الأربعاء , مايو 29 2024

رسائل إلى ابني الشاب 5 | واجبات نحو الدين

رسائل إلى ابني الشاب، هي سلسلة رسائل من الأب إلي ابنه الشاب في المرحلة الجامعية، تتناول سمات المرحلة السنية، وتوجيه نصائح للاستفادة من هذه المرحلة.

وقد تناولنا من قبل رسائل إلى ابني البالغ – في جزئين – في مرحلة المراهقة، وهنا نتناول الرسالة الخامسة من رسائل الأب لابنه الشاب بعنوان واجبات نحو الدين بقلم أحمد السيد.

قد يهمك:

رسائل إلى ابني الشاب 5

واجبات نحو الدين

ابني الحبيب..

الإسلام هو الدين الوحيد الصحيح بين الأديان المعاصرة، والقرآن الكريم هو الكتاب المقدس الوحيد المحفوظ بين الكتب السماوية، فقد ضاعت التوراة والإنجيل ولم يتبقى منها إلا بقايا اختلط فيها الصحيح بالمحرف.

والإسلام هو الدين الوحيد الذي يوازي بين الدنيا والآخرة أو المادة والروح، فاليهودية بالغت في المادة على حساب الروح.

والإسلام له سلطان مهيمن على حياة المسلم الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفنية والتعليمية وغيرها، ولا يكتمل إيمان المؤمن حتى يقدم كلام الله ورسوله على غيرهما، وحتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

ولهذا كان السلف يعلمون أبنائهم القرآن والسنة منذ الصغر حتى يشب وينطلق في الحياة وفق مراد الله.

ودارت السنون وجاء زمن صار المسلمون أو أكثرهم لا يفقهون دينهم، ولا يتعلمون منه إلا القليل، فكان فهمهم للإٍسلام مجزءاً، ونظرتهم له مختلة، وتطبيقهم لتعاليمه منقوص، لا يراعى الأولويات، ولا يضبط التوازنات، ولا يعي فقه الواقع.

ومن مظاهر ذلك أن تجد مسلماً قوى الجسم لكنه ضعيف الخلق، وتجد مسلماً حريصاً على العبادات لكن لديه إشكالات في عقيدته وإيمانه، وتجد مسلم مثقف الفكر لكنه ضعيف النفس أسير شهواته، وتجد مسلماً حريصاً على وقته لكنه لا يحسن تنظيم شئونه، وتجد مسلماً مشغولاً بكسب العيش لكنه منعزل على نفسه لا يقدم نفعاً لغيره.

ومن مظاهر ذلك التناقض أن ترى طالباً يجتهد في التفوق الدراسي ويهمل الشعائر والعبادات، أو تجد من ينشط للدين والدعوة ولا يبالي بدراسته الجامعية، وتتعجب حين ترى من يحب هذا الدين وفي ذات الوقت يطعن في العلماء والدعاة والمجاهدين، وتشعر بالأسى حين ترى من يعمل لأجل الدين وفي ذات الوقت يحارب رفقاءه من العاملين بسبب الاختلاف الفكري أو المذهبي.

لقد صار الشاب المسلم في عالمنا المعاصر يعاني الاضطراب والحيرة، ولا يدري أين الطريق الصحيح وكيف السبيل إليه؟ والطريق الصحيح في القرآن والسنة، أو الكتاب والحكمة، وحسن الفقه فيهما، بلا انتقاص أو تجزئة أو تناقضات أو اختلالات، فيصبح المسلم إنساناً سوياً متزناً متكاملاً ومتسقاً مع شئون الحياة، فيكون قوى الجسم، متين الخلق، صحيح العبادة، سليم العقيدة، مثقف الفكر، مجاهداً لنفسه، حريصاً على وقته، منظماً في شئونه، قادراً على الكسب، نافعاً لغيره.

ابني الحبيب..

احرص على حسن الصلة بالله، تؤدي العبادات، وتداوم على تزكية نفسك، أي تنميها وتطهرها.

“قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ”. الأعلى

احرص على التفقه في الدين، واصل دراسة القرآن، واستكمل دراسة السيرة النبوية، فهي النموذج المثالي لتطبيق تعاليم القرآن، وطالع الكتب، واستمع للدروس، وتابع العلماء والدعاة.

كن مسلماً عملياً، تؤثر العمل على الكلام والجدال، وتلزم نفسك بتطبيق تعاليم الإسلام، وتأخذ نفسك بالعزم والجد.

وثق رابطتك بالصحبة الصالحة، واصبر على صحبتهم، فهم خير معين للمسلم في دينه ودنياه.

“وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا”. الكهف 28

خطط لأن تقوم بأدوار إيجابية تخدم دعوة الإسلام، تنشر الخير، وتقوم بالإصلاح، وتدعم قضايا الإسلام والمسلمين، وتعاون العاملين في حقل الإسلام، وتوظف مهاراتك وتخصصك لخدمة هذا الدين، وتبذل من جهدك ومالك حتى تكون كلمة الله هي العليا.

ابني الحبيب..

إن القابض على دينه في هذا العالم، سيتعرض لبعض المشكلات، فقد كتب الله تعالى على عباده أن يبتليهم ليختبر إيمانهم، ويرى الصادق من الكاذب، والقوي من الضعيف، والصابر من الجازع، فقد يتعرض صاحب الدين للسخرية والاستهزاء والتشويه والتخويف، وأحياناً للحرمان من حقوقه، وقد تصل في حالات إلى السجن والإيذاء.

“ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ”. العنكبوت 1-2

وبعد البلاء يجازي الله الصادقين بأحسن الذي كانوا يعملون، فيرفع درجاتهم ويكفر عنهم سيئاتهم.

والمسلم لا يتمنى بلاء بل يسأل الله العافية، فإذا ابتلى صبر.

 أسأل الله أن يرزقك حسن الفقه في الدين، وحسن العمل بالكتاب والسنة.

والدك.

الوصايا:

1- احرص على حسن الصلة بالله، تؤدي العبادات، وتداوم على تزكية النفس.

2- احرص على التفقه في الدين، بدراسة القرآن السنة، تطالع الكتب، وتستمع للدروس.

3- الزم الصحبة الصالحة.

4- اعمل لخدمة هذا الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *