الأربعاء , يونيو 12 2024

الربيع الأول في السيرة النبوية | وضاح خنفر | الحلقة 22 الطائف

نقدم لكم الربيع الأول في السيرة النبوية وضاح خنفر الموسم الأول الحلقة 22 الطائف، مع ملخص مكتوب للحلقة.

قد يهمك:

banar_group

الربيع الأول في السيرة النبوية

وضاح خنفر

الحلقة 22 الطائف

استراتيجية النبي بعد الخروج من الحصار:

كانت استراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحصار تركز على أن تكون قريش مسلمة وتحتضن الإسلام، فهي القبيلة التي تنقاد لها العرب، وهي التي تدير شئون الحرم.

لكن بعد الحصار أصبح واضح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن فكرة إيمان قريش بكليتها لم تعد واردة.

نزلت سورة الكافرون وأعلنت ألا حوار ولا اتصال ولا مساومة مع كل المحاولات القريشية في تلك المرحلة لاحتواء الرسالة النبوية، وأيضا أرسلت رسالة بأن إسلام قريش بكليتها لم تعد واردة الأن. 

بعد الخروج من الحصار قد تمايزت الصفوف وأسلم من أسلم، بعضهم هاجر للحبشة وبعضهم بقي في مكة، والباقي إما يعادون النبي صلى الله عليه وسلم أو يسكتون لأسباب متعلقة بالنسب والمصاهرة وغيره.

هنا بدأت مرحلة جديدة والتركيز الأوسع من قريش ذاتها على نطاق يضم مجموعة أخرى من القبائل ومن التوجهات الأخرى، فنجد نشاط ملحوظ للنبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وغيرهم في الاتصال مع كل من يفد إلى مكة، فأي وفد يصل مكة يذهب إليه النبي صلى الله عليه وصحبه ويخاطبه عن الإسلام ويطلب منه أن يمنعونه وأن ينصروه حتى يبلغ كلمة ربه.

ومنه نعلم أن النبي صلى إله عليه وسلم يريد الخروج عن النطاق الذي فرضته قريش. 

رحلة الطائف:

كانت الطائف قريبة من مكة وكانت ترتبط بها لكنها مختلفة عن مكة ليست مدينة تجارية بل زراعية، مناخها معتدل وكانت أيضاً مدينة سياحية يأتي إليها كثير من زعماء مكة يصطافون فيها فلديهم مزارع يقضون الصيف فيها، وهذا جعل من الطائف امتداد طبيعي لمكة، فلا يمكن النظر لرحلة الطائف أنها محاولة للهجرة بل محاولة للتبليغ.

ذهب النبي صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة وانتهت الرحلة نهاية غير جيدة لأن الطائف وأهل ثقيف لم يتمايزوا بموقفهم موقف قريش، لأن بينهم علاقات قوية فلم تقف موقفاً معادياً لمصالحها مع قريش، ولذلك لم تكن أرض مهجر.

ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ الرسالة لكن ردهم كان قبيحاً، حتى يرسلوا رسالة لقريش أنهم لم يجاملوا ولم يساوموا ولم يعطوا أية وعود ممكن أن تضر بكم وبمصالحكم وبموقفكم المعادي لمحمد.

الرسالة من إسلام عداس:

صنعت الطائف مشهد إعلامياً يثير انتباه القادمين وهو أن جعلت سفهائها يلحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ويؤذوه، وكان منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وكانا يشاهدا الموقف من مزرعتهما، فرأيا النبي يصلى الله عليه وسلم عند خروجه قد أتعب وأرهق ونزفت منه صلى الله عليه وسلم الدماء وقد جلس قريباً من حائط المزرعة فأرسلا له عداس ومعه طبق من العنب.

فلما قدمه للنبي صلى الله عليه وسلم قال: بسم الله.

فاستغرب عداس وقال لم أعلم أحد يقول مثل هذا!

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أين أنت يا عداس؟

قال: من نينوى.

قال: هذا بلد أخي الصالح يونس بن متى.

قال: وأنت تعرف يونس بن متى؟

قال: نعم وأنا رسول الله.

فأكب عليه عداس يقبله.

فقال عتبة لشيبة لقد أفسد عليك غلامك.

في هذا الموقف أن يأتي شخص من نينوى وهي في الموصل في العراق ويسلم ويؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه جاء من تراث نبوي من تراث يونس بن متى فيه رسالة أن هذا الدين أوسع بكثير من كل محاولات التضيق ومحاولات الحصار النفسي والسياسي الذي تضربه قريش وثقيف.

عودة النبي لمكة بعد الطائف:

عاد النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلب من ثقيف أن لا يخبروا أحد بما حدث، فرفضوا وأبلغوا الجميع بما فعلوه للنبي صلى الله عليه وسلم، فأصبحت عودة النبي صلى الله عليه وسلم متعذرة بشكل طبيعي لنزع الغطاء القبلي عنه بسبب خروجه لقبيلة أخرى والالتجاء إليها.

النبي صلى الله عليه وسلم يطلب الجوار:

العودة هنا تحتاج إلى ترتيب جديد وهو الجوار.

ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكان قريب من مكة وبدأ يرسل رسائل إلى زعماء بعينهم يطلب الدخول بجوارهم وهم:

1- الأخنس بن شريق:

أرسل إلى الأخنس زعيم بني زهرة أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حليفاً لبني زهرة وليس منها بل أصله من ثقيف، فرفض وقال: أنا لا أستطيع لأني من الحلفاء والحليف لا يجير على قوم.

2- سهيل بن عمرو:

رفض وقال: لا أعطيك الجوار لأن بني عامر لا يجيرون على بني كعب.

3- المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف:

يقول المؤرخون الرجل الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم للمطعم كان من خزاعة، ومنه نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على اتصال بخزاعة.

من هي خزاعة؟

  • هي تلك القبيلة التي بينها وبين قريش مشاكل لأنها تعتقد أن قريش قد سلبت حقها التاريخي في مكة.
  • خزاعة هي حليف عبد المطلب فكان من الطبيعي أن يتواصل النبي صلى الله عليه وسلم في أزمته مع خزاعة.
  • في الماضي وقف نوفل جد المطعم موقفاً سيئاً ضد عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم عندما سلب منهم أرض ومزارع واضطر عبد المطلب أن يستجير بأخواله من بني النجار من الخزرج من يثرب لينصروه على نوفل، فاضطر نوفل أن يعيد الأراضي بسبب هذا الجوار، في تلك المرحلة وقفت خزاعة مع عبد المطلب وعاهدته ودخلت معه في حلف.

فمن ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يرسل رجلاً من خزاعة إلى المطعم، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم بموقف جدهما.

المطعم فهم الرسالة وكان رجلاً ذكياً عاقلاً وأعطى الجوار للنبي صلى الله عليه وسلم، وخرج مع أبنائه وقومه يحملون السلاح ووقف عند الكعبة وقال إني قد أجرت محمد فلا يهجونه أحد.

دخل النبي صلى الله عليه وسلم وطاف بالكعبة وصلى ركعتين وعاد لبيته معززاً مكرماً، ثم رد الجوار بعدما استقرت أموره داخل مكة.

هنا تبرز قدرة النبي صلى الله عليه وسلم في فهم التركيبة الداخلية لقريش وموازين القوى فيها وأيضاً فهم التاريخ الذي كان يشكل وعياً في قصة موازين القوى والأحلاف.

في هذه المرحلة انتهت الطائف بطريقة لم يكن فيها إنجاز فلم تسلم ثقيف، ولكن الضرر تم احتوائه والسيطرة عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *