قصيدة عن الحج يا راحلين إلى منى | عبد الرحيم البرعي

نقدم لكم قصيدة عن الحج يا راحلين إلى منى للشاعر عبد الرحيم البرعي، وقد ذكر أن البرعي في حجه الأخير، أُخِذَ محمولاً على جمل، فلما قطع الصحراء مع الحج الشامي، وأصبح على بعد نحو 50 ميلاً من المدينة، هبَّ النسيم رطبًا عليلاً معطرًا برائحة الأماكن المقدسة، فازداد شوقه للوصول، لكن المرض أعاقه عن الوصول، فأنشد قصيدة لَفَظَ مع آخر بيت منها نَفَسَه الأخير.

ذات صلة:

يا راحلينَ إلى منىً بقيادي

هيجتُمو يومَ الرحيل فؤادي

سرتم وسار دليلكم يا وحشتي

والعيس أطربني وصوت الحادي

حرمتمُ جفني المنام لبعدكم

يا ساكنين المنحنى والوادي

فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا

منّي السلام أهيلَ ذاك الوادي

وتذكّروا عند الطواف متيماً

صبّاً فني بالشوق والإبعادِ

لي من ربا أطلال مكّة مرغبٌ

فعسى الإلهُ يجودُ لي بمرادي

ويلوحُ لي ما بين زمزم والصفا

عند المقام سمعت صوت منادي

ويقول لي يا نائماً جدَّ السُرى

عرفاتُ تجلو كلّ قلبٍ صادي

تاللَه ما أحلى المبيت على منى

في يوم عيد أشرفِ الأعيادِ

الناسُ قد حجّوا وقد بلغوا المنى

وأنا حججتُ فما بلغتُ مرادي

حجوا وقد غفر الإلهُ ذنوبَهُم

باتوا بِمُزدَلَفَه بغيرِ تمادِ

ذبحوا ضحاياهُم وسال دماؤُها

وأنا المتَيَّمُ قد نحرتُ فؤادي

حلقوا رؤوسَهمو وقصّوا ظُفرَهُم

قَبِلَ المُهَيمنُ توبةَ الأسيادِ

لبسوا ثياب البيض منشور الرّضا

وأنا المتيم قد لبست سوادي

يا ربِّ أنت وصلتَهُم وقطَعتني

فبحقِّهِم يا ربّ حل قيادي

باللَه يا زوّارَ قبرِ محمّدٍ

من كان منكُم رائحٌ أو غادِ

لِتُبلغوا المُختارَ ألفَ تحيّةٍ

من عاشقٍ متقطِّع الأكبادِ

قولوا له عبدُ الرحيم متيِّمٌ

ومفارقُ الأحبابِ والأولادِ

صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى

ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى