عهد الخليفة عبد الحميد الثاني | آخر الخلفاء العثمانيين

الخليفة عبد الحميد الثاني ، هو آخر سلاطين الدولة العثمانية، تولى الخلافة وهى في مرحلة ضعف داخلي وخارجي، وبذل جهوداً مضنية في مواجهة المشاكل، لكن الأعداء لم يتركوا له فرصة وواجهوه حتى سقطت الخلافة الإسلامية.

مسلسل المؤسس عثمان
مسلسل المؤسس عثمان

قد يهمك متابعة هذه الروابط:

الخليفة عبد الحميد الثاني (1293- 1328هـ)

عبد الحميد هو ابن الخليفة عبد المجيد، تسلم الحكم وقد وصلت الدولة إلى مرحلة من الضعف والركود، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

حاول السلطان عبد الحميد الثاني أن ينهض بالدولة التي باتت في حالة سبات عميق.

أراد أن يحرر المسلمين من نفوذ أوربا، وأن يوحدهم، فنادى بالجامعة الإسلامية.

وحاول القضاء على الفساد في بلاده، وحاول أن يتجنب الصدام داخليًّا وخارجيًّا

لكن  أوربا لم تكن لتتركه يوقظ المسلمين، بل سعت بكل الطرق الممكنة لإحباط محاولاته وحاولت إحاطته بالمشاكل حتى لا تترك له الفرصة لعمل شيء.

 

على الصعيد الداخلي

انتشار مفاهيم القومية

انتشرت في أنحاء الدولة العثمانية مفاهيم القومية بصورة صارخة لم يسبق لها مثيل، وكان روادها يتمثلون في المفتونين بأوروبا من المسلمين والنصارى.

وسعى النصارى لنشر هذه المفاهيم لمد نفوذهم فقد كانوا يمثلون أقلية بالنسبة للمسلمين.

وأخذت أوروبا تدعم القائمين بالحركات القومية سواء من خلال الإرساليات التنصيرية،

أو من خلال فتح بلادها لتكون مقرًّا للجمعيات والهيئات التي تحمل أفكار القومية.

 

ازدياد نفوذ يهود الدونمة

يهود الدونمة (الدونمة بمعنى الردة) دخلوا واستوطنوا في أنحاء الدولة العثمانية، في عهد الخليفة سليمان القانوني بدعم من زوجته روكسلان.

وأخذ اليهود يخططون لزيادة نفوذهم في الدولة والعمل على تدميرها، برغم الخدمات التي قدمتها إليهم الدولة.

ومن نسل اليهود الدونمة برز فتى يدعى ساباتاي في أزمير، وادعى أنه المسيح فأراد رجال الدين اليهودي قتله، فرحل في أنحاء الدولة العثمانية.

وتم القبض على ساباتاي، وخاف أن يصاب بأذى فادعى الإسلام، وأوهم العثمانيين أنه سيعمل على نشر الإسلام بين اليهود.

وفي الحقيقة كان يدعوهم لإظهار الإسلام ليدخلوا بين صفوف المسلمين، ويصلوا إلى المراكز العليا في الدولة، ومن ثَمَّ يملكون الزمام وينفذون في المسلمين كافة خططهم العدوانية.

وظهر هرتزل صاحب فكرة إنشاء وطن لليهود، وأصر على أن تكون فلسطين هي وطن اليهود،

وذلك في مؤتمر بازل بسويسرا عام 1314هـ الذي اجتمع فيه يهود العالم.

وحاول هرتزل أن يتقرب إلى الخليفة عبد الحميد الثاني ويقدم له الإغراءات ليمكن لليهود في فلسطين، ولكن الخليفة كان يدرك أغراض هرتزل فلم يحقق له مراده.

منع السلطان عبد الحميد هجرة اليهود إلى فلسطين، فاتجه هرتزل إلى دول أوربا لتساعده في تحقيق هدفه، فوجد عندها السند الكبير.

وكان هرتزل قد عرض على السلطان خمسين مليونًا من الجنيهات الذهب لخزانة الدولة، وخمسة ملايين من الجنيهات الذهب لخزانة السلطان الخاصة، بالإضافة إلى مشاريع أخرى كثيرة لدعم الدولة العثمانية اقتصاديًّا.

 

أخطار الماسونية

الماسونية هي منظمات عالمية تهدف إلى تفريق الأمة الواحدة إلى عدة أمم وشعوب، وإشعال النزاعات بين شعوبها.

عملت الماسونية على دعم الحركات الانفصالية ومساندة كل رجل تجد عنده حب التسلط والزعامة والسيادة والاستقلال، وكثر أعضاؤها وأخذوا يساندون بعضهم البعض.

وقد وجدت الماسونية في الدولة العثمانية مأربها فكانت الدولة العثمانية التربة الخصبة لتحقيق أهدافها، فعملت على زيادة نفوذها في الدولة.

 

تنظيم الاتحاد والترقي

بدأ المفتونون بأوروبا والداعون لمفاهيم القومية في إنشاء المؤسسات والجمعيات التي تحمل أفكارهم.

واستطاعت استقطاب الكثير من أبناء الدولة العثمانية، وانضم إليها الكثير من اليهود والنصارى وأعضاء الماسونية.

ومن أهم هذه الجمعيات جمعية تركيا الفتاة، التي تأسست في باريس وكان لها فروع أخرى في برلين، وفي أنحاء الدولة العثمانية في سالونيك وإستانبول.

واستطاعت أن تضع لها قدمًا في الجيش العثماني، وكان لها جناح عسكري عرف بتنظيم الاتحاد العثماني وكان لها جناح مدني هو الانتظام والترقي.

واتفق الفريقان أن تكون جمعيتهم باسم (الاتحاد والترقي)، وكانت الماسونية الدعاية الأساسية لها ومن ورائها أعداء الإسلام كافة.

وامتد نفوذ الاتحاد والترقي في الدولة، فضم إليه الكثير من ضباط الفيلق الأول المسيطر على إسطنبول،

وكذلك الفيلقين الثاني والثالث المرابطين في الولايات العثمانية في أوروبا.

ولما استفحل أمر الاتحاد والترقي وسيطروا على أكثر الجيش، فرضوا على الخليفة إعلان الدستور، ولم يستطع الخليفة مقاومتهم.

أعلن الخليفة الدستور وسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية.

قام الاتحاد والترقي بإثارة الاضطرابات في البلاد، فتحرك جزء من أتباعهم نحو المجلس النيابي يظهرون تمردهم على الدستور.

دبروا مكيدة مطالبة الخليفة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وعزل أعضاء الاتحاد والترقي المسيطرون على المجلس النيابي من مناصبهم.

وكانت مكيدة لكي يتقدم الجيش الموجود في سالونيك بحجة حماية الدستور والمجلس النيابي، واستطاعوا بالفعل السيطرة على إسطنبول.

عزلوا الخليفة عبد الحميد الثاني وولوا أخاه محمد الخامس مكانه وبذلك تحولت السلطة المطلقة من يد الخليفة إلى أيدي الاتحاديين، ليجروا البلاد إلى حافة الهاوية.

وبذلك كان الخليفة عبد الحميد الثاني آخر الخلفاء الذين كانت لهم سلطة في البلاد،

أما من سيأتي بعده فسيكون صورة فقط، أما السيطرة الحقيقية فتكون بأيدي رجال الاتحاد والترقي.

 

انتشار الثورات في الولايات الأوربية

عملت دول أوروبا على إشعال الثورات في أنحاء الدولة العثمانية، وبخاصة في الولايات الأوربية، وذلك تمهيدًا لفصلها عن الدولة العثمانية حتى لا تجعل للمسلمين قدمًا في أوربا.

ومن أمثلة هذه الثورات الثورة التي حدثت في بلاد الهرسك، وأخمدتها الدولة،

وكانت دول أوربا تستغل دائمًا الثورات للتدخل في شئون الدولة، وتفرض عليها لائحة لمعاملة النصارى،

وحدثت أيضًا ثورة في بلاد البلغار؛ بسبب أن الدولة أسكنت بعض العائلات الشركسية التي احتل الروس أرضهم في بلغاريا،

وكانت روسيا هي الراعي الرئيسي للثورة، تشاركها النمسا, وكانت روسيا والنمسا تحتضن الجمعيات الداعية للاستقلال في بلغاريا والصرب والجبل الأسود، وغيرهم من الولايات الأوربية.

 

ثورة الصرب والجبل الأسود

شجعت روسيا والنمسا الصرب والجبل الأسود (مونتجيرو)، على حرب العثمانيين حيث تريد النمسا ضم البوسنة والهرسك، بينما تريد روسيا ضم الأفلاق والبغدان وبلغاريا،

ووعدت روسيا النمسا والصرب والجبل الأسود بالوقوف بجانبهم إذا قامت حرب بينهم وبين العثمانيين،

وبدأت ذرائع الحرب بطلب الصرب إخماد الثورة في البوسنة، وطلبت الجبل الأسود (مونتجيرو)، زيادة رقعتها على حساب الهرسك، فلم يعط لطلبها أي اهتمام،

فبدأت جيوشهما تتوغل في الأراضي العثمانية، وهي في الواقع جيوش روسيا التي تسللت إلى البلاد، فكانت الحرب مع روسيا

وبرغم ذلك استطاعت الجيوش العثمانية -وخاصة بعد وصول الكثير من الجنود المصريين- الانتصار على الصرب وأصبحوا على مشارف بلغراد، غير أن تدخل أوربا قد أوقف الحرب.

وعرض سفراء أوربا على العثمانيين خطة تقوم على تقسيم بلغاريا إلى ولايتين يعين عليهما أمراء نصارى،

وأن تتكون نصف الحامية العثمانية المرابطة هناك من النصارى، وأن تنفذ هذه المطالب في البوسنة والهرسك أيضًا، وأن تعطى بعض الأراضي للصرب والجبل الأسود،

فرفضت الدولة، فغادر سفراء أوربا، الدولة العثمانية بما يشير إلى قطع العلاقات السياسية معها.

عملت الدولة على عقد صلح منفرد مع الصرب تسحب بمقتضاه قواتها من الصرب، وتتعهد الصرب بعدم بناء قلاع جديدة، وأن يرفع علم الصرب والعثمانيين إشارة إلى الحماية العثمانية.

 

على الصعيد الخارجي

الحرب مع روسيا:

قدمت دول أوربا لائحة للدولة العثمانية تقضي بتحسين الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية، ومراقبة الدول الأوربية لتنفيذ إجراءات التحسين.

فرفضت الدولة العثمانية اللائحة؛ لأن هذا يعتبر تدخلاً صريحًا في شئونها، فاستغلت روسيا الرفض واعتبرته سببًا كافيًا للحرب،

وفي هذه المرة أطلقت أوربا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين.. كانت روسيا قد عقدت اتفاقًا مع الأفلاق والبغدان لوضع كافة إمكاناتهما تحت تصرف روسيا،

فدخلت روسيا الأفلاق والبغدان، ثم عبرت نهر الدانوب واستطاعت التوغل في بلغاريا حتى احتلوا أدرنه وأصبحوا على مسافة 50 كيلو مترًا فقط من إستانبول،

في الوقت الذي تقدمت فيه الجيوش الروسية من الشرق في الأناضول، واستغل الصرب والجبل الأسود الفرصة فأعلنا الحرب على الدولة، فاضطرت الدولة إلى طلب الصلح.

ومما يذكر في هذه الحرب أن نصارى بلغاريا استغلوا دخول الروس بلادهم فأخذوا يفتكون بالمسلمين في بلغاريا، ويرتكبون فيهم أبشع الجرائم, ففر من فر منهم، ولجأ الكثير منهم للجبال ليقوموا بحرب عصابات على مجرمي بلغاريا.

 

معاهدة سان استيفانوس

ومع توقف القتال عام 1295هـ عقدت معاهدة سان استيفانوس التي فرضت على الدولة العثمانية، وكان من نصوصها:

1- استقلال الصرب والجبل الأسود نهائيًّا عن العثمانيين.

2- الاستقلال التام للأفلاق والبغدان وتكوين دولة رومانيا باتحادهما مع ترانسلفانيا وبسارابيا.

3- الاستقلال الإداري لبلغاريا وإخلائها تمامًا من الجيوش العثمانية.

4- دفع غرامة حربية لروسيا مقدارها (245.217.391) ليرة ذهبية، ويمكن لروسيا الحصول على الأراضي مقابلها.

5- أن يخلي المسلمون ديارهم في الأراضي التي فقدتها الدولة العثمانية، ويمكن لهم أن يبيعوا أملاكهم.

6- حرية الحركة لسفن روسيا في المضائق العثمانية.

7- إصلاح الأحوال المعيشية للنصارى في الدولة العثمانية.

وأرادت بقية دول أوربا أخذ نصيبها من الكعكة العثمانية أو تركة الرجل المريض، كما كانوا يطلقون على الدولة العثمانية،

فطلبت إنجلترا من العثمانيين أن تحتل جزيرة قبرص حتى تحميها من ازدياد الخطر الروسي فاضطرت الدولة لقبول احتلالها ثم عقد مؤتمر برلين لتقسيم الولايات الأوربية على دول أوربا.

 

معاهدة برلين

وقعت عام 1295هـ معاهدة برلين، والتي عدلت معاهدة سان استيفانوس للآتي:

1- استقلال بلغاريا نهائيًّا.

2- إعطاء البوسنة والهرسك للنمسا.

3- تعطى بسارابيا لروسيا وتحتفظ رومانيا منها بمقاطعة دوبروجة.

4- تتكون للدولة العثمانية في أوربا ولاية يطلق عليها الرومللي الشرقي (وتشمل الآن أجزاء من بلغاريا ومقدونيا وألبانيا وإقليم كوسوفو التابع الآن ليوغوسلافيا الجديدة وجزء من الهرسك، وجزء من اليونان)، وتكون القوات المرابطة فيها مشتركة من الروس والعثمانيين وحاكمها نصراني.

5- تزيد حدود اليونان إلى الشمال، برغم أنها لم تكن طرفًا في الحرب.

 

احتلال تونس

تمكنت فرنسا عام 1299هـ من احتلال تونس، ولم تستطع الدولة العثمانية أن تفعل شيئًا.

 

احتلال مصر

تدخلت إنجلترا في شئون مصر، واستطاعت احتلالها عام 1299هـ بعد موقعة التل الكبير.

 

احتلال السودان

كانت السودان تابعة لمصر منذ أن فتحها محمد علي، فما إن احتل الإنجليز مصر حتى اتجهت أعينهم للسودان،

واستغلوا قيام الحركة المهدية التي ادعى قائدها أنه هو المهدي المنتظر، واستطاع أن يسيطر على كثير من أجزاء السودان،

فاستطاع الإنجليز إخماد حركته، وبذلك تمكنوا من السيطرة على السودان.

 

شرقي إفريقيا التابع لمصر

أما عن هذا الجزء فقد تقاسمته فرنسا وإيطاليا مع الحبشة، وتوفي الخليفة عبد الحميد الثاني بعد عزله عام 1336هـ.

المصدر: موقع قصة الإسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.