خطبة الجمعة عن الحج مكتوبة ومسموعة

نقدم لكم خطبة الجمعة عن الحج مكتوبة ومسموعة للشيخ محمد حسان باختصار.
قد يهمك:
خطبة الجمعة عن الحج مكتوبة ومسموعة
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله… أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
أيها الإخوة الأخيار، كان من المنتظر أن نواصل اليوم تفسير سورة الكهف، لكنني أقول: لا ينبغي أن يكون العلماء والدعاة في وادٍ ومشكلات الأمة وحاجاتها في وادٍ آخر، وبما أن حجاج بيت الله الحرام بدأوا يستعدون لهذه الرحلة الإيمانية المباركة، فقد آثرت أن أقف اليوم مع (الحج.. دروس وأحكام)، ليستفيد إخواننا ونحرك القلوب لمن تكاسلوا عن هذا الركن العظيم.
تعريف الحج وشروط وجوبه
الحج لغةً هو القصد، وشرعاً هو قصد بيت الله الحرام والمشاعر لأداء عبادة مخصوصة، في وقت مخصوص، بكيفية مخصوصة.
وهو ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع، ويزيد على هذه الشروط الخمسة شرط للمرأة المسلمة وهو وجود المحرم، وقد اختلف أهل العلم؛ فالأحناف والحنابلة يشترطون المحرم لصحة الحج، بينما يرى المالكية والشافعية أن المحرم ليس شرطاً في صحة الحج وإنما يشترط الرفقة الآمنة.
وثبت في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: “لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، تُسافِرُ مَسيرةَ يَومٍ ولَيلةٍ، إلَّا مع ذي مَحرَمٍ عليها”.
فرضية الحج ومكانة مكة
الحج فرض بنص القرآن والسنة والإجماع، قال تعالى:
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ).
وبكة هي مكة، وسُميت بكة من (البك) وهو الازدحام، وقيل لأنها تبك أعناق الجبابرة، فما أرادها جبار بسوء إلا قصمه الله.
وقد أجمعت الأمة على أن من أنكر فرضية الحج فقد أنكر معلوماً من الدين بالضرورة وهو كافر بإجماع الأمة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وصَومِ رمضانَ وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليهِ سبيلًا”.
وذكر منها حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، وهو فرض في العمر مرة واحدة، كما قال صلى الله عليه وسلم لرجل سأله:
أكُلَّ عامٍ يا رسولَ اللهِ ؟ فسكتَ حتى قالها ثلاثًا ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:
لو قلتُ: نعَم ، لوجبَتْ ولما استطعتُم.
الحج والتوبة والرزق
كثير من الناس يتصور أن الحج سيذهب بماله، ولا يدري المسكين أن الحج سبب من أسباب الغنى والسعة، قال الصادق صلى الله عليه وسلم: “تابِعوا بينَ الحجِّ والعمرة، فإنَّ متابعةً بينهما تنفي الفقرَ والذنوبَ كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديدِ”.
وعن أبي هريرة قالَ: سَمِعْتُ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: منْ حجَّ فَلَم يرْفُثْ، وَلَم يفْسُقْ، رجَع كَيَومِ ولَدتْهُ أُمُّهُ.
متفقٌ عَلَيْهِ.
والذنوب هنا تشمل الصغائر والكبائر، لأن الحج في حقيقته هو التوبة في أنصع صورها، فالحاج يخرج من بيته ووطنه ليتذلل لله في بيته الحرام، وهذه هي التوبة التي تجبُّ ما قبلها.
آداب ما قبل الرحلة (المظالم والديون)
أوصي نفسي وإخواني بعدة آداب:
التوبة: لا يمكن أن تذهب لبيت الله دون توبة نصوح.
رد المظالم: ردوا المظالم إلى أهلها، والله ستندم أشد الندم يوم لا ينفع الندم إذا كنت قد ظلمت أحداً في حق أو ميراث أو فرقت بين ولد وبنت في العطية.
قضاء الديون: إن كان عليك دين فسداد الدين أولى من الحج بهذا المال، إلا إذا كان ديناً مؤجلاً ولديك ما يضمن سداده.
النفقة الحلال: احرص على أن تكون النفقة من حلال، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً، ومن غُذي بالحرام فأنَّى يُستجاب له؟”.
مخالفات في السلوك وفي المناسك
أتعجب ممن يحرص على السؤال عن الطعام والشراب والمبردات في الحج ولا يسأل عن عالم يصحح له نسكه!
ومن المخالفات: الإسراف في الطعام وإلقاء الفضلات في الشوارع، وهذا يتنافى مع الدين، فإماطة الأذى عن الطريق صدقة، فكيف بمن يضع الأذى في طريق الحجيج؟
ومن الأخطاء في المناسك: “الاضطباع” (كشف الكتف الأيمن) طوال الوقت، والصواب أنه في طواف القدوم فقط.
وأيضاً الصلاة والكتف مكشوفة نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الطواف من داخل “حجر إسماعيل”، فمن طاف من داخله فطوافه باطل لأنه طاف في الكعبة لا حولها.
ملخص أعمال الحج والدعاء
المواقيت المكانية حددها النبي صلى الله عليه وسلم (ذو الحليفة، الجحفة، قرن المنازل، يلملم، ذات عرق).
فإذا أحرمت للبيت حجاً، ثم طفت وسعيت، ثم يوم الثامن (يوم التروية) تذهب لمنى، وفي التاسع تقف بعرفة وتكثر من الدعاء، فإذا غربت الشمس تنطلق لمزدلفة وتصلي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ثم تذهب لمنى لترمي جمرة العقبة وتذبح الهدي وتحلق أو تقصر.
زيارة المسجد النبوي
“أما زيارة مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم، فليست من أركان الحج، وليست واجباً من واجبات الحج، ولا سنة من سنن الحج (بمعنى أنها ليست جزءاً من مناسك الحج نفسها)، لكن، هل يليق بمسلم أن يذهب إلى هنالك دون أن يشرف بصره وسمعه ونفسه بزيارة مسجد المصطفى، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا والله.. فأسأل الله أن يرزقنا وإياكم حج بيته الحرام، وزيارة نبيه عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.”
الدعاء الختامي
اللهم آمين.. اللهم لا تحرمنا من حج بيتك، وزيارة نبيك عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. اللهم رد حجاج بيتك إلى ديارهم سالمين، غانمين، مقبولين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا. واجعل الجنة هي دارنا وقرارنا. اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا. واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا. اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وأعنا ولا تعن علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا.
اللهم ارحم أمواتنا وأموات المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم اختم لنا بخاتمة الصالحين يا أرحم الراحمين. اللهم احفظ نساءنا وبناتنا، وأصلح شبابنا وأولادنا.
اللهم اجعل بلدنا مصراً آمناً مطمئناً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولاة أمور المسلمين إلى ما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة النافعة يا أرحم الراحمين. وأقم الصلاة.






اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام