الجمعة , يونيو 21 2024

قصيدة ويا وطني لقيتك بعد يأس | أحمد شوقي

قصيدة ويا وطني لقيتك بعد يأس الشاعر أحمد شوقي، وهي من أشهر قصائده عن حب الوطن، وهي جزء من قصيدة طويلة تسمى “أنادي الرسم لو ملك الجوابا”.

في هذه القصيدة يصف الشاعر شوقه لبلده مصر وسعادته بالعودة لها، ويصفها بأفضل الصفات إكراماً لها، كما أشاد في القصيدة بشبابها.

قد يهمك:

قصيدة ويا وطني لقيتك بعد يأس

أحمد شوقي

وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ

كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا

وَكُلُّ مُسافِرٍ سَيَئوبُ يَوماً

إِذا رُزِقَ السَلامَةَ وَالإِيابا

وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني

عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا

أُديرُ إِلَيكَ قَبلَ البَيتِ وَجهي

إِذا فُهتُ الشَهادَةَ وَالمَتابا

وَقَد سَبَقَت رَكائِبِيَ القَوافي

مُقَلَّدَةً أَزِمَّتَها طِرابا

تَجوبُ الدَهرَ نَحوَكَ وَالفَيافي

وَتَقتَحِمُ اللَيالِيَ لا العُبابا

وَتُهديكَ الثَناءَ الحُرَّ تاجاً

عَلى تاجَيكَ مُؤتَلِقاً عُجابا

هَدانا ضَوءُ ثَغرِكَ مِن ثَلاثٍ

كَما تَهدي المُنَوَّرَةُ الرِكابا

وَقَد غَشِي المَنارُ البَحرَ نوراً

كَنارِ الطورِ جَلَّلَتِ الشِعابا

وَقيلَ الثَغرُ فَاِتَّأَدَت فَأَرسَت

فَكانَت مِن ثَراكَ الطُهرِ قابا

فَصَفحاً لِلزَمانِ لِصُبحِ يَومٍ

بِهِ أَضحى الزَمانُ إِلَيَّ ثابا

وَحَيّا اللَهُ فِتياناً سِماحاً

كَسَوا عِطفَيَّ مِن فَخرٍ ثِيابا

مَلائِكَةٌ إِذا حَفّوكَ يَوماً

أَحَبَّكَ كُلُّ مَن تَلقى وَهابا

وَإِن حَمَلَتكَ أَيديهِم بُحوراً

بَلَغتَ عَلى أَكُفِّهِمُ السَحابا

تَلَقَّوني بِكُلِّ أَغَرَّ زاهٍ

كَأَنَّ عَلى أَسِرَّتِهِ شَهابا

تَرى الإيمانَ مُؤتَلِقاً عَلَيهِ

وَنورَ العِلمِ وَالكَرَمَ اللُبابا

وَتَلمَحُ مِن وَضاءَةِ صَفحَتَيهِ

مُحَيّا مِصرَ رائِعَةً كَعابا

وَما أَدَبي لِما أَسدَوهُ أَهلٌ

وَلَكِن مَن أَحَبَّ الشَيءَ حابى

شَبابَ النيلِ إِنَّ لَكُم لَصَوتاً

مُلَبّى حينَ يُرفَعُ مُستَجابا

فَهُزّوا العَرشَ بِالدَعَواتِ حَتّى

يُخَفِّفَ عَن كِنانَتِهِ العَذابا

أَمِن حَربِ البَسوسِ إِلى غَلاءٍ

يَكادُ يُعيدُها سَبعاً صِعابا

وَهَل في القَومِ يوسُفُ يَتَّقيها

وَيُحسِنُ حِسبَةً وَيَرى صَوابا

عِبادَكَ رَبِّ قَد جاعوا بِمِصرٍ

أَنيلاً سُقتَ فيهِمُ أَم سَرابا

حَنانَكَ وَاِهدِ لِلحُسنى تِجاراً

بِها مَلَكوا المَرافِقَ وَالرِقابا

وَرَقِّق لِلفَقيرِ بِها قُلوباً

مُحَجَّرَةً وَأَكباداً صِلابا

أَمَن أَكَلَ اليَتيمَ لَهُ عِقابٌ

وَمَن أَكَلَ الفَقيرَ فَلا عِقابا

أُصيبَ مِنَ التُجارِ بِكُلِّ ضارٍ

أَشَدَّ مِنَ الزَمانِ عَلَيهِ نابا

يَكادُ إِذا غَذاهُ أَو كَساهُ

يُنازِعُهُ الحَشاشَةَ وَالإِهابا

وَتَسمَعُ رَحمَةً في كُلِّ نادٍ

وَلَستَ تُحِسُّ لِلبِرِّ اِنتِدابا

أَكُلٌّ في كِتابِ اللَهِ إِلّا

زَكاةَ المالِ لَيسَت فيهِ بابا

إِذا ما الطامِعونَ شَكَوا وَضَجّوا

فَدَعهُم وَاِسمَعِ الغَرثى السِغابا

فَما يَبكونُ مِن ثُكلٍ وَلَكِن

كَما تَصِفُ المُعَدِّدَةُ المُصابا

وَلَم أَرَ مِثلَ شَوقِ الخَيرِ كَسباً

وَلا كَتِجارَةِ السوءِ اِكتِسابا

وَلا كَأُولَئِكَ البُؤَساءِ شاءً

إِذا جَوَّعتَها اِنتَشَرَت ذِئابا

وَلَولا البِرُّ لَم يُبعَث رَسولٌ

وَلَم يَحمِل إِلى قَومٍ كِتابا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *