الأربعاء , أكتوبر 27 2021

وصية المحنة | قصص ومواقف

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف لأحمد السيد بعنوان وصية المحنة | قصص ومواقف.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

وصية المحنة

ظهرت في الأمة بدعة فلسفية تزعم أن القرآن مخلوق، وتبنى الخليفة العباسي المأمون هذا الكلام وراح يجبر العلماء على القول بذلك ويهدد من يخالفه.

رفض الإمام أحمد بن حنبل هذا الكلام وقال: إن القرآن كلام الله وليس بمخلوق يفنى وكلام الله لا يفنى.

ومات المأمون بعدما أوصي خليفته المعتصم بتبني القضية.

شدد المعتصم على كل من خالفه الرأي وطالت الفتنة كل الناس.

لم يصمد سوى الإمام أحمد، ومن صمد معه مات تحت التعذيب.

حاول المعتصم إثناء أحمد عن رأيه فلم يفلح فأمر بحبس أحمد وتقييد يديه ورجليه حتى أصيب بمرض.

فلما رأى ثبات أحمد أمر بضربه وجلده حتى أغمي عليه وتمزق ظهره.

وطال حبس أحمد الذي بدأ في عهد الخليفة المأمون حتى مات ثم الخليفة المعتصم حتى مات ثم الخليفة الواثق حتى مات ثم الخليفة المتوكل.

كانت الألسنة تدعو أحمد بالثبات على الحق، وكانت تأتيه رسائل ربانية تعينه على الثبات.

كتب إليه أحد أصحابه يقول:

هَذِي ‌الْخُطُوبُ سَتَنْتَهِي يَا أَحْمَدُ

 فَإِذَا جَزِعْتَ مِنْ ‌الْخُطُوبِ فَمَنْ لَهَا

الصَّبْرُ يَقْطَعُ مَا تَرَى فَاصْبِرْ

 لَهَا فَعَسَى بِهَا أَنْ تَنْجَلِي وَلَعَلَّهَا

فرد عليه أحمد يقول:

صَبَّرْتَنِي وَوَعَظَتْنِي فَأَنَا لَهَا

 فَسَتَنْجَلِي بَلْ لَا أَقُولُ لَعَلَّهَا

وَيَحُلُّهَا مَنْ كَانَ يَمْلِكُ عَقْدَهَا

 ثِقَةً بِهِ إذْ كَانَ يَمْلِكُ حَلَّهَا.

وبعد حبس استمر 28 شهراً (218 هـ – 221 هـ) يئس المتوكل أمام ثبات أحمد فأطلق سراحه وانفرجت الأزمة، وقد علا شأن أحمد وانتشر علمه في الآفاق .

يقول المزني: عصم الله الأمة بأبي بكر يوم الردة وبأحمد بن حنبل يوم المحنة.

فوائد وعبر:

1- الابتلاء سنة من سنن الله في عباده “لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ”

2- أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم.

3- رغم شدة التعذيب على أحمد إلا أنه كان موقناً أن الفرج آت وأن مع العسر يسراً.

4- حكام المسلمين فيهم الراشدون وغير الراشدين، والمعتصم ممن خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فأساء في أمر أحمد لكنه أحسن حين تحركت نخوته لإغاثة امرأة مسلمة في عمورية هتفت: وامعتصماه. فخرج على جيش مهيب حتى دخل عمورية وفتحها وأنقذ المرأة المسلمة.

5- يقول د. مصطفى السباعي: الآلام طريق الخلود لكبار العزائم وطريق الخمول لصغارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.