سيرة الإمام أحمد بن حنبل (1)

نقدم لكم سيرة الإمام أحمد بن حنبل رابع الأئمة الأربعة، من هو الإمام أحمد بن حنبل؟ متى تزوج؟ ومن زوجاته وأولاده؟

طلبه للحديث واجتهاده في طلبه وشيوخه، رحلته إلى ما وراء النهر.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

سيرة الإمام أحمد بن حنبل

من هو الإمام أحمد بن حنبل:

هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي من ولد شيبان بن ذهل بن ثعلبة، أمه صفية بنت ميمونة، ولد أحمد بن حنبل في شهر ربيع الأول من سنة 164هـ ببغداد.

نشأ ابن حنبل يتيماً وكان والده غازياً، فقال: «لم أرَ جدي ولا أبي”.

عاش ابن حنبل مع أمه في بيت قد تركه لهما والده ببغداد، وقد ترك له بيت آخر يؤجره فيأتي له منه مالاً قليلاً يكفيهم العيش فاستغنى به عن سؤال الناس.

أتم حفظ القرآن الكريم في سن صغير وتعلم علم الحديث واللغة والفقه ومآثر الصحابة والتابعين، وكان يتمرن على التحرير والكتابة في الديوان وهو صغير فقال: “كنت وأنا غُلَيم أختلف إلى الكتاب، ثم اختلفت إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة”.

نشأ ابن حنبل وتربى في بغداد حاضرة العالم الإسلامي أنذاك توافر فيها ما توافر في حواضر العالم في كل العلوم.

وكان ابن حنبل محل ثقة لمن يعرفه من الرجال والنساء وهو صبي صغير، يتخذه الآباء قدوة لأبنائهم، قال بعض الآباء وهو يتعجب من حال أولاده: “إني أنفق على أولادي وأجيئهم بالمؤدبين لكي يتأدبوا فما أراهم يفلحون، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم، انظروا كيف يخرج!”.

زواجه وأولاده:

تزوج أحمد بن حنبل بعد بلوغه 40 سنة بسبب انشغاله بالعلم، فكان يكثر من الرحلات وتطول غيبته عن بلده، فلما استقر تزوج.

قال ابن الجوزي في ذلك: “كان رضي الله عنه شديد الإقبال على العلم، سافر في طلبه السفر البعيد، ووفر على تحصيله الزمان الطويل، ولم يتشاغل بكسب ولا نكاح حتى بلغ منه ما أراد”.

كان للإمام ابن حنبل زوجتين وجارية، الزوجة الأولى هي العباسة بنت الفضل، عربية من ضواحي بغداد وقد عاشت معه 30سنة وأنجبت له ابنه صالح.

قال المروذي تلميذ أحمد بن حنبل في شأن العباسة: “سمعت أبا عبد الله يقول: أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة فما اختلفتُ أنا وهي في كلمة”.

ولما توفيت أم صالح تزوج من ريحانة زوجته الثانيةوأنجبت له عبد الله.

فلما ماتت أم عبد الله اشترى جاريةً اسمها حُسْن، فأنجبت له زينب، ثم توأمين هما الحسن والحسين لكنهما توفيا بعد ولادتهما، ثم أنجبت الحسن ومحمداً وسعيداً.

وقد نبغ في الفقه من أولاده صالح وعبد الله، وولي سعيد قضاء الكوفة.

طلب الحديث وشيوخ احمد بن حنبل:

كان أول محدث قد جمع الأحاديث في كل الأقاليم ودوَّنها، فقد أخذ الإمام أحمد الحديث عن كل علماء الحديث في العراق والشام والحجاز وتهامة

طلب الإمام أحمد بن حنبل حديث البغداديين نحو 7 سنين أو أكثر ثم اتجه للبصرة ثم الحجاز وتوالت رحلاته بعد ذلك في طلب الحديث.

لزم الإمام أحمد بن حنبل إمام الحديث هُشَيم بن بشير بن أبي حازم الواسطي 4 سنوات منذ سن 16 ولم تكن ملازمة تامة بل كان يلتقي بغيره خلال تلك السنوات الأربع، مثل عمير بن عبد الله بن خالد وعبد الرحمن بن مهدي.

قال الإمام أحمد: “كتبت عن هشيم سنة تسع وسبعين، ولزمناه إلى سنة ثمانين، وإحدى وثمانين، واثنتين وثمانين، وثلاث، ومات في سنة ثلاث وثمانين، كتبنا عنه كتاب الحج نحواً من ألف حديث، وبعض التفسير، وكتاب القضاء وكتباً صغاراً”، فسأله ابنه صالح بعد ذلك القول: “يكون ثلاثة آلاف؟”، قال: “أكثر”.

وبعد موت الشيخ هشيم بن بشير، أخذ أحمد بن حنبل يتلقى الحديث حيثما وجده، ومن غير أن يخص أحداً بفضل ملازمة دون غيره

التقى بالإمام الشافعي في مكة المكرمة، ثم التقى به بعد ذلك في بغداد عندما جاء الشافعي إليها ومعه فقهه وأصوله.

لما نضج ابن حنبل عول عليه الشافعي معرفة صحة الأحاديث أحياناً، فكان يقول له الشافعي: “إذا صح عندكم الحديث فأعلمني به، أذهب إليه حجازياً أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً”.

صدقه واجتهاده في طلب العلم:

كان يود ابن حنبل أن يرحل إلى الري ليستمع إلى جرير بن عبد الحميد، ولم يكن قد رآه قبل في بغداد، ولكن أقعده عن الرحلة إليه عظيم النفقة عليه في هذا السبيل كما رحل أحمد بن حنبل إلى الكوفة.

وقال: “لو كان عندي تسعون درهماً كنت رحلت إلى جرير بن عبد الحميد إلى الري، وخرج بعض أصحابنا، ولم يمكني الخروج لأنه لم يكن عندي شيء”.

وكان أحمد بن حنبل قد نوى الذهاب إلى عبد الرزاق بن همام بصنعاء اليمن بعد فريضة الحج، وقد كاشف بهذه النية رفيقه وصاحبه يحيى بن معين، فدخلا مكة، وبينما هما يطوفان طواف القدوم إذا عبد الرزاق يطوف، فرآه ابن معين وكان يعرفه.

سلم ابن معين على الشيخ عبد الرزاق وقال له: “هذا أحمد بن حنبل أخوك”.

فقال عبد الرزاق : “حيَّاه الله وثبَّته، فإنه يبلغني عنه كلُّ جميل”.

قال ابن معين: “نجيء إليك غداً إن شاء الله حتى نسمع ونكتب”.

فلما انصرف قال أحمد معترضاً: “لِمَ أخذت على الشيخ موعداً؟”.

قال: “لنسمع منه، قد أربحك الله مسيرة شهر ورجوع شهر والنفقة”.

فقال الإمام أحمد: “ما كان الله يراني وقد نويت نية أن أفسدها بما تقول، نمضي فنسمع منه”.

ثم مضى بعد الحج وسافر ابن حنبل إلى صنعاء حتى سمع منه، وناله العيش الخشن والمركب الصعب، إذ انقطعت به النفقة في الطريق، فأكرى نفسه من بعض الحمالين إلى أن وافى صنعاء، ولما وصل إلى صنعاء حاول الشيخ عبد الرزاق أن يعينه.

فقال له عبد الرزاق: “يا أبا عبد الله، خذ هذا الشيء فانتفع به، فإن أرضنا ليست بأرض متجر ولا مكسب” ومد إليه بدنانير.

فقال الإمام أحمد: “أنا بخير”، ومكث على هذه المشقة سنتين لم يبالى بهما لأنه سمع أحاديث ما كان يعلمها من قبل.

بلغ الإمام أحمد مبلغ الإمامة لكنه لم يترك طلب العلم، فقد رآه رجل من معاصريه والمحبرة في يده يكتب ويستمع، فقال له: “يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين”.

فقال الإمام أحمد: “مع المحبرة إلى المقبرة”، وكان يقول: “أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر”.

وقد حج ابن حنبل 5 حجج فقال: حججت خمس حجج منها ثلاث راجلاً، وأنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهماً، وقد ضللت في بعضها عن الطريق وأنا ماشٍ، فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني على الطريق، حتى وقفت على الطريق”.

رحلته إلى ما وراء النهر:

قال شمس الدين السفاريني الحنبلي: أن الإمام أحمد رضي الله عنه بلغه أن رجلاً من وراء النهر معه أحاديث ثلاثية فرحل الإمام أحمد رضي الله عنه إليه، فوجد شيخاً يطعم كلباً، فسلم عليه فرد عليه السلام، ثم اشتغل الشيخ بإطعام الكلب.

فوجد الإمام أحمد في نفسه إذ أقبل الشيخ على الكلب ولم يقبل عليه، فلما فرغ الشيخ من طعمة الكلب التفت إلى الإمام أحمد، وقال له: كأنك وجدت في نفسك إذ أقبلت على الكلب ولم أقبل عليك؟

قال الإمام أحمد نعم.

قال: حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله منه رجاءه يوم القيامة فلم يلج الجنة”، وأرضنا هذه ليست بأرض كلاب، وقد قصدني هذا الكلب فخفت أن أقطع رجاءه.

فقال الإمام هذا الحديث يكفيني، ثم رجع.

تعليق واحد

  1. رضي الله عنه وارضاه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *