الإثنين , مايو 20 2024

الربيع الأول في السيرة النبوية | وضاح خنفر | الحلقة 15 وأنذر عشيرتك الأقربين

نقدم لكم الربيع الأول في السيرة النبوية وضاح خنفر الحلقة 15 وأنذر عشيرتك الأقربين الموسم الأول، مع ملخص مكتوب للحلقة.

قد يهمك:

banar_group

الربيع الأول في السيرة النبوية

وضاح خنفر

الحلقة 15 وأنذر عشيرتك الأقربين

وصلت الدعوة النبوية إلى مرحلة تجعلها تنطلق خارج المجموعة الصغيرة المتكونة خلال الثلاث سنوات الأولى.

من هي تلك العشيرة المقربة؟

بطنان رئيسان من بطون قريش هما بنو هاشم وبنو المطلب أولاد عبد مناف، وقد كان لعبد مناف الجد الأكبر للنبي صلى الله عليه وسلم أربع أولاد هم هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل.

أما عبد شمس ونوفل فلم ينضما إلى الاجتماع الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فبنو عبد شمس خرجوا من تحالف العائلة الحاكمة بسبب خلاف كبير بين هاشم وأمية، ونوفل فقد دخل في خصومة مع عبد المطلب حول ميراث بعض المزارع والأراضي لعبد المطلب أراد نوفل احتكارها.

دعا النبي صلى الله عليه وسلم 45 من بني هاشم وبني المطلب إلى مأدبة وخطب فيهم:

“إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا، ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون ولتجزون بالسوء سوءًا وبالإحسان إحسانًا. وإنها لجنة أبدًا، أو لنار أبدًا”.

نتيجة الاجتماع ليس هناك رفض ولكن أيضاً ليس هناك قبول وتسليم تام.

لماذا تلك العشيرة:

تلك العشيرة كانوا من حملة القيم في مكة، فمن الممكن أن يخاطبوا برسالة قيمية توحيدية تنتمي إلى عصر إبراهيم عليه السلام.

وهي القائمة على المعاني والقيم المختصة بالحج من سقاية ورفادة وإغاثة المظلوم والدفاع عنه في أي وقت، فليس هناك أفضل من تلك المجموعة من أن تلجأ إليها في حديث أول عن القيم التي تحملها حتى وإن لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم منها كانت هي الأولى لأي داعية أن يخاطبها أولاً.

بدأ الخبر ينتشر في قريش وقد كانت لا تلتفت له في السابق طالما لا يصطدم مع مصالحها ولا تهددها، بل كان كل ما يضايقهم هو جلوس النبي صلى لله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان مع الموالي والعبيد، لكن بعد الإعلان أحسوا أن هناك شيئاً ليس بالجيد لهم يحدث لأن بني هاشم وبني عبد مناف أصحاب السؤدد إن خرج منهم نبي ولم يخرج من غيرهم فقد أصبحت السيادة لهم لا ينازعهم فيها أحد.

عبر أبو جهل عن ذلك لما سأل هل محمد يكذب؟

قال: والله محمد لا يكذب، لكن نحن وبنو عبد مناف أطعموا فأطعمنا، وسقوا فسقينا، وأجاروا فأجرنا، ثم قالوا منا نبي فمن أين نأتي نحن بنبي.

فلم يقبلوا هذا الشرف أن يكون لبني هاشم.

زعماء قريش وموقفهم من الدعوة:

لدينا طبقتين من السادة في قريش:

الكبار في السن:

الوليد بن المغيرة زعيم بني مخزوم.

عتبة وشيبة بن ربيعة زعيمان لبني عبد شمس.

العاص بن وائل السهمي من زعماء بني سهم.

كانوا يقضون معظم أوقاتهم في منتجعاتهم في الطائف (المدينة السياحية أنذاك).

طبقة الشباب:

كانت تزاول الأعمال نيابة عن الآباء، وكانت من أتراب النبي صلى الله عليه وسلم في السن مثل أبو جهل، وأمية بن خلف، والنضر بن الحارث، وأبو سفيان.

الصدام بين النبي صلى الله عليه وسلم وقومه:

أبو جهل وأمثاله تعرضوا للنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى زياراته للكعبة وحاولوا أن يؤذوه، فبدأ التوتر في القبيلة وأحس بنو هاشم وبنو المطلب أن إهانة محمد هي إهانة لهم هنا شعر الشيوخ أن عليهم أن يتدخلوا.

تم استدعائهم من الطائف فقالوا لأبي جهل ألا يتدخل لأنهم لا يريدوا أن يمزقوا صف قريش ووضعوا خطة جديدة كي يستدرجوا النبي صلى الله عليه وسلم، فهم تجار وكل شيء عنهم يحل بالمال والحديث مع أبي طالب والنبي صلى الله عليه وسلم وعشيرته لحل هذه الإشكالية، فطلبوا تنحي الشباب وتصدر الشيوخ لحل الأزمة من وجه نظرهم. 

لكن المنهج الذين يتبعوه يصلح لتسوية الخلافات القبلية العادية أو التجارية لكنهم فوجئوا باختلاف الرؤية التي يتبنوها ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم المدعوم من السماء بالوحي مع مجموعته الصغيرة، ففشلت كل محاولات قريش واتجهوا للتصعيد.

فشلت قريش بسبب أنها كانت تحتفي فقط بالماضي وتحافظ على تقاليد الماضي المتوارثة الضعيفة الذي لا تعرف إبداعاً ولا ابتكاراً ولا تعرف رؤية للمستقبل.

أما مجموعة النبي صلى الله عليه وسلم فهي مجموعة من الشباب المستنير المتفائل المتطلع إلى المستقبل والمؤمن بأن لديهم القدرة على الابتكار وإبداع وسائل جديدة تخرج عن الرتابة للآباء والأجداد التي ورثها سادة قريش.

فهناك فريقان فريق قد خرج من التاريخ وفريق جاء ليحتل هذا الفراغ المتشكل من اندحار الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *