قصيدة عن الحج على باب المصطفى | فاروق جويدة

نقدم لكم قصيدة عن الحج بعنوان على باب المصطفى للشاعر فاروق جويدة، وقد نظمها عام 2010.
وفيها يصف رحلته إلى الأراضي المقدسة لتأدية مناسك الحج، وفيض المشاعر الإيمانية التي تحل بالمسلمين في مكة عند الطواف بالكعبة والوقوف بعرفات، والصلاة في الروضة الشريفة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
قد يهمك:
قصيدة عن الحج على باب المصطفى | فاروق جويدة
كلمات القصيدة
ركـب الـزمان يـطوف فـي عبراتي
وأنــا أراك تـطـل مـن عـرفات
وأمـامـك الـتاريخ يـسجد خـاشعا
والـحـق حـولك شـامخ الـرايات
وتــودّع الـدنـيا بـوجه مـشرق
فـيه الـجلال.. ونـبل كـل صـفات
تـبكي الـجموع وأنـت تهمس بينها
قـد لا أراكـم فـي الـحجيج الآتـي
لـكـنني أودعــت فــي أعـناقكم
قــرآن ربـي.. سـيرتي وحـياتي
لا لــن تـضـلوا إن تـمسكتم بـه
فـخلاص هـذي الأرض فـي آيـاتي
ويـطل وجـهك خـلف سـتر خافت
فـترى حـشود الـحق في الصلوات
وتـرى الـوجوه وقـد أضاء جلالها
والـدهـر يـكتب أقـدس الـصفحات
وتـصـيح فـيـهم أن غـاية ديـننا
طـهـر الـقـلوب ورفـعة الـغايات
فـجر الـضمير رسـالتي لا تـرجعوا
لـلكفر بـعدي.. فـي ثـياب طـغاة
لا تـقـربوا الأصـنام بـعدي إنـها
بـيـت الـضـلال.. وآفـة الآفـات
ولـتـعبدوا الـرحـمن ربـا واحـدا
فـعـلى هــداه تـفجرت صـيحاتي
الله خـالـق كـل شـيء فـاجمعوا
أشـلاءكـم بـالـحق والـرحـمات
وحّـدت أشـلاء.. جـمعت شـراذما
وجـعلت مـن طـلل الـشعوب بُناتي
الـظلم فـي ركـب الـحياة ضـلالة
والـعـدل نـور الله فـي الـظلمات
والـذم فـي وجـه الـحياة جـريمة
وتـمـيـمة لـلـرجس والـلـعنات
والـحق أولـى أن تـصان حـصونه
لـيـظل تــاج الأرض والـسموات
والأرض عــرض والـدماء مـحارم
ونـقـاء مــال الـمرء بـالصدقات
حـريـة الإنـسـان غـايـة ديـننا
وطـريـقنا فــي كـل فـجر آتـي
ونـساؤكم فـي كـل بـيت رحـمة
تــاج الـعـفاف وسـام كـل فـتاة
والـعدل دسـتور الـحياة فـإن غفي
هـرعـت حـشود الـظلم بـالويلات
والـحـكم عـدل والـشرائع حـكمة
والـنـفس عـندي أكـبر الـحرمات
أهــل الـكتاب لـهم حـقوق مـثلنا
في الأمن.. في الأوطان.. في الصلوات
الله ســاوي الـخلق وحـد بـينهم
في العيش.. في الأنساب.. في الدرجات
أمــا الـحياة وديـعة فـي سـرها
هـل يـستوي الأحـياء بـالأموات ؟
ويـل لأرض مـات فـجر ضـميرها
مــوت الـضـمائر قـمة الـمأساة
لـكـنـني أيـقـنـت أن رسـالـتي
فـيها الـهدي مـن خـالق السموات
بـلـغت يــا الله فـاشـهد أنـنـي
لـم أنـس حـق رعـيتي ورعـاتي
زوروا الـمدينة.. وأذكـروني عندها
مــن زار قـبري صـافحته حـياتي
أنـا لـم أكـن إلا رسـولا قـد خلت
قـبـلي رســالات وهـدى عـظات
بـشر انـا.. مـا كـنت ربـا بـينكم
بـل كـنت فـجرا لاح فـي لـحظات
وأفـاض فـي الـدنيا.. وأيـقظ أهلها
بـالـحق.. والـتـنزيل.. والآيــات
فـإذا بـدا فـي الأفـق غـيم عابث
صـلوا عـلي.. وأكـثروا الـصلوات
*****
ركـب الـزمان يـطوف فـي نظراتي
وتـتوه فـي عـمق الـمدي كلماتي
مـاذا أقـول ونـور وجه المصطفى
كـالصبح أشـرق في شواطيء ذاتي
ويـطل وجـهك فـي الـحجيج كأنه
وجـه الـسماء أضـاء فـي جنباتي
يــا سـيد الـخلق الـرفيع تـحية
مـن كـل شـوق فـاض في عرفات
طـوفت فـي أرجـاء مـكة سـاعيا
وعـلـى مـنـى ألـقيت بـالجمرات
ونـظـرت لـلأفق الـبعيد وحـوله
تـسـري أمـامـك جـنـة الـجنات
ووقـفت تـصرخ يـا الـهي أمتي..
فـيـجيب رب الـخـلق بـالـرحمات
لــم تـنس أمـتك الـحزينة كـلما
هـرعت جـموع الـناس بـالدعوات
وسـألـت رب الـكون هـذا حـالهم
فـقـر.. وجـوع.. وامـتهان طـغاة
يــارب هــذي أمـتـي مـغلوبة
مــا بـين حـكم جـائر.. وغـزاة
الـركب ضـل وشـردته عـواصف
بـالـعجز.. والـطـغيان.. والـنكبات
جـمـعتهم فـي كـل شـيء كـلما
نــادى الـمـؤذن داعـيا لـصلاة
والآن صـاروا فـي الـحياة بلا هدى
تـبـدو عـلـيهم سـكرة الأمـوات
أنـا فـي رحـابك جـئت أحـمل أمة
مـاتـت عـلى أطـلالها صـرخاتي
والـحاقدون عـلى الـضلال تجمعوا
والأمــة الـثـكلى فـلـول شـتات
****
فـي الـكعبة الـغراء وجهي شاخص
تـتسابق الـصلوات فـي الـصلوات
والـناس فـي الحرم الشريف توافدوا
ضـوء الـوجوه يطوف في الساحات
الله أكــبـر والـحـجيج مـواكـب
مــن كــل لــون قـادم ولـغات
الله وحـدهـم عـلى وحـي الـهدى
رغـم اخـتلاف الـجنس واللهجـات
جـاءوا فـرادي يـحملون ذنـوبهم
ويـفـيض صـفـح الله بـالـنفحات
حـين اسـتوى الـرحمن فوق عباده
الـعـفو كــان بـدايـة الـرحمات
يــارب فـلـتجعل نـهاية رحـلتي
عـنـد الـسؤال شـفاعتي وثـباتي
أنـا فـي رحـابك جئت أحمل توبتي
خـجلان مـن شـططي ومـن زلاتي
أنـت الـغفور وكـان ضعفي محنتي
وعـذاب قـلبي كـان فـي هـفواتي
أشـكـو إلـيـك الآن قـلة حـيلتي
وهـوان عـمري.. حيرتي وشتاتي..
تـتـزاحم الأيــام بـين خـواطري
مــا بـيـن ذنـب حـائر وعـظات
يــارب سـيـرت الـقلوب مـواطنا
لـلحب.. فـاغفر يـا كـريم هـناتي
قـد كـان ذنـبي أن قـلبي عـاشق
فـأضعت فـي عـشق الجمال حياتي
أنـت الـذي سـطرت قـلبي غـنوة
لـلـعـاشقين.. وهــذه مـأسـاتي
اغـفر ذنـوب الـعشق إن جـوانحي
ذابــت مـن الأشـواق والـعبرات
والآن جـئتك بـعد أن ضـاق المدى
واثـاقـلت فــي رهـبة خـطواتي
نـدمـا عـلى عـمر تـولى ضـائعا
أم خـشـية مـن طـيف عـمر آت
أسـرفت فـي ذنـبي وبـابك رحمتي
ولـديـك وحـدك شـاطئي ونـجاتي
*****
فـي هـذه الأرض الـشريفة أشرقت
يـومـا قــلاع الـنـور والـبركات
بـدأ الـوجود خـطيئة ثـم انـتهى
بـالـصفح والـغفران فـي عـرفات
حـتى أطـل عـلى الـوجود مـحمد
فـازيـنـت عـرفـات بـالـصلوات
فـأضـاء تـاريـخ وقـامـت أمـة
بـالـحق تـكـتب أروع الـصفحات
وسـرى عـلى أرجـائها وحي الهدي
جـبـريل يـتـلو أقــدس الآيـات
ومـحـمد فـي كـل ركـن سـاجد
يـحيي قـلوبا.. بـعد طـول مـوات
*****
بـدء الـخليقة كـان مـن أسـرارها
حـين اسـتوت بـالخلق فـي لحظات
وتـزيـنت لـنـبيها حـتـى بــدا
نـور الـرسالة فـوق كـل حـصاة
وتـكسرت أصـنام مـكة.. وانـزوى
خـلف الـحطام ضـلال لـيل عـات
فـي حـضن مـكة كان ميلاد الهدى
والـدهـر يـشدو أعـذب الـنغمات
أمـم أفـاقت مـن ظـلام عـهودها
واسـتيقظت مـن بـعد طـول سبات
الـقـى عـليك الـحاقدون ضـلالهم
وتـسابقوا فـي الـلغو والـسوءات
أتـرى يـعيب الـشمس أن ضـياءها
أعـمى حـشود الـجهل والـظلمات
لـو يـعلم الـجهلاء رحـمة ديـننا
لـتـسابقوا فــي الـبر والـرحمات
لــم يـشهد الـتاريخ يـوما أمـة
جـمعت حـشود الـحق فـي لحظات
لـم تـشهد الـدنيا جـموعا سافرت
عـبـرت حـدود الأرض والـسموات
لـكـنه الإســلام وحــد بـيـنهم
فـتـسابقوا لـلـه فــي عـرفـات
هــذا هـو الإسـلام ديـن مـحبة
رغــم اخـتلاف الـجاه والـدرجات
*****
يـا لـلمدينة حـين يـبدو سـحرها
وتـتـيه فــي أيـامـها الـنضرات
ومـواكب الـصلوات.. بـين ربوعها
تـهـتز أركــان الـضلال الـعاتي
فـي سـاحة الـشهداء لـحن دائـم
صـوت الـخيول يصول في الساحات
والأفـق وحـي.. والـسماء بـشائر
والـروضة الـفيحاء تـاج صـلاتي
ويـطوف وجـه مـحمد فـي أرضها
الـماء طـهري.. والـحجيج سـقاتي
مـاذا أقـول أمـام نـورك سـيدي
وبــأي وجــه تـحتفي كـلماتي؟
بـالعدل.. بـالإيمان.. بـالهمم الـتي
شـيـدتها فــي حـكمة وثـبات ؟
أم بـالرجال الـصامدين عـلى الهدى
بـالحق.. والأخـلاق.. والـصلوات ؟
أم أنــه زهــد الـقلوب وسـعيها
لــلـه دون مـغـانـم وهـبـات ؟
أم أنــه صــدق الـعقيدة عـندما
تـعـلو الـنفوس سـماحة الـنيات ؟
أم أنــه الإنـسـان حـين يـحيطه
نـبـل الـجـلال وعـفة الـغايات؟
أم انــه حــب الـشهادة عـندما
يـخبو بـريق الـمال والـشهوات ؟
أم أنــه زهـد الـرجال إذا سـمت
فـينا الـنفوس عـلى ندا الحاجات ؟
أم أنـه الـعزم الـجليل وقـد مضى
فـوق الـضلال وخـسة الـرغبات ؟
بــل إنـه الـقرآن وحـي مـحمد
ودلـيـلنا فــي كـل عـصر آت..
يـا سـيد الـدنيا.. وتـاج ضـميرها
اشـفـع لـنا فـي سـاحة الـعثرات
أنـا يـا حـبيب الله ضـاق بي المدى
وتـعـثرت فــي رهـبة نـبضاتي
وصـفوك قـبلي فـوق كـل صفات
نــور الـضمير وفـجر كـل حـياة
بـشر ولـكن فـي الـضمير تـرفع
فـاق الـوجود.. وفـاق أي صـفات
وصـفـوك قـبلي فـانزوت أبـياتي
وخـجلت مـن شـعري ومن كلماتي
مــاذا أقـول أمـام بـابك سـيدي
سـكت الـكلام وفـاض فـي عبراتي
يــا رب فـلـتجعل نـهاية رحـلتي
عـنـد الـحبيب وأن يـراه رفـاتي
يـومـا حـلـمت بـأن أراه حـقيقة
يــا لـيـتني ألـقاه عـند مـماتى





