الأحد , ديسمبر 4 2022

البعوث والسرايا بعد غزوة بني المصطلق

نتناول فيما يلي البعوث والسرايا بعد غزوة بني المصطلق وتتضمن سرايا إلى ديار بني كلب بدَوْمَة الجَنْدَل وبني سعد بن بكر بفَدَك وإلى وادي القري و إلى العُرَنِيِّين.

الرحيق المختوم

البعوث والسرايا بعد غزوة بني المصطلق

1 ـ سرية عبد الرحمن بن عوف إلى ديار بني كلب بدَوْمَة الجَنْدَل، في شعبان سنة 6 هـ‏.‏

أقعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وعممه بيده، وأوصاه بأحسن الأمور في الحرب، وقال له‏:‏ ‏(‏إن أطاعوك فتزوج ابنة ملكهم‏)‏.

فمكث عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم القوم وتزوج عبد الرحمن تُمَاضِر بنت الأصبغ، وهي أم أبي سلمة، وكان أبوها رأسهم وملكهم‏.‏

 

2 ـ سرية على بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفَدَك، في شعبان سنة 6 هـ‏.‏

وذلك أنه بلغ رسول الله أن بها جمعاً يريدون أن يمدوا اليهود،  فبعث إليهم علياً في مائتي رجل، وكان يسير الليل ويكمن النهار.

أصاب على عيناً لهم، واعترف أنهم بعثوه إلى خيبر يعرضون عليهم نصرتهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر،‏ ودل العين على موضع تجمع بني سعد.

فأغار عليهم علي، فأخذ خمسمائة بعير وألفي شاة، وهربت بنو سعد بالظُّعنُ، وكان رئيسهم وَبَر بن عُلَيْم‏.‏

 

3 ـ سرية أبي بكر الصديق أو زيد بن حارثة إلى وادي القري، في رمضان سنة 6هـ‏.‏

كان بطن من فَزَارة يريد اغتيال النبي، فبعث رسول الله أبا بكر الصديق، فصلوا الصبح وشنوا عليهم الغارة حتى وردوا الماء، وقتل أبو بكر من قتل.

ورأى سَلَمَة بن الأكْوَع طائفة وفيهم الذراري، فتعقبهم وأدركتهم وعاد بهم إلى أبي بكر، وكان من بينهم امرأة شيطانة تدعى أم قِرْفَة، ومعها ابنتها.

فبعث رسول الله بنت أم قِرْفَة إلى مكة ليفدي بها أسري من المسلمين هناك‏.، وكانت أم قرفة قد جهزت 30 فارساً من أهل بيتها لاغتيال النبي، فلاقت جزاءها، وقتل الثلاثون‏.‏

 

4 ـ سرية كُرْز بن جابر الفهري إلى العُرَنِيِّين، في شوال سنة 6 هـ، وذلك أن رهطاً من عُكَل وعُرَينَة أظهروا الإسلام، وأقاموا بالمدينة فاستوخموها.

فبعثهم رسول الله في ذود في المراعي، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا قتلوا راعي رسول الله، واستاقوا الإبل، وكفروا بعد إسلامهم.

فبعث في طلبهم كرزاً الفهري في عشرين من الصحابة، ودعا على العرنيين‏:‏ ‏(‏اللّهم أعم عليهم الطريق، واجعلها عليهم أضيق من مَسَك‏)‏.

فعمي الله عليهم السبيل فأدركوا، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسَمُلَتْ أعينهم، جزاء وقصاصاً بما فعلوا، ثم تركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا ، وحديثهم في الصحيح عن أنس‏.‏

 

هذه هي السرايا والغزوات بعد الأحزاب، وبني قريظة، لم يجر في واحدة منها قتال مرير، وإنما وقعت فيما وقعت مصادمة خفيفة.

فليست هذه البعوث إلا دوريات استطلاعية، أو تحركات تأديبية ؛ لإرهاب الأعراب والأعداء الذين لم يستكينوا بعد‏.‏

ويظهر بعد التأمل أن مجري الأيام تطور بعد غزوة الأحزاب، وأن معنويات أعداء الإسلام كانت في انهيار متواصل، ولم يعد لهم أمل في كسر الدعوة الإسلامية.

وقد ظهر هذا التطور بصلح الحديبية، فلم تكن الهدنة إلا الاعتراف بقوة الإسلام، والتسجيل على بقائها في ربوع الجزيرة العربية‏.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.