل نشط، ثم يقومون بنقاشات وحوارات عبر الاتصال الشخصي، ومن ثم يشكلون الرأي العام لمجموعاتهم.
وظهرت نظرية “التدفق على مرحلتين” أي أن الرسائل تتدفق أولاً من الإعلام إلى قادة الرأي، ثم ثانياً من قادة الرأي إلى الجمهور.
كما نظرية ” التدفق على مراحل” وهي تشبه التدفق على مرحلتين إلا أنها تسمح بالمزيد من المراحل عبر أفراد عديدين.
ثم تواصلت الدراسات والتي أشارت إلى أن الإعلام هو مصدر المعلومات للجمهور، بينما قادة الرأي هم مصدر تشكيل الرأي العام للجمهور.
رابعاً: نظريات التأثير المعتدل على الجمهور
عاد الباحثون إلى الاعتقاد بقوة تأثير وسائل الإعلام على الجمهور لكن بشكل معتدل وبحسب عوامل تتحكم في مدى قوة التأثير.
واعتمدت هذه البحوث والتي بدأت منذ سبعينات القرن العشرين الميلادي على التأثيرات طويلة المدى في تغير اتجاهات الجمهور.
وظهرت نظريات عديدة مثل نظرية “الفجوة المعرفية” حيث لوحظ أن للإعلام تأثير سلبي على توسيع الفجوة المعرفية بين فئات الجمهور ذات المستويات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية الأعلى وبين الفئات الأدنى.
كما ظهرت نظري ” وضع الأجندة” حيث لوحظ أن ترتيب أجندة وسائل الإعلام لأولويات التغطية وإبراز قضايا معينة يؤثر في أولويات الجمهور وتوجيه إهتمامه إلى هذه القضايا.
ويمتد التأثير أيضاً إلى أولويات النخب السياسية وصناع السياسات.
وظهرت أيضاً نظرية “الاعتماد” وتعني أن الجمهور أصبح يعتمد بصورة أساسية على وسائل الإعلام لتلبية مجموعة من الحاجات والوظائف.
ودرجة الاعتماد تتأثر بعدة عوامل منها:
فترات الصراع والاستقرار المجتمعي حيث يزداد الاعتماد على وسائل الإعلام في فترات الصراع والتوتر وعدم اليقين.
كما تتأثر درجة الاعتماد على درجة تنوع المواد والوسائل الإعلامية ودرجة حريتها وواقعيتها واحترامها لعقول ووجدان الجمهور.
كما ظهرت الدراسات التي تتناول التأثير الثقافي لوسائل الإعلام وقدرتها على تغير هذه الثقافات.
ولا زالت الدراسات التي تتناول التأثير السلبي على أخلاق الجمهور والشباب مستمرة والتي بدأت مع ظهور الإعلام الجماهيري.
ولا زالت الدراسات ما بين متهم للإعلام ومبرئ له.
خامساً: تأثير الإعلام الإلكتروني
أدى ظهور الإعلام الإلكتروني عبر الإنترنت إلى إحداث تغييرات جوهرية في بنية الإعلام التقليدي.
فقد تميز الإعلام الإلكتروني بالسرعة والفورية واستخدام إمكانية الصحافة والإذاعة والتلفزيون في آن واحد.
كما أدى الإنترنت إلى ظهور “المواطن الصحفي” الذي يصور الحدث عبر هاتفه النقال وينشره عبر الإنترنت.
وظهرت المدونات الشخصية وحسابات السوشيال ميديا والتي لاقت جماهرية فاقت بعض وسائل الإعلام التقليدية.
ومن أهم ما ميز الإعلام الإلكتروني هو دقة قياس رجع الصدى وبشكل فوري سريع.
ورفضت البحوث إقبالاً متزايداً على الإعلام الإلكتروني مقابل تراجع الإقبال على الإعلام التقليدي.
وكشفت بحوث إعلامية عن بعض المفاجأت ومنها أن تأثير تعليقات الجمهور على المادة الصحفية أكثر تأثيراً من المادة الصحفية نفسها.
أثر الدراسات على وسائل الإعلام
البحوث والدراسات تفيد في عمليات التخطيط الإعلامي.
ومن أثار هذه البحوث إهتمام وسائل الإعلام باستضافة قادة الرأي ذوي المصداقية للتعليق على المواد الإعلامية، واتجاهها نحو استقطاب المواطنين النشطين المؤثرين في فضاء الإعلام الإلكتروني.
ولجأت وسائل الإعلام إلى حجز مكان لها عبر الإنترنت فدشنت مواقع إلكترونية وربطتها بحسابات للسوشيال ميديا، كما أنشئت مهمة جديدة تتعلق بمتابعة تعليقات ومشاركات الجمهور والتفاعل معها.
واتجهت الصحف إلى تميز نسختها الورقية عن نسختها الإلكترونية، فخصصت المواد الإعلامية العاجلة وسريعة التلف إلى الموقع الإلكتروني وأبقت التقارير والتحليلات والمقالات وكافة المواد غير العاجلة في نسختها الورقية.
لماذا تفشل وسائل الإعلام في التأثير على الجماهير؟
تعد وسائل الإعلام من أهم أدوات التأثير في المجتمعات، فهي القادرة على تشكيل الوعي العام، وتوجيه الرأي، وصناعة المواقف تجاه القضايا المحلية والعالمية. ومع ذلك، يلاحظ في كثير من الأحيان أن وسائل الإعلام تفشل في تحقيق هذا التأثير، وتفقد قدرتها على إقناع الجماهير أو توجيهها. فما أسباب هذا الفشل؟
1- افتقاد المصداقية:
أي ضعف ثقة الجمهور في الإعلاميين والصحفيين العاملين بالوسيلة الإعلامية، ومن ثم ضعف تأثير وسائلها.
2- ضعف المهنية:
أي ضعف المهارات اللازمة للإعلام مثل: مهارات الكتابة، والتحدث، والرسم، والتصميم، والتصوير، والمونتاج، والإخراج،والهندسة الصوتية، وفنون الغناء والتمثيل، والرصد وتحليل الأخبار، والمهارات اللازمة لجمع المعلومات الكافية … إلخ، بالإضافة لمهارات الإدارة والتنظيم المتطورة.
3- غياب الدراسات الدقيقة عن الجمهور:
والتي تحدد سمات الجمهور المستهدف من ناحية العمر، والجنس، والدين، ومستوى التعليم، والمستوى الاقتصادي وغيرها.
كما تشمل الدراسات معرفة “رجع الصدى” وكيف تلقى الجمهور الرسايل الإعلامية.
4- تجاهل قادة الرأي المؤثرين:
وهناك شخصيات مؤثرة في المجتمع وتختلف مستويات تأثيرها من تأثير دولي، إلى تأثير محلي، إلى تأثير فئوي، إلى التأثير في مجال من المجالات، وتجاهل استضافة هؤلاء في وسائل الإعلام يضعف من تأثيرها.
5- ضعف القدرة على مواجهة الإعلام المنافس:
فالساحة مزدحمة بالصحف، والإذاعات، والفضائيات، والإنترنت العربي والأجنبي ذات الإمكانيات الكبيرة في التأثير.
6- ضعف الموارد المادية:
فالإعلام الناجح المؤثر يحتاج إلى أموال، وأجهزة، وكفاءات، تستوفي أعمال التحرير، والبث، والتوزيع، والإنتاج، وإجراء الدراسات المختلفة.
7- سوء المناخ الذي تعمل فيه الوسيلة:
فالنظم السياسية الاستبدادية التي تقيد الحريات، وتمنع المعلومات، وتعاقب على إبداء الرأي، تضعف قدرة الوسائل الإعلامية على التأثير.






