الخميس , أغسطس 18 2022

النشاط العسكري بعد غزوة بني قريظة

نتناول فيما يلي النشاط العسكري بعد غزوة بني قريظة لتأديب المتمردين والغادرين وأخذ الثأر لشهداء المسلمين، وتتضمن مقتل سَلاَّم بن أبي الحُقَيْق‏‏ وسرية محمد بن مسلمة وغزوة بني لَحْيَان‏ وغيرها من البعوث والسرايا.

الرحيق المختوم

النشاط العسكري بعد غزوة بني قريظة

مقتل سَلاَّم بن أبي الحُقَيْق‏‏

كان سلام بن أبي الحقيق من أكابر مجرمي اليهود الذين حزبوا الأحزاب ضد المسلمين، وأعانهم بالمؤن والأموال، وكان يؤذي رسول الله.

أذن رسول الله في قتله ونهي عن قتل النساء والصبيان، فخرجت مفرزة قوامها خمسة رجال، كلهم من بني سلمة من الخزرج، قائدهم عبد الله بن عَتِيك‏.‏

اتجهت المفرزة نحو خيبر حيث حصن أبي رافع، فلما دنوا منه، وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، قال عبد الله بن عتيك لأصحابه‏:‏

اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب، لعلى أن أدخل.

استطاع عبد الله أن يصنع خدعة ليدخل حتى يصل إلى سلام، فقد اقترب من الباب وتقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته، وقد دخل الناس، فهتف به البواب‏:‏

يا عبد الله، إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب‏.‏

ودخل عبدالله وكمن، وانتظر حتى ينتهي سمر “سلام” ويخرج من عنده، ثم دخل عبدالله باباً بعد باب، وكلما فتح باباً أغلقه على من داخله.

ولما دخل وجد البيت مظلم و”سلام” وسط عاليه، فنادي عليه: يا أبا رافع؟ قال‏:‏ من هذا‏؟، فأدرك مكانه فهوى عليه بالسيف، فأصيب “سلام” وصاح.

خرج عبد الله من البيت قليلاً ثم عاد إليه مرة ثانية (كأنه شخص آخر) وقال‏:‏ ما هذا الصوت يا أبا رافع‏؟‏ فقال‏:‏ لأمك الويل، إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف‏.‏

وعندئذ انقض عليه عبدالله وضربه بالسيف حتى أخرجه من ظهره ليتأكد من موته، ثم فتح الأبواب وخرج مسرعاً، وأثناء ذلك وقع فانكسرت قدمه.

فلما عاد إلى النبي النبي صلى الله عليه وسلم، مسح النبي على قدمه فشفيت.

كانت الواقعة في ذي القعدة أو ذي الحجة سنة 5 هـ‏، وقيل في رواية أن جميع النفر دخلوا على أبي رافع واشتركوا في قتله.

 

سرية محمد بن مسلمة‏‏ | المحرم سنة 6 هـ

كانت أول سرية بعد قريظة، وكانت 30 راكباً‏، تحركت إلى ضَرِيَّة من أرض نجد، وبين ضرية والمدينة سبع ليال، وأغارت على بطن بني بكر بن كلاب‏.‏

فلما أغارت عليهم هربوا، فاستاق المسلمون نعما وشاء، وأمسكوا بسيد بني حنيفة ثُمَامَة بن أثال، والذي كان قد خرج متنكراً لاغتيال النبي بأمر مسيلمة الكذاب.

عاد المسلمون وربطوا ثُمَامَة بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي فقال‏:‏ ‏(‏ما ذا عندك يا ثمامة‏؟‏‏)‏

فقال‏:‏ عندي خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فَسَلْ تعط منه ماشئت.

فتركه النبي ثم مرّ به مرتين وتكرر نفس الحوار، حتى قال النبي‏:‏ ‏(‏أطلقوا ثمامة‏)‏، فأطلقوه، فذهب ثُمَامَة ثم عاد فأسلم، وقال‏:‏

والله، ما كان على وجه الأرض دين أبغض إلى من دينك، فقد أصبح دينك أحب الأديان إلى.

وانطلق ثُمَامَة نحو مكة يعتمر، فقالت له قريش‏:‏ صبأت يا ثمامة؟

قال‏:‏ لا والله، ولكني أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكانت يمامة ريف مكة، فانصرف إلى بلاده، ومنع الحمل إلى مكة، حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامـة يخلي إليـه حمل الطعـام، ففعـل رسـول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

غزوة بني لَحْيَان‏

بنو لحيان هم الذين كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله بالرَّجِيع، وأعدموهم، وديارهم قريبة إلى حدود مكة‏.‏

وقد حان الوقت أن يتوغل النبي بمقربة من مكة بعدما تخاذلت الأحزاب، واستوهنت عزائمهم، وجاء الوقت ليأخذ النبي  ثأر أصحابه المقتولين بالرجيع.

خرج إليهم في ربيع الأول أو جمادي الأولي 6 هـ في 200 من أصحابه، وحاول أن يوهم بأنه خارج إلى الشام، إلا أن بني لحيان سمعت بمجيئ النبي فهربوا في رءوس الجبال.

لم يقدر النبي منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة‏.‏ وكانت غيبته عنها 14 ليلة‏.‏

 

متابعة البعوث والسرايا‏

ثم تابع رسول الله في إرسال البعوث والسرايا‏:‏

1 ـ سرية عُكَّاشَة بن مِحْصَن إلى الغَمْر في ربيع الأول أو الآخر سنة 6هـ‏.‏ خرج عكاشة في أربعين رجلاً إلى الغمْر، ماء لبني أسد، ففر القوم، وأصاب المسلمون 200 بعير‏.‏

2 ـ سرية محمد بن مَسْلَمَة إلى ذي القَصَّة في ربيع الأول أو الآخر سنة 6 هـ‏.‏

خرج ابن مسلمة في 10 رجال إلى ذي القصة في ديار بني ثعلبة، فكمن القوم لهم ـ وهم مائة ـ فلما ناموا قتلوهم إلا ابن مسلمة فإنه أفلت منهم جريحاً‏.‏

3 ـ سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في ربيع الآخر سنة 6 هـ، وقد بعثه النبي على إثر مقتل أصحاب محمد بن مسلمة.

فخرج ومعه 40 رجلاً فأغاروا على بني ثعلبة، فأعجزوهم هرباً في الجبال، وأصابوا رجلاً واحداً فأسلم، وغنموا نَعَما وشاء‏.‏

4 ـ سرية زيد بن حارثة إلى الجَمُوم في ربيع الآخر سنة 6هـ ـ والجموم ماء لبني سليم في مَرِّ الظَّهْرَان ـ خرج إليهم زيد فأصاب امرأة من مُزَيْنَة يقال لها‏:‏ حليمة.

دلتهم حليمة على محلة من بني سليم أصابوا فيها نعما وشاء وأسري، فلما قفل زيد بما أصاب وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزينية نفسها وزوجها‏.‏

5 ـ سرية زيد إلى العِيص في جمادي الأولي سنة 6 هـ في 170 راكب، وفيها أخذت أموال عير لقريش كان قائدها أبو العاص خَتَن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأفلت أبو العاص، فأتي زينب فاستجار بها، وسألها أن تطلب من رسول الله رد أموال العير عليه ففعلت، وأشار رسول الله على الناس برد الأموال من غير أن يكرههم.

فردوا الكثير والقليل والكبير والصغير حتى رجع أبو العاص إلى مكة، وأدي الودائع إلى أهلها، ثم أسلم وهاجر، فرد عليه رسول الله زينب بالنكاح الأول بعد ثلاث سنين ونيف.

6 ـ سرية زيد أيضاً إلى الطَّرِف أو الطَّرِق في جمادي الآخر سنة 6 هـ‏.‏

خرج زيد في 15 رجلاً إلى بني ثعلبة فهربت الأعراب، وخافوا أن يكون رسول الله سار إليهم، فأصاب من نَعَمِهِم عشرين بعيراً، وغاب أربع ليال‏.‏

7 ـ سرية زيد أيضاً إلى وادي القري في رجب سنة 6 هـ‏.‏

خرج زيد في 12 رجلاً إلى وادي القري؛ لاستكشاف حركات العدو إن كانت هناك، فهجم عليهم سكان وادي القري ؛ فقتلوا تسعة، وأفلتت ثلاثة فيهم زيد بن حارثة‏.‏

8 ـ سرية الخَبَط، خرجت في 300 راكب بقيادة أبو عبيدة بن الجراح لرصد عير لقريش، فأصيبوا بجوع شديد حتى أكلوا الخبط، ونحر أحدهم جزائر، حتى نهاه أبو عبيدة.

ثم ألقي إليهم دابة من البحر يقال لها‏:‏ العَنْبَر، فأكلوا منه نصف شهر.

هذه السرية ذكرت في رجب 8 هـ، لكن السياق يدل على أنها كانت قبل الحديبية لأن المسلمين لم يكونوا يتعرضون لعير قريش بعد صلح الحديبية‏.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.