أشعار و قصائد حسان بن ثابت (18) الله أكرمنا

المجموعة الثامنة عشر من قصائد وأشعار الصحابي حسان بن ثابت، شاعر الرسول، وفي هذه المجموعة نستعرض قصيدة إنْ سركَ الغدرُ صرفاً لا مزاجَ لهُ، و قصيدة ألا أبلغْ أبا قيسٍ رسولاً، و قصيدة يا راكِباً إمّا عَرضْتَ فبلّغَنْ، و قصيدة ألا أبلغْ بني الديانِ عني، و قصيدة إذا ما تَرعْرَعَ فِينَا الغُلام، و قصيدة سقتمْ كنانةَ جهلاً من عداوتكم، و قصيدة لوْ خلقَ اللؤمُ إنساناً يكلمهمْ، و قصيدة أبلِغْ هوَازِن أعلاها وأسفلَها، و قصيدة ثوَى في قرَيش، بضْعَ عشرَةَ حِجّةً، و قصيدة أوصى أبونا مالكٌ بوصايةٍ، و قصيدة الله أكرمنا، و قصيدة جزى الله رب الناس خير جزائه.

وشاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه، هو حسان بن ثابت الأنصاري، كان شاعرًا فصيحاً كتب الشعر لملوك آل غسان في الشام قبل إسلامه، وبعد إسلامه أصبح شاعر الرسول، وحارب بشعره لأجل الدعوة الإسلامية.

وكان أكثر شعر حسان بن ثابت في الهجاء،حيث وجه شعره اللاذع لقريش وللكفار ولأولئك الشعراء الذين يهاجمون النبي محمد صلى الله عليه وسلم وراح يحاربهم بشعره وبلسانه، كما كتب حسان بن ثابت مدحاً للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك في كبار الصحابة الذين أبلوا بلاء حسناً وضحوا بأموالهم وأنفسهم لله ولنشر هذه الدعوة.

 

===========

قصيدة: إنْ سركَ الغدرُ صرفاً لا مزاجَ لهُ

إنْ سركَ الغدرُ صرفاً لا مزاجَ لهُ ** فأتِ الرجيعَ، وسلْ عن دارِ لحيانِ

قوْمٌ تَوَاصَوْا بأكلِ الجارِ كلُّهُمُ ** فخيرهمْ، رجلاً، والتيسُ مثلانِ

لوْ ينطِقُ التيْسُ ذو الخَصْيينِ وَسطهمُ ** لَكانَ ذا شَرفٍ فيهِمْ وَذا شانِ

===========

قصيدة: ألا أبلغْ أبا قيسٍ رسولاً

ألا أبلغْ أبا قيسٍ رسولاً ** إذا ألقَى لها سَمعاً تُبِينُ

نسيتَ الجسرَ يومَ أبي عقيلٍ ** وَعندَكَ منْ وَقائِعِنا يَقِينُ

فلسْتُ لحاصِنٍ إنْ لم تزُرْكمْ ** خلالَ الدورِ مشعلةٌ طحونُ

يدينُ لها العزيزُ إذا رآها ** ويهربُ من مخافتها القطينُ

تَشِيبُ النّاهدُ العذراءُ فيها ** ويسقطُ منْ مخافتها الجنينُ

بعيْنَيكَ القوَاضِبُ حينَ تُعْلى ** بها الأبطالُ والهامُ السكونُ

تجودُ بأنْفُسِ الأبْطالِ سُجْحاً ** وأنتَ بنفسكَ الخبُّ الضننُ

ولا وقْرٌ بسمعِكَ حِينَ تُدْعى ** ضُحىً إذ لا تُجِيبُ ولا تُعِينُ

ألمْ نتركْ مآتمَ معولاتٍ ** لهُنّ عَلى سَرَاتكُمُ رنِينُ

تُشيِّنُهمْ، زعمت، بغيرِ شيءٍ ** ونفسكَ لوْ علمتَ بهمْ تشينُ

قتلتُمْ واحِداً منَّ بألْفٍ ** هَلا لله ذا الظَّفَرُ المُبِينُ

وذلك أنّ ألفَكُمُ قَليلٌ ** لواحدنا، أجلْ أيضاً ومينُ

فلا زلتمْ، كما كنتمْ قديماً ** ولا زِلْنا كما كُنّا نَكُونُ

يُطيفُ بكُم من النَّجّارِ قوْمٌ ** كأُسْدِ الغابِ، مَسكنُها العَرِينُ

كأنا، إذْ نساميكمْ رجالاً ** جِمالٌ حِينَ يَجْتلِدُونَ جُونُ

ولنْ ترضى بهذا فاعلموهُ ** معاشرَ أوسَ، ما سُمِعَ الحنينُ

وقد أكرَمتُكمْ وسكنتُ عنكم ** سَرَاةَ الأوْس، لوْ نَفَعَ السُّكونُ

حياءً أنْ أشاتمكمْ، وصوناً ** لعرضي، إنهُ حسبٌ سمينُ

وأكرمتُ النساءَ، وقلتُ رهطي ** وهذا حينَ أنطقُ، أو أبينُ

===========

قصيدة: يا راكِباً إمّا عَرضْتَ فبلّغَنْ

يا راكِباً إمّا عَرضْتَ فبلّغَنْ ** عبدَ المدانِ، وجلَّ آلِ قيانِ

قد كنتُ أحسَبُ أنّ أصْلي أصلُكم ** حتى أمرتم عبدكمْ، فهجاني

فتوقعوا سبلَ العذابِ عليكمُ ** مما يُمرُّ على الروّي لساني

فلأذكرن بني رميمةَ كلهمْ ** وبَني الحُصَينِ بخزْيةٍ وهوانِ

ولتعرفنّ قلائدي برقابكمْ ** كالوشمِ لا تبلى على الحدثانِ

أبني الحماسِ، فما أقولُ لثلةٍ ** ترْعى البقاعَ، خبيثَةَ الأوْطانِ

أينَ المالُ، بني الحماسِ، إذا ذكتْ ** بهجائكمْ، متشنعاً، نيراني

===========

قصيدة: ألا أبلغْ بني الديانِ عني

ألا أبلغْ بني الديانِ عني ** مغلغلةً، ورهطَ بني قيانِ

وأبلغْ كلَّ منتخبٍ هواءٍ ** رَحيبِ الجوْفِ، من عبدِ المَدانِ

مَيامِسُ غَزّةٍ، وَرِماحُ غَابٍ ** خِفافٌ، لا تقومُ بهَا اليَدانِ

تفاقَدْتُمْ! علامَ هَجوْتُموني ** ولمْ أظلِمْ، ولم أُخْلَسْ بَياني

===========

قصيدة: إذا ما تَرعْرَعَ فِينَا الغُلام

إذا ما تَرعْرَعَ فِينَا الغُلام ** فما إنْ يُقالُ لهُ مَنْ هُوَهْ

فقالت ثنه: فقال:

إذا لمْ يسُدْ قبلَ شَدّ الإزار ** فذلكَ فينا الذي لا هوهْ

ولي صاحبٌ من بني الشيصبانِ ** فَطوْراً أقُولُ، وطوْراً هُوَهْ

===========

قصيدة: سقتمْ كنانةَ جهلاً من عداوتكم

سقتمْ كنانةَ جهلاً من عداوتكم ** إلى الرسولِ، فجندُ اللهِ مخزيها

أوْرَدتُموها حِياضَ الموْتِ ضَاحِيةً ** فالنّارُ موْعدُها، والقتلُ لاقِيها

أنتم أحابيشُ، جُمّعتُمْ بلا نسَبٍ ** أئِمّةُ الكُفْرِ، غرّتكُمْ طوَاغِيها

هلا اعتبرتمْ بخيلِ اللهِ، إذْ لقيتْ ** أهلَ القَليبِ، ومَنْ أرْدَينَه فِيها

كمْ من أسيرٍ فكَكْناهُ بِلا ثَمَنٍ ** وَجَزِّ ناصِيَةٍ، كُنّا مَوالِيها

===========

قصيدة: لوْ خلقَ اللؤمُ إنساناً يكلمهمْ

لوْ خلقَ اللؤمُ إنساناً يكلمهمْ ** لكانَ خَيْرَ هُذَيلٍ حِينَ يأتِيها

ترى من اللؤمِ رقماً بينَ أعينهمْ ** كما كوى أذرعَ العاناتِ كاويها

تبكي القبورُ، إذا ما ماتَ ميتهمْ ** حتى يَصِيحَ بمنْ في الأرْضِ داعِيهَا

مثلُ القنافذِ تخزى أن تفاجئها ** شدَّ النهارِ، ويلقى الليلَ ساريها

===========

 

قصيدة: أبلِغْ هوَازِن أعلاها وأسفلَها

أبلِغْ هوَازِن أعلاها وأسفلَها ** أنْ لستُ هاجيَها، إلاّ بما فيها

قبيلةٌ ألأمُ الأحياءِ أكرمها ** وأغدرُ الناس، بالجيرانِ، وافيها

وشرُّ مَن يحضرُ الأمصَارَ حاضرُها ** وشرُّ باديةِ الأعرابِ باديها

تبْلى عظامُهُمُ إمّا همُ دُفنوا ** تحتَ الترابِ، ولا تبلى مخازيها

كأنّ أسنانهمْ، من خبثِ طعمتهمْ ** أظفارُ خاتنةٍ كلتْ مواسيها

===========

قصيدة: ثوَى في قرَيش، بضْعَ عشرَةَ حِجّةً

ثوَى في قرَيش، بضْعَ عشرَةَ حِجّةً ** يُذكِّرُ، لو يَلْقى خليلاً مُؤاتِيا

وَيَعْرِضُ في أهلِ المَواسِمِ نفسَهُ ** فلمْ يرَ من يؤوي، ولمْ يرَ داعيا

فلمّا أتانا، واطمأنّتْ به النّوى ** فأصبحَ مسروراً، بطيبةَ، راضيا

بذلنا لهُ الأموالَ من جلّ مالنا ** وأنفُسَنا، عندَ الوَغَى، والتّآسِيا

نحاربُ من عادى من الناس كلهم ** جميعاً، وإن كان الحبيبَ المصافيا

ونعلمُ أنّ اللهَ لا ربّ غيرهُ ** وإنّ كِتَابَ اللَّهِ أصْبَحَ هادِيا

===========

قصيدة: أوصى أبونا مالكٌ بوصايةٍ

أوصى أبونا مالكٌ بوصايةٍ ** عمراً وعوفاً، إذ تجهزَ غاديا

بأنِ اجعَلوا أموالَكمْ وسيوفَكُمْ ** لأعراضكمْ ما سلمَ اللهُ واقيا

فقُلنا لهُ إذ قالَ ما قال: مَرْحَباً ** أمرتَ بمعروفٍ وأوصيتَ كافيا

==========

قصيدة الله أكرمنا

اللهُ أكـرمنـا بنصـرِ نـبـيـهِ

بـونـا أقـامَ دعائـمَ الإسـلامِ

وبنـا أعـزَّ نبيـهُ وكـتـابـهُ

وأعـزنـا بالضـربِ والإقـدامِ

فِي كلّ معتـركٍ تطيـرُ سيوفنـا

فيه الجماجـمَ عن فـراخِ الـهامِ

ينتابنـا جبـريـلُ فِـي أبياتنـا

بفرائـضِ الإسـلامِ، والأحكـامِ

يتلو علينـا النـورَ فيهـا محكمـاً

قسماً لعمـركَ ليـسَ كالأقسـامِ

فنكـونُ أولَ مستحـلِّ حلالـهِ

ومـحـرمٍ للهِ كــلِّ حــرامِ

نَحنُ الخيـارُ منَ البـريـةِ كلهـا

ونظامهـا، وزمـامُ كـلّ زمـامِ

الخائضـو غمـراتِ كـلّ منيـةٍ

والضـامنـونَ حـوادثَ الأيـامِ

والمبرمونَ قوى الأمـورِ بعزمهـمْ

والنـاقضـونَ مـرائـرَ الأقـوامِ

سائلْ أبا كـربٍ، وسائـلْ تبعـاً

عنـا ، وأهـلَ العـتـرِ والأزلامِ

واسألْ ذوي الألبابِ عن سرواتهـمْ

يومَ العهيـنِ ، فحاجـرٍ ، فـرؤامِ

إنـا لنمنـعُ مـنْ أردنـا منعـهُ

ونـجـودُ بالمعـروفِ للمعتـامِ

وَتَردُّ عاديـةَ الـخميسِ سيوفنـا

ونقيـنُ رأسَ الأصيـدِ القمقـامِ

ما زالَ وقـعُ سيوفنـا ورماحنـا

فِي كـلّ يـومٍ تـجالـدٍ وتـرامِ

حتّى تركنا الأرضَ سهـلاً حزنهـا

منظـومـةً مـنْ خيلنـا بنظـامِ

ونًجا أراهطُ أبعطـوا ، ولوَ أنَّهـم

ثبتـوا، لَمَّـا رجعـوا إذاً بسـلامِ

فلئنْ فخرتُ بِهـمْ لمثـلُ قديمهـمْ

فخرَ اللبيـبُ بـهِ عَلـى الأقـوامِ

=========

 

قصيدة جزى الله رب الناس خير جزائه

جزى اللهُ ربُّ الناسِ، خيرَ جزائـهِ

رفيقيـنِ قالا خيمتِـيْ أمّ معبـدِ

هما نزلاها بالهدى، واهتـدتْ بـهِ

فقدْ فازَ منْ أمسى رفيـقَ محمـدِ

فيا لقصـيٍّ مـا زوى اللهُ عنكـمُ

بهِ من فخـارٍ لا يبـارى وسـؤددِ

ليهنِ بَنِي كعـبٍ مقـامُ فتاتـهمْ

ومقعدهـا للمؤمنيـنَ بمـرصـدِ

سلوا أختكمْ عن شاتـها وإنائهـا

فإنكمُ إنْ تسألـوا الشـاةَ تشهـدِ

دعاها بشـاةٍ حائـلٍ ، فتحلبـتْ

لهُ بصريحٍ ضـرةُ الشـاةِ مزبـدِ

فغادرهـا رهنـاً لديهـا لحالـبٍ

يرددهـا فِـي مصـدرٍ ثمّ مـوردِ

تابع أيضاً

أشعار وقصائد حسابن بن ثابت شاعر الرسول | المجموعة كاملة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.