فضائل قيام الليل في القرآن والحديث وعند السلف

نستعرض فيما يلي فضائل قيام الليل في القرآن والحديث وعند السلف فقد تعرض القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف لفضائل قيام الليل وحرص السلف على هذه الطاعة وحثوا على الحفاظ عليها.

قد يهمك متابعة هذه الموضوعات:

فضائل قيام الليل في القرآن والحديث وعند السلف

قيام الليل هو دأب الصالحين، والأنبياء والمرسلين، وهو قربة لرب العالمين.

هو السنة التي تغفر السيئات، وترزق المقام المحمود، وتدخل الجنة بسلام.

هو المدد الروحي الذي يعين على ثبات الأقدام، وحمل الأمانة، وإدراك القول القويم، ومواصلة الطريق، وتحمل الصعاب.

بدا قيام الليل في سورة المزمل كفرض في أول الأمر وظل كذلك لمدة عام – على أشهر الروايات – ثم نزل التخفيف وصار تطوعاً.

وظل النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الليل حتى كانت قدماه تتورم من طول القيام، وكان يحث أصحابه ويحث عموم الناس ويحث الأسر ويحث الشباب على ألا يتركوا قيام الليل.

فضائل قيام الليل في القرآن الكريم

  • يقول تعالى:

(أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا {78} وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا )

( سورة الإسراء)

  • ويقول:

(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا {2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا {4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا {5} إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {6}

(سورة المزمل).

  • ويقول:

({16} كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{18}

(سورة الذاريات).

  • ويقول:

(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ).

الزمر 9

  • “تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ”.

السجدة 16

فضائل قيام الليل في الحديث النبوي

  • قال عليه الصلاة والسلام:

عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد.

رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني

  • وعن سهل بن سعد قال: جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به، أحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس.

  • وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: “صلاة الليل”.
  • وعن عائِشـَةَ رَضيَ الله ُ عـَنْها قـَالت: كـَان رسولُ الله ِ صـَلَّى الله ُ عـَليْه وسلَّم يَقـُومُ مـِنَ اللَّيْل حـَتى تـَتَفَطرَ قـَدَماه فـَقـُلت لهُ: لِمَ تـَصْنعُ هذا يا رسولَ الله، وقـَد غـُفـِرَ لـَكَ مـَا تـَقـَدَّمَ مـِن ذَنْبِك ومـَا تـَأخـَرَ؟

قـَال: أفـَلا أكـُونُ عـَبْدَاً شـَكُورَاً.

ـ متفق عليه ـ

  • وعـَن سـَالم بنِ عبدِ الله بنِ عـُمر بنِ الخطابِ عنْ أبيه أنَّ رسولَ اللهِ صـّلى الله عليه وسلم قالَ:

نِعْمَ الـَّرجل عـَبدُ اللهِ لو كانَ يـُصلى منَ اللَّيل.

قالَ سـَالم: فـَكانَ عـَبدُ اللهِ بـَعْدَ ذلكَ لا يـَنامُ مـِنَ اللَّيْل إلاَّ قـَليلاً.

ـ متفق عليه ـ

  • وعـَن عبدِ اللهِ بنِ سلام رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صـَلـَّى الله ُ عليه وسلم قالَ:

أيـّها النـَّاس أفْشُوا السَّلامَ ، وأَطـْعِموا الطـَّعَامَ ، وصـَلـُّوا باللَّيْلِ والنـَّاس ُ نِيامٌ ، تَـدخـُلُوا الجَـنَّةَ بِسَلام.

ـ رواه الترمذي ـ

  • وعـَن جابـِرٍ رضيَ الله عنه قالَ: سُـئِلَ رَسـُوُل اللهِ صـَلى اللهِ علَيه وسلم: أيُّ الصَّلاةِ أفضَل؟

قال: طُـول القـُـنُـوت (القـُنـُوت “القـِيام”).

ـ رواه مسلم ـ

  • وعـَن جابـِرٍ رضيَ الله عنه قالَ : سـَمعتُ رَسـُوُل اللهِ ، صـَلى اللهِ علَيه وسلم يـَقولُ:

إِنَّ في اللَّيْل لساعةً لا يـُوافقـُهـَا رَجـُلٌ مـُسلِمٌ يـَسألُ الله َ تعالى خيـْراً مـِن أمرِ الدُّنيـَا والآخِرةِ، إلاَّ أعْطـَاهُ إيـَّاه، وذَلكَ كلَّ لـَيـْلةِ

رواه مسلم

وَعن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ رضَيَ اللَّه عَنْهُمَا قالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:

يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تكن مِثْلَ فُلانٍ، كانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ.

متفقٌ عليه

  • وعن ابن مَسْعُودٍ رضيَ اللَّه عنْهُ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتى أَصبحَ.

قالَ: ذاكَ رَجُلٌ بال الشَّيْطَانُ في أُذنَيْهِ. ­ أَو قال: في أُذنِه.

متفقٌ عليه

  • وَعنْهُ وَعنْ أَبي سَعيدٍ رَضِي اللَّه عنهمَا قَالا: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:

إذا أَيقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْل فَصَلَّيا أَوْ صَلَّى ركْعَتَينِ جَمِيعاً ، كُتِبَ في الذَّاكرِينَ وَالذَّكِراتِ.

رواه أبو داود بإِسناد صحيحٍ

  • وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

منْ قامَ بعشر آياتٍ لم يُكتَبْ منَ الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتِبَ منَ القانتين، ومنْ قام بألف آية كُتِبَ من المقنطَرين.

  • عَنْ أَبي هُريرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: “أَفْضَلُ الصِّيَامِ بعْدَ رَمضَانَ: شَهْرُ اللَّهِ المحرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْد الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ”.

رواه مسلمٌ

  • عن علي رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَرَقَهُ وفَاطِمَةَ بنْتَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةً، فَقالَ لهمْ: ألَا تُصَلُّونَ…”.

رواه البخاري

  • عن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ : “أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا”.

رواه البخاري

  • عنْ أَبي سَعيدٍ رَضِي اللَّه عنهمَا، قَالا: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَيقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْل فَصَلَّيا – أَوْ صَلَّى – ركْعَتَينِ جَمِيعًا، كُتِبَا في الذَّاكرِينَ وَالذَّكِراتِ”.

رواهُ أَبُو داود بإِسنادِ صحيحٍ.

  • روي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: قالت أم سليمان بن داود النبي صلى الله عليه وسلم لسليمان بن داود: يا بني لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم تدع الرجل فقيراً يوم القيامة.

أخرجه ابن ماجه

فضائل قيام الليل في عيون السلف

  • قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟

فقال : لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.

  • قال الفضيل بن عياض: كان يقال: من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم والإنابة وحظ من قيام الليل.
  • قال السري السقطي رحمه الله : رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل.
  • وكان بعض الصالحين يقول: لا تأكلوا كثيرا ، فتشربوا كثيرا ، فتناموا كثيرا ، فتخسروا كثيرا.
  •  قال الحسن البصري : لم أجد شيئاً من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل، فقيل له ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً؟ لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره.
  •  وقال أبو عثمان النهدي: تضيّفت أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل ثلاثاً، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا.
  • وكان شداد بن أوس إذا آوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، ثم يقول: اللهم إن جهنم لا تدعني أنام، فيقوم إلى مصلاه.
  • وكان طاوس يثب من على فراشه، ثم يتطهر ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين.
  • وقال سعيد بن المسيب: إن الرجل ليصلي بالليل ، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم ، فيراه من لم يره قط فيقول: إن لأحبُ هذا الرجل !! .
  • وقيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم من نوره.
  • وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل ، كبلتك خطيئتك.
  • وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟ فقال الحسن: ذنوبــك قيدتك.
  • وكان أبو إسحاق السبيعي رحمه الله يقول: يا معشر الشباب جدوا واجتهدوا ، وبادروا قوتكم ، واغتنموا شبيبتكم قبل أن تعجزوا، فإنه قلّ ما مرّت عليّ ليلة إلا قرأت فيها بألف آية.
  • يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: أَصْفَى مَا يَكُونُ ذِهْنُ الْإِنْسَانِ فِي وَقْتِ السَّحَرِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.