سورة المطففين | تفسير وشرح ودروس

فيما يلي تفسير وشرح ودروس سورة المطففين ضمن سلسلة تدبر القرآن الكريم، التي كتبها أحمد السيد، والتي تتضمن دروساً وفوائد من الآيات مع واجبات ووصايا نهاية السورة.

قد يهمك:

تدبر جزء عمّ

سورة المطففين | تفسير وشرح ودروس

معاني كلمات سورة المطففين:

المطففينالتطفيف أي النقص من الوزن شيئاً طفيفاً (قليلاً)
مرقوممسطور أو مكتوب بطريقة لا تمحى
معتدفاجر جائر
الرحيقمن الخمر مالا غش فيه ولا شيء يفسده
المختومله ختام فهو ممنوع أن تمسه يد إلي أن يفله ختمه
يتغامزونالغمز هو الإشارة بالجفون والحواجب
حافظينرقباء يرصدون ويحفظون أعمالهم
سجينحبيس وضيق
أثيممتجاوز في الإثم
تسنيمعين في الجنة
هل ثوب؟هل جوزي؟

شرح سورة المطففين:

الآيات 1 : 6

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)

الويل والهلاك للمطففين، الذين إذا اشتروا استوفوا حقوقهم كاملة، أما إذا باعوا بخسوا حقوق الناس، فهم ينقصون من مكيال السلعة أو العبوة أو الخدمة ويخفتون ميزانها.

ألا يظن هؤلاء أنهم مراقبون وأن أعمالهم مكتوبة ومرصودة؟

وأنهم مبعوثون ليوم عظيم وفيه سيحاسبون على سوء خلقهم وخبث نفوسهم وعلي خيانتهم وبخسهم لحقوق الناس؟

يوم يقوم الناس لرب العالمين ويقفون وقوف المخطئ المذنب ومن ثم الحساب والعقاب.

إن هذا الذي لا يعبأ بسوء خلقه هذا، يظن أن الأمر سهلاً وأن الأعمال لا تكتب في كتاب وأنه لا حساب.

الآيات 7 : 17

(كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ * ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ * ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ)

كلا.. ليس الأمر كما يظن هؤلاء.

فالفجار لهم كتاب مسجل فيه أعمالهم، وكتابهم هذا في سجين (ضيق).

وما أدراك ما سجين؟

وما هذا الضيق؟

إنه كتاب مرقوم (مكتوب بطريقة لا تمحي) ولا سبيل لإزالة الأخلاق السيئة التي تم تسجيلها فيه، فصاحبه بلا حيلة ولا مخرج من هذا الضيق، فقد كان فاجراً ومكذباً بيوم الدين، فالويل والهلاك له يومئذٍ، ولا يكذب بيوم الدين إلا كل معتدٍ أثيم، فهو يعتدي على الحقوق، مولغ في ارتكاب الإثم والمعصية، ويزعم أن آيات الله خرافات وأساطير قديمة.

كلا.. ليس الأمر كما يزعمون.

بل إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن قلوبهم مغلفة بالران وهي النكتات السوداء التي أحاطت بقلوبهم بما كسبوه من معاصي فحجبت القلب عن الفهم السليم والإدراك السوي.

كلا.. ليس الأمر عند هذا الحد.

بل إنهم أيضاً محجوبون يوم القيامة عن ربهم وعن رحمة ربهم وعن النعيم، ثم إنهم لصالوا الجحيم فيعذبون عذاباً بدنياً غليظاً بلهيبها، ثم إنهم يعذبون عذاباً نفسياً ويقرعون بالتأنيب ويقال لهم: هذا الذي كنتم به تكذبون.

الآيات 18 : 28

كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28)

كلا.. ليست كما يظنون.

إن أعمال الأبرار الطائعين مسجلة في كتاب عالي المقام في عليين.

وما أدراك ما علييون؟

إنه كتاب مرقوم (مكتوب بطريقة لا تمحي) ويشهد هذا الكتاب الملائكة المقربون احتفالاً واحتفاءً بالفوز وبما في هذا الكتاب من إيمان وعبودية وعمل صالح لله.

إن هؤلاء الأبرار لفي نعيم أيما نعيم، إنهم كما الملوك يجلسون على الأرائك والأسرّة ينظرون إلى هذا النعيم، ويظهر أثر النعيم في وجوههم بنضرته وبهجته، يسقون من رحيق مختوم فهم يشربون خمراً صافياً لذيذاً ليس كخمر الدنيا الخبيث، وموضوع في إناء مختوم محكم لم يستعمله أحد قبلهم، وفي ختام هذا الشراب رائحة المسك والعطر وليس كرائحة الخمر الغير طيبة في الدنيا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وليتسابق المتسابقون، إن هذا الشراب مزاجه وخلطه من عين في الجنة تسمي “تسنيم” يشرب منها المقربون.

الآيات 29 : 36

إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)

إن الذين أجرموا كانوا في الدنيا يضحكون من الذين آمنوا، وإذا مروا بهم يتغامزون بأعينهم استهزاءً بهم، وإذا رجعوا إلى أهلهم رجعوا فكهين ساخرين، وإذا رأوهم قالوا: إن هؤلاء لضالون.

كان هؤلاء المجرمون يتخذون من المؤمنين مادة للسخرية والضحك والتنكيت، ويهتمون بمتابعة كل حركة للمؤمنين وكأنهم رقباء على تصرفاتهم، وما أرسلهم أحد رقباء عليهم.

أما اليوم -في الآخرة- فالمؤمنون يضحكون على الكفار، وهم على الأرائك والمجالس الفاخرة ينظرون إلى ما آل إليه مصير هؤلاء الكفار.

فهل جوزي الكفار بما كانوا يفعلون؟

دروس وفوائد من سورة المطففين:

1- لماذا المطففين؟

التطفيف خلق سيئ يعبر عن ضعف بالضمير ومرض بالقلب وعن الأثرة (حب النفس عن الغير) والجشع والطمع.

ومن يطفف الميزان ولو كان يسيراً، لا يتورع أن يأخذ أكثر من حقه عند تسليم الأجور وعند توزيع الميراث وعند رد الأمانات.

والمطفف لا يتورع أن يكذب ويبرر كذبه، والمطفف فيه شيء من الغفلة ينسى مراقبة الله وحفظ الملائكة وينسى الحساب والجزاء والعقاب.

أما صاحب القلب السليم والضمير الحي فإنه يحب للناس ما يحب لنفسه، ويؤثر العطاء على الأخذ، ولا يبخس الناس أشياءهم ويتقي الشبهات.

  • عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشتري، وإذا اقتضي (طالب بحقه).

رواه البخاري

  • عن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: من اقتطع حق امرئ بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة.

فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟

فقال: وإن قضيباً من أراك. 

رواه مسلم

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:

قال الله: ثلاثة أنا خصيمهم يوم القيامة:

رجل أعطي بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى ولم يعطه أجره.

رواه البخاري

  • عن ابن العباس قال: لما قدم النبي صلي الله عليه وسلم المدينة كانوا أخبث الناس كيلاً، فأنزك الله “ويل للمطففين” فأحسنوا الكيل بعد ذلك.

2- مشاهد من الجنة والنار:

كشفت الآيات عن مشاهد من يوم القيامة والجنة والنار:

كتاب الفجار مرقوم في سجين – كتاب الأبرار مرقوم في عليين – الفجار يصلون الجحيم ويقرعون بالتأنيب – الأبرار في نعيم – على الأرائك ينظرون – وجوههم نضرة – يسقون من رحيق مختوم – يضحكون على حال الكفار.

  • عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله صلي الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالي يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة؟

فيقولون: لبيك ربنا وسعديك.

فيقول: هل رضيتم؟

فيقولون: وما لنا لا نرضي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك.

فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك؟

فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً.

رواه البخاري ومسلم

  • عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: لقيت إبراهيم صلي الله عليه وسلم ليلة أسري بي، فقال:

يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان وأن غرسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

رواه الترمذي وقال حديث حسن

ذات صلة:

3- فليتنافس المتنافسون

يتنافس الرياضيون للفوز بالمراكز الأولى وحصد البطولات ويتنافس الطلاب للوصول إلى درجات التفوق والتميز.

ويتنافس الفنانون لتحقيق تميزاً فنياً والفوز بالجوائز العالمية والدولية ويتنافس التجار ورجال الأعمال للاستحواذ علي أكبر حصة من الأسواق وتحقيق أعلي الأرباح.

ويتنافس كل الناس على الدنيا لتحقيق مكاسب مادية أو أدبية ويغفلون عن المنافسة الحقيقية ذات الجائزة الكبرى وهي الجنة.

إن فريقاً من المؤمنين أدركوا قيمة الجائزة فراحوا يتنافسون في بذل الطاعات وتحصيل الحسنات وتنفيذ المأمورات والكف عن المنهيات بهدف الفوز بأنفس شيء يستحق المنافسة “نعيم الجنة”.

  • “وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”

المطففين.

  • “وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّات النَّعِيم”

الواقعة

  • “سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ”.

الحديد

  • “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، االَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”

آل عمران

من صور المنافسة والمسارعة:

– من حرص على تجديد وزيادة إيمانه فهو داخل المنافسة.

– ومن أكثر ذكر الله والصيام والإنفاق فهو داخل المنافسة.

– ومن أكثر من كظم الغيظ فهو داخل المنافسة.

– ومن أكثر العفو عن الناس فهو داخل المنافسة.

– ومن أحاط نفسه بالمزيد من الصحبة المؤمنة الصالحة فهو داخل المنافسة.

– ومن أحسن عبادته وأخلاقه فأصبح من المحسنين فهو داخل المنافسة.

والسابقون المتنافسون كانوا كثرة في الماضي لكنهم قلة في الأجيال المتأخرة.

فهل تحب الانضمام إلى المنافسة؟

إذن، قم فانهض وسارع وسابق، لا تتكاسل ولا تتثاقل.

إنها الجنة

4- الابتلاء بالسخرية:

هو من أكثر أنواع الابتلاء الذي يصيب المؤمن، وهو سنة من سنن الله التي لا تتغير عبر الأجيال.

كانت قريش تسخر من النبي محمد صلي الله عليه وسلم، فتارة تسمية (ابن أبي كبشة) نسبة إلي زوج مرضعته حليمة بدلاً من نسبته إلي عظيم قريش عبد المطلب، وعندما مات ابنه عبد الله أطلقت عليه (الأبتر) أي منقطع الولد وهي سُبّة في عرف قريش الجاهلي، وتارة ينادونه ساخرين: يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون!

وكانوا يسخرون من صحبته بأنهم ضعفاء لا رأي لهم، وكانوا يسخرون من آيات الله ويقلدون تأليف عبارات مضحكة مثل القرآن حسب زعمهم وفيها سخرية وضحك.

والسخرية هي ابتلاء من الله للمؤمنين ليختبر إيمانهم حال التعرض للابتلاء، هل سيواصلون طريقهم إلي الله غير عابئين بهذه العقبات أم سيغضبون لأنفسهم ويتركون الطريق إيثاراً للسلامة؟

“أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ”.

العنكبوت

إن آيات المطففين تشير إلى أن الأبرار أهل الجنة قد واجهوا سيلاً من السخرية والاستهزاء ولم يثنهم ذلك عن مواصلة الطريق وعن السباق والمنافسة في الطاعة حتى أكرمهم الله بالجنة، وإذا هم على الأرائك يضحكون ويسخرون من أولئك الذين سخروا منهم في الدنيا.

5- صحبة الأبرار:

يلحظ المتدبر في آيات الله تلميحات قرآنية عن رابطة الأبرار وصحبتهم التي يجمعها الحب في الله والتعاون على البر والتقوى، فالخطاب جاء بصيغة الجمع وأشار إلى أنهم في صحبتهم يتنافسون في الطاعة وأنهم يتعرضون للسخرية على طاعتهم.

والمنافسة لا تكون في حقيقتها بدون متنافسين يتعاهدون فيما بينهم على المنافسة، ويتخذون من بينهم من ينظم السباق ويدير المنافسة.

والسخرية التي يتعرضون لها تتطلب منهم التواصي بالصبر والتمسك بالطريق وبالصحبة الصالحة.

“وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”.

الكهف

6- القلب النقي والقلب المغلف:

أوضحت الآيات الأسباب الحقيقية لتكذيب الكفار وهي أن قلوبهم مغلفة بالران والذي يحجب القلب عن الإدراك والفهم ومن ثم الإيمان.

وهكذا فإن المعاصي والذنوب تضع على القلب بقعاً سوداء تزداد مع زيادة المعصية، ويتم تطهير القلب بالإيمان وزيادة الإيمان وتلاوة القرآن وذكر الموت.

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلوَ قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.

رواه الترمذي

  • عن ابن عمر قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء ” قيل : يا رسول الله وما جلاؤها ؟

قال : ” كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن “.

روى البيهقي

واجبات من سورة المطففين:

  1. الحذر من خلق التطفيف، ومراعاة إعطاء الحقوق مستوفاة.
  2. تنقية القلب وتجديد الإيمان بالقرآن وذكر الموت.
  3. المنافسة في الطاعات.
  4. اتخاذ صحبة صالحة والصبر معها والتعاون معها “هيا بنا نؤمن ساعة”.
  5. الصبر على ابتلاء السخرية، والتخلق بالثبات الانفعالي وعدم الاندفاع بردود فعل متهورة.

توصيات من سورة المطففين:

1-التعرف على الصالحين ومن تتوسم فيهم الصلاح، وتعميق الحب في الله بينك وبينهم.

2-تصميم لوحة برسم تعبيري رمزي للجنة مع كتابة الآية: “وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”.

تعليق واحد

  1. الله يبارك فيكم
    استمروا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.