الخميس , يوليو 25 2024

رسائل إلى ابني الشاب 2 | التعليم الجيد

رسائل إلى ابني الشاب، هي سلسلة رسائل من الأب إلي ابنه في المرحلة الجامعية، تتناول سمات المرحلة السنية، وتوجيه نصائح للاستفادة من هذه المرحلة.

وقد تناولنا من قبل رسائل إلى ابني البالغ – في جزئين – في مرحلة المراهقة، وهنا نتناول رسائل الأب لابنه عن التعليم الجيد بقلم أحمد السيد.

ذات صلة :

رسائل إلى ابني الشاب 2

التعليم الجيد

ابني الحبيب..

أفضل أجيال البشرية التي خدمت الإنسانية وغيرت وجه العالم، هم جيل الصحابة والتابعين ومن سلك طريقهم واتبع منهجهم عبر حضارة الإسلام.

وكان التعليم عندهم يبدأ بتعلم القرآن والسنة منذ الصغر لتكوين الشخصية السوية المتزنة نفسياً وروحياً وعقلياً وسلوكياً، ثم يليها التخصص في مجال أو أكثر حسب مواهب وقدرات الطالب، كعلوم اللغة أو الطب أو الفلك أو الهندسة أو العلوم الإنسانية وغيرها، ثم ينطلق الطالب في رحلات علمية إلى بلدان العالم المتقدمة وجامعاتها الأولى عالمياً لتلقى العلم من علمائها وروادها فكان يسافر إلى مكة والمدينة وبغداد ودمشق والفسطاط وقرطبة وغيرها من منارات العلم.

وأدى ذلك إلى ظهور علماء ومخترعين ومبتكرين موسوعيين، أنتجوا علوماً لازالت آثارها ممتدة إلى واقعنا المعاصر.

ثم جاء زمن أغارت فيه أوروبا الوحشية على العالم الإسلامي، فأسقطوا خلافتها، واحتلوا بلدانها، وسرقوا مكتباتها وعلومها ونقلوها إلى أوروبا، وعمدوا إلى نشر التخلف والجهل وسوء الخلق بين المسلمين حتى لا تقوم لهم قائمة.

فصار التعليم في أكثر الدول الإسلامية متخلفاً وأساليبه ضعيفة، ومناهجه محدودة، ونظمه مصابه بالفساد حتى صار الغش ممنهجاً، والرشاوي مسلكاً، والتربح هدفاً، ففقدت الشهادات قيمتها العلمية، واتسعت الفجوة بين ما يدرسه الطالب وما يحتاجه سوق العمل وأولويات الدول، وأصيبت هده المؤسسات بالعقم، فهي عاجزة عن أن تولد علماء موسوعيين.

وصار الطالب الراغب في العلم، الطامح للريادة والتفوق عالمياً يضطر للدراسة في جامعات أجنبية وبلغات غير عربية وبتكاليف باهظة.

ابني الحبيب..

إذا أردت أن تحقق إنجازاً كبيراً في العلم وتواجه هذه التحديات والصعوبات وتحصل على التعليم الجيد فعليك بهذه الأمور:

1- كن ذا عزيمة صلبة، وتوكل على الله، واعزم على مواجهة تلك التحديات والتغلب عليها، وخطط لأن تحقق رقماً مميزاً لك في هذا العالم.

قال تعالى: “ومن يتوكل على الله فهو حسبه” أي كافيه.

“واستعن بالله ولا تعجز”. حديث

2- احرص على التفوق الدراسي فيما بين يديك من العلوم، فرغم أن المدارس والجامعات في بلداننا متأخرة التصنيف عالمياً إلا أنها مازالت تقوم بتدريس أصول العلوم وإن تأخرت في تحديثها وإضافة جديدها.

3- لا تقصر تعليمك على المؤسسات الحكومية فقط، بل استكمل دراساتك والتحق بالمؤسسات والأكاديميات التعليمية ذات السمعة العلمية المرموقة، واحصل على دورات متخصصة من خبراء محترفين، وتقدم في دراساتك العليا في تخصصك.

4- ينبغي أن تتقن الإنجليزية كحد أدنى بجوار العربية، فقد صارت لغة العلم في واقعنا المعاصر إلى أن يشاء الله أمراً.

5- إطلع أولاً بأول على أحدث ما وصل إليه تخصصك، اشترك في المجلات والمواقع العلمية المتخصصة في مجالك -عربياً وأجنبياً-، واشتر الكتب والمراجع التي تصقلك، وكون مكتبتين الأولى ورقية والثانية رقمية، وقم بزيارة المعارض وحضور الندوات، وإن استطعت أن تعمل في الصيف لدى إحدى الشركات المعنية بتخصصك فلتفعل.

6- تعليم القرآن والسنة ليس أمراً خاصاً بفئة من المسلمين، وإنما هو واجب على كل مسلم، والتخصص في مجالك الدراسي لا يعني إهمال القرآن والسنة، والمسلم المعاصر للأسف لم ينل حظه الكافي من هذا التعليم لذلك فإن الواجب عليك أن تستمر وتستكمل دراسة القرآن والسنة.

ابني الحبيب..

إن بلوغ القمة في تحصيل العلم هدف نبيل، لكن الهدف الأسمى منه أن تجعل غاية العلم هي رفعة هذه الأمة، والعمل على نهضة أوطانها، وإعادتها لسابق عهدها.

أسأل الله أن يرزقك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً، وعملاً متقبلاً.

الوصايا:

1- كن ذا عزيمة تواجه التحديات وتتوكل على الله.

2- احرص على التفوق الدراسي.

3- تعلم على يد الخبراء والمحترفين.

4- اتقن الإنجليزية.

5- تابع الجديد في تخصصك.

6- استكمل دراسة القرآن والسنة.

والدك

تعليق واحد

  1. يارب ارزقنا وأولادنا علما نافعا وقلبا خاشعا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *