الثلاثاء , أغسطس 9 2022

بقية السرايا والغزوات في السنة السابعة

نتناول فيما يلي بقية السرايا والغزوات في السنة السابعة وتتضمن غزوة ذات الرقاع وعمرة القضاء والتي قضى فيها النبي والمسلمون شعائر العمرة.

الرحيق المختوم

غزوة ذات الرِّقَاع‏

لما فرغ النبي من كسر جناحين من الأحزاب الثلاثة تفرغ للجناح الثالث، الأعراب في فيافي نجد، والذين ما زالوا يقومون بأعمال النهب والسلب بين آونة وأخري‏.‏

ولما كان هؤلاء البدو لا تجمعهم بلدة، ومن ثم صعوبة السيطرة عليهم؛ كان الأجدى معهم حملات التأديب والإرهاب التي قام بها المسلمون مرة بعد أخري‏.‏

ولفرض الشوكة، وربما بسبب اجتماع البدو للإغارة على أطراف المدينة، قام رسول الله بحملة تأديبية عرفت بغزوة ذات الرقاع‏.‏

فقد سمع النبي باجتماع بني أنمار أو بني ثعلبة وبني مُحَارِب من غطفان، فأسرع بالخروج إليهم في 400 (أو 700) من أصحابه، وتوغل في بلادهم، ولقي جمعاً من غطفان، فتقاربوا وأخاف بعضهم بعضاً ولم يكن بينهم قتال.

وسميت ذات الرقاع، أن مجموعة خرجت مع النبي ويتعقبون على بعير، فنقبت أقدامهم، فلفوا على أرجلهم الخرق، فسميت ذات الرقاع‏.‏

 

من يمنعك مني؟

وبينما الصحابة مع النبي، أتو على ظل شجرة، فتركوها للنبي، وتفرق الناس في العضاة، يستظلون بالشجر، ونزل النبي تحت شجرة وعلق بها سيفه، ونام الجميع نومة‏.‏

وبينما النبي كذلك، تسلل أحد المشركين وأخذ سيف النبي وقال له::‏ أتخافني‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏، قال‏:‏ فمن يمنعك مني‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الله‏)‏‏.‏

فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله، فقال‏:‏ ‏(‏من يمنعك مني‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ كـن خـير آخـذ.

قال‏:‏ ‏(‏تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله‏؟‏‏)‏ قال الأعرابي‏:‏ أعاهدك على ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك.

فخلي سبيله، فجاء إلى قومه، فقال‏:‏ جئتكم من عند خير الناس‏.‏ وقيل أن العرابي هذا أسلم.

 

كان لهذه الغزوة أثر في قذف الرعب في قلوب الأعراب القساة، فبعد الغزوة لم تجترئ غطفان أن ترفع رأسها، بل استكانت شيئاً فشيئاً حتى استسلمت، بل وأسلمت.

وبهذا تم كسر الأجنحة الثلاثة ساد المنطقة الأمن والسلام، وبدأت التمهيدات لفتوح البلدان والممالك الكبيرة.

وبعد الرجوع من هذه الغزوة أقام النبي إلى شوال 7 هـ‏، وبعث خلالها عدة سرايا:

سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني المُلَوَّح بُقدَيْد‏، وسرية حِسْمَي‏، وسرية عمر بن الخطاب إلى تُرَبَة‏، وسرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة بناحية فَدَك‏.‏

وكذلك سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني عُوَال وبني عبد ابن ثعلبة بالمَيْفَعَة، وقيل إلى الحُرَقَات من جُهَيْنَة‏‏.‏

وسرية عبد الله بن رواحة إلى خيبر‏، وسرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجَبار، وسرية أبي حَدْرَد الأسلمي إلى الغابة‏.‏

 

عمرة القضاء

قال الحاكم‏:‏ تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما هَلَّ ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم، وألا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية، فخرجوا إلا من استشهد، وخرج معه آخرون معتمرين، فكانت عدتهم ألفين سوي النساء والصبيان‏.‏ ا هـ‏.‏

وأحرم للعمرة من ذي الحُلَيْفَة، ولبي، وخرج مستعداً بالسلاح والمقاتلة، خشية أن يقع من قريش غدر، فلما بلغ يَأجُج وضع الأداوات كلها وخلف عليها أوس بن خَوْلِي الأنصاري في 200 رجل، ودخل بسلاح الراكب‏:‏ السيوف في القُرُب‏.‏

ودخل النبي مكة على ناقته القَصْواء، والمسلمون متوشحون السيوف، يلبون‏.، وخـرج المشركـون إلى جبل قُعَيْقِعَان ليروا المسلمين.

قال المشركون فيما بينهم‏:‏ يقدم عليكم وفد وهنتهم حمي يثرب، فأمر النبي المسلمين أن يسرعوا في مشيهم ويكشفوا مناكبهم اليمنى ليريهم قوة المسلمين.

وطاف النبي وطاف المسلمون، وعبد الله بن رواحة بين يدي النبي يرتجز الشهر متوشحاً بالسيف‏، فقال عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله، وفي حرم الله تقول الشعر‏؟‏

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏خَلِّ عنه يا عمر، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل‏)‏‏.‏

ورَمَلَ رسول الله والمسلمون ثلاثة أشواط، فلما رآهم المشركون قالوا‏:‏ هؤلاء الذين زعمتم أن الحمي قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا‏.‏

ولما فرغ من الطواف سعي بين الصفا والمروة، وقد وقف الهدي عند المروة، فنحر عند المروة، وحلق هناك، وكذلك فعل المسلمون، ثم بعث ناساً إلى يَأْجُج، ليقيموا على السلاح، ويأتي الآخرون فيقضون نسكهم‏.‏

وأقام رسول الله بمكة ثلاثاً، وسميت هذه العمرة بعمرة القضاء، والقَضِيَّة، والقصاص، والصُّلح‏.، وفي هذه العمرة تزوج النبي بميمونة بنت الحارث العامرية،

 

وقــد أرسل رسول الله بعد الرجـوع مـن هذه العمرة عدة سرايا‏:‏

سرية ابن أبي العوجاء، إلى بني سُلَيْم، وسرية غالب بن عبد الله إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفَدَك، وسرية ذات أطلح إلى بني قُضَاعَة، وسرية ذات عِرْق إلى بني هوازن‏.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.