خطبة الهجرة النبوية دروس وعبر مكتوبة ومسموعة

خطبة الهجرة النبوية دروس وعبر مكتوبة ومسموعة للشيخ أبو عبد الرحمن المتوكل، يتناول فيها أحداث الهجرة النبوية الشريفة من مكة إلى المدينة، ويستخلص منها مجموعة من الدروس الإيمانية والواقعية للأمة الإسلامية.
قد يهمك:
خطبة الهجرة النبوية دروس وعبر
الخطبة الأولى
إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أخوة الإسلام، عندما يطل علينا شهر الله المحرم، وهو بداية السنة الهجرية وأحد الأشهر الحرم التي أمرنا الله بتعظيمها، حين يحل علينا هذا الشهر المبارك نتذكر حدثاً عظيماً في تاريخ الأمة، حدثاً غير مجرى البشرية وقلب موازين القوى، وهي صفحة مشرقة من صفحات الإسلام العظيم.
هذه الصفحة تتعلق بسيد ولد آدم، صاحب المقام المحمود.. صاحب المقام المحمود والحوض المورود واللواء المعقود، أول من يجوز الصراط يوم القيامة وأول من يأخذ بحلق الجنة فيقعقعها، صلوات ربي وسلامه عليه.
هذا الحدث لا بد على المسلمين أن يتأملوا فيه جيداً، وأن يتعرفوا إلى دروسه وإلى أسبابه وإلى ثمراته وإلى منافعه لأهل الإسلام.
ظل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يلاقي صنوف الأذى القولية والفعلية؛ سخروا منه، استهزأوا به، رموه بأقذر الألفاظ وأبشع الكلمات، قالوا عنه ساحر، قالوا عنه مجنون، قالوا عنه كذاب أشر، قالوا عنه كاهن.
وآذوه أذية فعلية؛ رموه بالحجارة حتى أدموا قدميه الشريفتين، وضعوا سلا الجزور على ظهره وهو يصلي، بأبي هو وأمي.
حاولوا خنقه، قُتل من قُتل من أصحابه، وهرب من هرب، وعُذب من عُذب؛ كبلال وعمار وياسر وسمية، وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
حتى جاء خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصل إليه من العذاب الذي لا يطاق، فقال: يا رسول الله ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال عليه الصلاة والسلام -وأراد أن يثبتهم- قال:
“إنه كان فيمن كان قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له حفرة في الأرض فيوضع فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع في مفرق رأسه ثم يشق إلى نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين عظمه وجلده وعصبه، ما يصده ذلك عن دين الله.. ما يصده ذلك عن دين الله. والله ليتمن الله هذا الأمر -يعني نشر الإسلام- والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم.. ولكنكم تستعجلون” أي تستعجلون النصر والتمكين.
مكث حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة يدعو إلى دين الله سراً ثلاث سنوات، هذه الدعوة السرية.
ثم جاءه الأمر من الله تبارك وتعالى أن يجهر بالدعوة وأن يصدح بها، قال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}.
فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة وبدأ الصراع بين الحق والباطل واشتد الأذى.
ولكم أن تتخيلوا هذه الفئة القليلة المستضعفة وهم بين صناديد الكفر والإلحاد في مكة.
اشتد الأذى على رسول الله وعلى أصحابه وبلغ الأذى ذروته، حتى يأتي الأمر من الله تبارك وتعالى بعد ثلاث عشرة سنة من الدعوة في مكة؛ جاء الأمر من الله بالهجره.
أمر الله تبارك وتعالى نبيه ومن معه من المؤمنين بالهجرة من مكة إلى المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: “إني أُرِيتُ دار هجرتكم ذات نخل بين حرتين” يعني مدينته صلى الله عليه وسلم.
فهاجر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، هاجروا فرادى وجماعات امتثالاً لأمر الله ورسوله.
ثم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وأخبرها بالهجرة، فبكى أبو بكر رضي الله تعالى عنه حتى قالت عائشة: “ما ظننت أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي”.
فقال: “الصحبة يا رسول الله؟” يريد أن يصاحبه في هجرته.
الأنصار
عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل والعشائر فرفضوا، رفضوا دعوته وأن يستقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم، حتى قيّض الله له سبعين نفراً من الأنصار من أهل المدينة في بيعة العقبة الثانية، فبايعوه بيعة حق وصدق على الحماية والنصرة والمنع، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تبايعوني على العسر واليسر، وعلى أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم وأزواجكم” قالوا: نبايعك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورضي الله عن أصحابه هؤلاء الأنصار الأطهار الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم.
هؤلاء الأنصار الأطهار الذين فتحوا قلوبهم وبيوتهم لرسول الله ولأصحابه، فكانوا يقترعون ويتنافسون لإسكان المهاجرين في بيوتهم.
هؤلاء الأنصار الذين حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم من أموال البحرين قالوا: “لا يا رسول الله، لا نرضى حتى تشرك معنا إخواننا من المهاجرين”.
هؤلاء الأنصار الذين قال عنهم رسول الله: “لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار”.
هؤلاء الأنصار الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللهم اغفر للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار” رضي الله تعالى عنهم.
هؤلاء الأنصار الذين حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني مسجده في المدينة في حائط من حوائطها -والحائط هو البستان- قال: “لمن هذا الحائط؟” قالوا: لبني النجار، فقال عليه الصلاة والسلام: “ثامنوني في حائطكم هذا” -يعني بيعوني حائطكم هذا- فقالوا: “لا والله يا رسول الله، لا نبيعه إلا لله”.
هؤلاء الأنصار الذين ما نساهم عمر حينما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي -لعنه الله- فقال عمر: “أوصيكم بالأنصار، أوصيكم بالأنصار”.
هؤلاء الأنصار الأطهار الذين فتحوا القلوب والقوالب، الذين حموا رسول الله، الذين عزروا رسول الله، الذين أكرموا رسول الله، الذين حموا رسول الله وحموا المجاهدين المهاجرين معه، رضي الله تعالى عنهم.
حين ذلك توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لإقامة دولة الإسلام، فشع نور الإسلام من المدينة المنورة، شع نور الإسلام في بقاع الأرض.
الدروس والعبر من الهجرة
هناك دروس وعبر، وفوائد من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم:
الدرس الأول:
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن الهجرة إلى موطن الأمن والأمان لإقامة دين الله أمر مشروع وسنة من سنن الأنبياء والمرسلين.
فكل مسلم لا يستطيع إقامة دينه وإظهار دينه وهو قادر على الهجرة، فيجب عليه أن يهاجر من البلدة التي هو فيها، فليس هو خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ترك مكة وهي أحب البقاع إلى قلبه وهي أحب البقاع إلى الله، وقال: “ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت”.
تركها رسول الله طاعة لله في سبيل الله، ضحى بالنفس والنفيس. تركها عمار، وتركها بلال، وتركها صهيب.
صهيب رضي الله تعالى عنه وهو في طريق الهجرة لحقه بعض المشركين، اعترضه بعض المشركين فقالوا له: “أتيتنا صعلوكاً حقيراً حتى كثر مالك وبلغت ما بلغت، وتريد أن تخرج بمالك ونفسك؟ لن ندعك”.
فقال لهم: “إذا دللتكم على مكان المال هل تتركوني؟” قالوا: “نعم”، فقال: “المال في المكان الفلاني”. ترك ماله لله؛ لأن العقيدة أعظم من المال، وأعظم من الأرض والعرض، ومن النفس والولد. العقيدة أعظم من كل شيء، ضحوا بكل ما يملكون في سبيل الله وفي سبيل هذا الدين.
الدرس الثاني:
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن النصر والتمكين لا يأتيان إلا بعد الصبر، النصر لا يأتي إلا بعد الصبر.
ومن كان يظن أن النصر يأتي هكذا وعلى عجالة فقد جانب الصواب.
النصر بحاجة إلى تمحيص وتفحيص، قال الله تعالى: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.
هناك من قُتل، هناك من عُذب، هناك من هرب، هناك من هاجر من الرجال والنساء والأطفال.
زُلزلت أفئدة المؤمنين في مكة حتى قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: “فكان المؤمنون يهاجر الواحد، يفر الواحد بدينه مخافة أن يفتن فيه”. النصر لا يأتي إلا بعد الصبر.
الدرس الثالث:
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن نتعرف إلى خصوم الدعوة؛ دعوة الإسلام لها أعداء ألدّاء سيقفون في طريقها كما وقفوا في طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم، سيقفون في طريقها كما وقفوا في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.
رصدت قريش مئة من الإبل لمن يأتي بمحمد حياً أو ميتاً، 100 من الإبل جائزة لمن يأتي بمحمد صلى الله عليه وسلم حياً أو ميتاً، فحالت عناية الله بينهم وبين ما يريدون، حالت عناية الله بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه صاحبه أبو بكر إلى غار ثور، وصل المشركون إلى باب الغار حتى خاف أبو بكر وقال: “يا رسول الله، لو نظر أحدهم.. لو نظر أحدهم تحت قدميه فقط، لو طأطأ رأسه قليلاً لرآنا”.
هو لا يخاف على نفسه، لا.. أبو بكر لا يخاف على نفسه، يخاف على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
اسمعوا ماذا قال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الواثق بالله، قال: “يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟” {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}.
يا الله! ما أعظم هذه الكلمات وكم تسكب من الطمأنينة على القلب: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
الدرس الرابع:
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأرض والسماوات. الأخذ بالأسباب واجب؛ نحن نأخذ الدواء وهذا سبب ونتوكل على الله الشافي، لا ننزل في البحر ونحن لا نعلم السباحة، نتعلم السباحة وننزل في البحر ونتوكل على الله.
النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بالأسباب؛ سلك طريقاً معاكساً للطريق المعروف إلى المدينة المنورة، تجهز هو وأبو بكر. أبو بكر جهز وجند عائلته كاملة؛ جند ابنه عبد الله، وجند مولاه عامر بن فهيرة، وجند ابنته أسماء ذات النطاقين.
جندوا من يرعى الغنم خلفهم لكي تُمحى آثار أقدامهم، جندوا من يأتوا لهم بالأخبار ومن يدلهم على الطريق.
الأخذ بالأسباب: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ}، نأخذ بالأسباب ونتوكل على رب الأرض والسماوات جل في علاه.
الدرس الخامس:
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي -صلوا عليه- صلى الله عليه وسلم أن الإسلام لن يقوم إلا بدولة، لن يقوم بحزب أو طائفة أو جماعة أو قبيلة، لذلك هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أين؟ إلى المدينة، إلى موطن آمن ليقيم فيها دولته، دولة تجمع جميع أطياف المجتمع، يجمعهم الدين وتجمعهم الأخوة، لا يجمعهم لون ولا لغة ولا قبيلة ولا عرق، لا يجمعهم إلا ما جمع المهاجرين والأنصار.
المدينة في البداية كان فيها كثير من القبائل والعشائر وكانت هناك معارك طاحنة بين الأوس والخزرج، فلما جاء الإسلام تنازلوا عن الجاه وعن حظوظ النفس وعن القبلية والعصبية، فاجتمعوا تحت راية لا إله إلا الله وجمعهم الإسلام وآخى بينهم في أخوة لم يشهد التاريخ لها نظيراً ولا مثيلاً.
الدرس السادس:
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم حماية الدعوة وحماية الدعاة وطلاب العلم؛ لأن العلماء هم صمام أمان الأمة.
هناك علماء مشردون، هناك علماء خائفون ينتظرون الموت في كل لحظة، هناك علماء في السجون.
ما أحوج العلماء وما أحوج الدعوة إلى من يحميها ويساعدها ويساندها.
انظروا إلى الأنصار لما جاء إليهم مصعب بن عمير كيف حموه وقدموا له المساعدة والإمكانيات، كيف حموا رسول الله وحموا دعوته.
العلماء وطلاب العلم بحاجة إلى حماية، إلى نصرة، إلى مساعدة.
وأمة لا ترفع رأساً لعلمائها أمة فاشلة، وستضطرب أحوالها، فهم صمام أمان الأمة، وبعلمهم يرفع الله الأمة.
الدرس السابع:
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وهذه قاعدة عظيمة كما يقول الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى: “من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه”.
المهاجرون تركوا ديارهم وبيوتهم وأموالهم وأوطانهم، فكافأهم الله بفتح الأمصار والأقطار وغنموا من الأموال، وكل ذلك لسلامة مقصدهم ونيتهم.
ثم بعد ثمان سنوات ردهم الله إلى مكة فاتحين غانمين منتصرين أعزاء، وجعل الله كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم.
أسأل الله تعالى الذي رد محمداً صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحاً منتصراً غانماً، أن يردنا وأن يرد كل مهجر ونازح إلى أرضه فاتحاً منتصراً غانماً سالماً، والله قادر على كل شيء وما ذلك على الله بعزيز.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، رب الأولين والآخرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين.
اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
أما بعد أحبتي في الله، من الدروس التي نستفيدها من هجرة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ارتفاع صوت الحق وانتشار الإسلام.
سينتشر الإسلام وسيرتفع صوت الحق بعز عزيز أو بذل ذليل كما قال عليه الصلاة والسلام؛ لأن الذي تكفل بهذا الدين هو رب العالمين جل جلاله.
نعم، المسلمون ينامون ويضعفون لكن لا يموت الإسلام، دين الله باقٍ، دين الله منصور وستعود الخلافة الإسلامية عباد الله، هكذا أخبرنا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا وعد الله ووعد رسول الله.
وما ترونه الآن من أحداث وضعف ووهن، والله سيغير الله هذا الحال، إي وربي.
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فضل المساجد.
أول أمر بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ما هو؟ بنى مسجداً، مسجد قباء. أول أمر قام به لتعلموا أهمية المسجد في الإسلام؛ المساجد التي كانت في السابق مجمع الأمة وموطن الأئمة، في المساجد تعقد ألوية الجهاد ومنها يتخرج الأبطال والمجاهدون في سبيل الله، في المساجد كانت تعقد دروس الإرشاد والدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى.
أما اليوم انظروا إلى الفرق الشاسع، لن ينصرنا الله تبارك وتعالى إلا إذا عمرنا هذه المساجد وعادت المساجد مساجد كما.. كما كانت في السابق.
من الدروس التي نستفيدها من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أن من توكل على الله فهو حسبه، من توجه إلى الله والتجأ إلى الله فهو الطائفة المنصورة حتى ولو كنت وحدك. “ما ظنك باثنين الله ثالثهما”، لو كنت وحدك إذا كنت مع الله سينصرك الله.
احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم لو أن الأمة اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو أنهم اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف.
نحن بحاجة إلى الهجرة في هذه الأيام؛ بحاجة إلى الهجرة إلى الله، بحاجة أن نهجر المعاصي والآثام، بحاجة إلى الهجرة إلى كتاب الله وإلى المساجد.
فإذا هاجرنا إلى الله أتتنا معية الله وأتانا النصر من الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.. ويثبت أقدامكم.
اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، وإلى غيرك ربنا لا تكلنا، نلقاك وأنت راضٍ عنا.. الله..






