ماذا تعرف عن عالم الجن؟

ماهو عالم الجن، وما صفاته وقدراته، والخرافات السائدة عن هذا العالم وتصويبها، كذلك قصص القرآن عنهم واستماعهم للقرآن الكريم من النبي صلى الله عليه وسلم، والجن بين الدين والطب.

ماذا تعرف عن عالم الجن؟

ماهو عالم الجن:

هو عالم غير مرئ للإنسان وقد خلقه الله بهدف عبادة الله “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”.

الذاريات 56

وهو عالم له صفات وقدرات خاصة، بينها القرآن الكريم والسنة النبوية لتصحح التصورات عن هذا العالم، والذي أنكره منكرون من جهة، وغال فيه مغالون من جهة أخرى.

صفات الجن:

  • خلق الله الجن من مارج من نار.
  • خلق الله الجن قبل خلق الإنس، منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وقد ظهر فيهم من يفسد فيها ويسفك الدماء.
  • عظام طعام الإنس الذي ذكر عليه اسم الله هو طعام مسلمي الجن.
  • وروث الحيوانات في عالم الإنس هو طعام الحيوانات في عالم الجن.
  • أما طعام الشياطين فهو من كل ما لا يذكر اسم الله عليه.

قدرات الجن:

1 – القدرة على الصعود إلى السماء واستراق السمع لمعرفة الأخبار من الملائكة، ثم يخبرون بها الكهنة ليضلوا بني الإنسان ( ولما جاءت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لم يعد يتمكن الجن من استراق السمع، ومن يحاول يرجم بشهاب يحرقه).

2 – القدرة على الغوص في البحار واستخراج اللؤلؤ منها، والقدرة على تشيد البناء وإقامة الصناعات.

3 – القدرة على رؤية عالم الإنس ومعرفة أخبارهم، في حين أن الإنس لا يرونهم.

4 – القدرة على التشكل في هيئة إنسان وقيل كذلك في هيئة حيوان.

خرافات عن عالم الجن:

انتشرت في بني الإنسان تصورات خاطئة عن الجن بلغت حد الإنكار لبعضهم، وبلغت عند أخرين حداً زعموا فيه أن للجن قدرات خرافية وسلطان متحكم على الإنسان.

وكان المشركون يزعمون أن لله زوجة من الجن وأنها ولدت له الملائكة، تعالى الله عما يصفون.

وقيل عند العرب أن الرجل منهم إذا نـزل الوادي فبات به، قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه.

فكانوا يستعذون بالجن من دون الله.

والتصورات الصحيحة عن عالم الجن لا يمكن معرفتها إلا من مصدر واحد فقط وهو الوحي من الخالق سبحانه فلا قدرة للإنسان على معرفة عالم الغيب إلا منه جل في علاه.

قصص من القرآن والسنة:

1 – إبليس عدو الإنسان:

إبليس أو الشيطان كان من الجن ففسق عن أمر ربه، ورفض السجود لأدم حين أمر الله الملائكة والجن بالسجود لأدم تكريماً له، لكن الشيطان استكبر فطرده الله من رحمته وكتب له عذاب الجحيم.

طلب من الله أن يأذن له في أن يغوي بني الإنسان ويضلهم فأذن الله له ومنحه القدرة على الوسوسة والدعوة فقط دون سلطان أو قدرة على إجبار الإنسان أو التحكم فيه، إلا الذين اتبعوا الشيطان من الغاوين بمحض إرادتهم.

أول أعمال إبليس مع الإنسان أنه استطاع غواية أدم وحواء حتى أخرجهما من الجنة.

ومن الأعمال الشهيرة أنه وسوس للقوم أن يصنعوا أصنام لتخليد الصالحين منهم حتى إذا ما ذهبت أجيال وجاءت أخرى وسوس إليهم أن يعبدوا هذه الأصنام ( قصة قوم نوح ).

2 – سليمان يسخر الجن:

منح الله نبيه سليمان ملكاً ليس له مثيل في خلق الله ومن ذلك أن منحه القدرة على تسخير الجن ومن لم يطع منهم يعاقبه.

وحكى القرآن قصة أن أثبت أن قدرات الإنسان مع العلم تتفوق على قدرات الجن، فقد كانت قدرة الجن أن تأتي بعرش بلقيس خلال فترة اجتماع سليمان مع القوم، لكن الذي عنده علم من الكتاب ( وهو من الإنس ) استطاع تنفيذ المهمة في لمحة بصر.

ولما مات سليمان لم تعلم الجن بموته فظلت تنفذ أوامره، حتى علمت بعد فترة أنه قد مات، فأثبت القرآن أن الجن لا يستطيع معرفة الغيب.

3 – محمد صلى الله عليه وسلم والجن:

  • لما بدأت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم امتلأت السموات بالملائكة الحراس الأشداء لمنع الجن من استراق السمع، فكلما حاول الجن لمس السماء رمي بشهاب يحرقه.

وكان الجن قبل ذلك يسترق السمع ويعرف بعض الأخبار من الملائكة ويلقي بها إلى الكهنة والعرافين من أهل الإنس ليضللوا بها الناس ويفتنونهم.

لما رأت الجن الحرس قد ملأت السماء، طافوا الأرض ليعرفوا ما السبب، حتى وصلوا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم واستمع نفر منهم إلى القرآن وأسلموا، وقيل أن الآيات التي استمعوها هي سورة إقرأ.

وقد ورد أن هذه الحادثة وقعت بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف حين طرد منها وكان في طريق عودته إلى مكة عند موضع يسمى “نخلة”.

  • ورد كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه داع من الجن يطلب منه أن يعلم الجن القرآن، فذهب إليهم عند موضع حراء، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأراهم أثار الجن ونيرانهم.
  • وأورد بعض كتاب السير أن الشيطان تمثل في صورة شيخي نجدي وحضر قريش في دار الندوة خلال أحداث الهجرة، والبعض أنكر ذلك.

وورد كذلك أن الشيطان تمثل في صورة سراقة ابن مالك في جيش قريش في غزوة بدر، والبعض أنكر ذلك.

وروي أن الشيطان تمثل في صوة فقير يطلب من أبي هريرة أن يعطيه من أموال الصدقات، حتى أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الفقير هو الشيطان.

التصورات الصحيحة عن الجن:

1 – الجن عالم مثل الإنس فيهم الصالح وغير الصالح باستثناء إبليس وذريته، إذا الجن ليسوا رمزاً للشر كما يزعم البعض.

2 – الجن عباد لله ولا نسب بينهم وبين الله كما زعم الكفار.

3 – الجن تلقوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما زعم الكفار أن الجن هو الذي يملي على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن.

4 – الجن لا يعلمون الغيب.

5 – قدرات الإنس بالعلم تتفوق على قدرات الجن مثلما حدث في بناء قصر بلقيس.

6 – الجن ليس له سلطان على الإنس، والشيطان كذلك ليس له سلطان على الإنس إلا من اتبعه من الغاوين بمحض إرادتهم.

بين الطب والجن:

اختلف العلماء في تفسير بعض الأعراض النفسية والعصبية، كالصرع وازدواج الشخصية وتغير الصوت واحمرار العين وغير ذلك.

ففريق يرى أن هذا مس من الجن، ويرون أن الجن لديه قدرة أن يسكن الإنس، ويمكن محادثته وضربه وإخراجه ….إلى غير ذلك.

وفريق أخر من العلماء يرفض هذا التفسير مع إقرارهم بأمانة العلماء أصحاب الرأي المخالفن واعتبروا أن التوصيف بسكون الجن في الإنس هو توصيف خاطئ ومن ثم تشخيص خاطئ للمرض، واعتبروا أنه لا قدرة ولا سلطان للجن على الإنس، وأرجعوا الأمراض إلى أسباب طبية علمية، وقد كشف العلم عن تفاصيل دقيقة عن الأمراض النفسية والعصبية وأثبت أن الإنسان قد يمرض بالوهم. وقد يعالج بالوهم، ومن الوهم ما قتل.

إرشادات:

1 – التمائم والرقى والودع والمعرفة والكهانة وادعاء معرفة الغيب وكل ما كان من هذا الباب منكرات يجب محاربتها، إلا ما كان من قرآن أو رقية مأثورة.

2 – عدم المغالاة في الحديث عن عالم الجن، وعدم الاستغراق في تفسير الأمراض النفسية أنها لأسباب جنية، وقد لاحظ علماء أن هذه الظواهر لا تنتشر إلا في الأوساط الضعيفة دينياً، فضلاً عن أنها غير منتشرة إلا عند المسلمين!

للمزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.