السبت , يونيو 22 2024

رسائل إلى ابني الشاب 6 | إسلامي وعلماني

رسائل إلى ابني الشاب، هي سلسلة رسائل من الأب إلي ابنه الشاب في المرحلة الجامعية، تتناول سمات المرحلة السنية، وتوجيه نصائح للاستفادة من هذه المرحلة.

وقد تناولنا من قبل رسائل إلى ابني البالغ – في جزئين – في مرحلة المراهقة، وهنا نتناول الرسالة السادسة من رسائل الأب لابنه الشاب بعنوان إسلامي وعلماني بقلم أحمد السيد.

قد يهمك:

رسائل إلى ابني الشاب 6

إسلامي وعلماني

ابني الحبيب..

الحياة الجامعية بيئة خصبة لتعدد الأفكار والمذاهب، وتنشط فيها التيارات والجماعات من كافة الاتجاهات، وهي في مجموعها من حيث الفكر تنقسم إلى قسمين: فكر إسلامي، وفكر علماني.

والفكر الإسلامي هو المعني بتطبيق منهج الإسلام في الحياة، ويؤكد على أن أحكامه شاملة وتتناول كافة مظاهر الحياة الشخصية والاجتماعية والسياسية.

وهذا الفكر يحمله ويتبناه جمهور العلماء وأكثر الحركات الإسلامية ونخبة المفكرين.

والفكر العلماني هو المعني بمعاداة الدين أو على الأقل تهميش دوره في الحياة.

وهذا الفكر تتبناه المؤسسات الرسمية الحكومية ويظهر بوضوح في وزارات الثقافة والفنون والإعلام والصحافة والتعليم، كما يتبناه كثير من المثقفين والمفكرين والكتاب الذين تأثروا بالفكر التغريبي، كما تتبناه المنظمات والهيئات الدولية وكافة الجهات التي ترفع شعار العلمانية أو الليبرالية أو الحداثة أو التنوير أو المدنية أو الوطنية وغيرها.

وكانت العلمانية قد ظهرت كرد فعل لاستبداد الكنيسة ومنع تدخلها، نهضت أوروبا فترسخت قناعتهم بأن الدين هو سبب التخلف والظلام.

وهذا إن صح مع المسيحية فلا يصح مع الإسلام، لأن الإسلام هو الذي كرم العلم والعلماء ونهض أوروبا نفسها.

والعلمانية بدأت في أول أمرها بصورة متطرفة ترفض وجود الدين وتشجع الإلحاد وتقدس العقل وترفض الغيبيات، لكنها تحت ضغط الواقع تراجعت وتصالحت مع الدين واعترفت به لكن بشرط ألا يتدخل في شئون الحياة والسياسة، وأطلقوا على ذلك “العلمانية المعتدلة”.

والعلمانية تواجه كل الأديان، لكنها تواجه الإسلام بصفة خاصة لأنه الدين الوحيد الذي قرر تشريعات لكل شئون الحياة، وألزم المسلمين بتنفيذها كاملة دون تجزئة أو انتقاص.

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [أي الإسلام جميعه] وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ”. البقرة 208

فالإسلام إذن هو الدين الوحيد الذي استعصى على العلمانية، فأخذت تجلب بخيلها ورجلها لإدخال المسلمين في العلمانية، ولهذا تسعى أكثر الحكومات العربية والأجنبية لتشويه صورة الإسلام والعلماء والدعاة والحركات والمؤسسات الإسلامية، ولأجل تثبيت العلمانية كنظام دولي موحد على كل دول العالم.

والعلماني عادة ما يتساهل في ترك الفرائض، ولا يمانع من التعامل بالربا، ولا يعترض على فنون الرقص الخليع والدراما الهابطة، ولا يرفض بث المواقع الجنسية الإباحية على الإنترنت، ولا ينتفض غضباً أمام الدعوات التي تستهزئ بالإسلام ورموزه ومقدساته، ولا يتمعر وجهه أمام الدعوات التي تدعو إلى المثلية الجنسية (اللواط)، ولا يرى بأساً في أن ينتقد آيات القرآن الكريم ويعترض على بعض نصوصه، كتلك المتعلقة بميراث المرأة وعقوبات الحدود.

والصحافة العلمانية لا تمانع من تخصيص صفحة للدين وبجوارها صفحات تحوي صوراً خليعة أو مواد صحيفة تطعن الإسلام.

والإعلام العلماني لا يمانع من إذاعة الأذان ونداء الله أكبر، ويبث قبله وبعده مواداً تستخف بهذا النداء.

والتعليم العلماني يرفض تدريس الدين، فإن كان ولا بد، فليكن خارج العلوم والدرجات الأساسية، وأن يحتوي على قدر قليل جداً لا يؤثر في تكوين الشخصية المسلمة.

والتعليم العلماني يشوه التاريخ الإسلامي ويراه تاريخاً أسوداً وكله حروب ودماء وصراعات على السلطة وحروب أهلية وفتن ومؤامرات.

والتعليم العلماني يكره زي المرأة الإسلامي المحتشم بين الطالبات، ويشجع التبرج السافر داخل الجامعات، فيغض الطرف عمن يسخر من الحجاب، ويقلب الدنيا على من يعترض على التبرج.

والتعليم العلماني يكره النشاط الإسلامي، بين الطلبة ويسعى لتحجيمه، بينما يفتح المجال لدعوات الإلحاد (الكفر بكل الأديان) والانسلاخ من الأخلاق الإسلامية.

 ابني الحبيب..

إن المؤمن الذي يحافظ على صفاء إيمانه، ويتفقه في دينه، ويحيط نفسه بالصحبة الصالحة، ويعي الواقع الذي يعيش فيه، لا يخشى عليه من هذه الأفكار والتيارات المنحرفة، أما ضعيف الإيمان، قليل الفقه، فاقد الصحبة، الغافل عن واقعه، فإنه ينخدع أمام هذه الدعوات، وينسلخ من مبادئه خطوة خطوة، حتى يوقعه الشيطان في الوحل.

يا بني.. كن يقظاً وواعياً للواقع الذي تعيشه، محسن التمييز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، وتحافظ على دينك، تلتزم بالصراط المستقيم وتحذر الطرق الملتوية المنحرفة.

“وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”. الأنعام 153

والدك

الوصايا:

كن يقظاُ وواعياً للواقع الذي تعيش فيه حتى تحافظ على دينك.

تعليق واحد

  1. حلوة جدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *