سورة الجن | تفسير وشرح ودروس

فيما يلي تفسير وشرح ودروس سورة الجن ضمن سلسلة تدبر القرآن الكريم التي كتبها أحمد السيد، والتي تتضمن دروساً وفوائد من الآيات مع واجبات ووصايا نهاية السورة.

قد يهمك:

سورة الجن | تفسير وشرح ودروس

معاني كلمات سورة الجن:

نفر جماعة
جد قدر أوعظمة
صاحبةزوجة
شططاً قولاً بعيداً عن الحق
رهقاً مشقة فوق الطاقة
بخساً نقصاناً
القاسطون الجائرون العادلون عن الحق
لبداً متراكمين فوق بعض من شدة التزاحم
ملتحداً ملجاً

مقدمة:

أنكر أناس وجود الجن، وبالغ أخرون في وصفهم حتى زعموا أن لهم قدرات هائلة وسلطان متحكم في عالم الإنس، وزعم المكذبون أن بين الله وبين الجن نسباً، وزعموا كذلك أن الجن هو الذي يملي علي النبي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن.

وقد نزلت هذه السورة لتصحح التصورات الخاطئة عن عالم الجن، وتكشف عن حقائق هامة تمس العقيدة والعالم الغيبي.

شرح سورة الجن:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)

الآيات 1 : 4

قل يا محمد أنه قد جاءني الوحي وأخبرني أن نفر من الجن قد استمعوا إلى وأنا أقرأ القرآن،

فقالوا: إنا سمعنا قرآناً عجباً، فهو عجيب في فصاحته وبلاغته ومواعظه، يهدي إلى الرشد والصواب فآمنا به ولا نشرك بربنا أحداً.

وقد علمنا أنه تعالى قدر ربنا لم يتخذ زوجة ولا ولداً، وأنه سفيهنا من الجن هو الذي بات يكذب علينا ويتجاوز حده، ويتكلم كلاماً شططاً بعيداً عن الحق.

الآيات 5 : 10

ولقد كنا نظن أنه من المستحيل أن تقول الإنس أوالجن على الله كلاماً كاذباً.

ولقد كان رجال من الإنس يلجؤون لرجال من الجن ويعوذون بهم كالكهنة والعرافين، وزاد الجن عليهم من الرهق والمشقة فوق الطاقة، فلم يجنوا من ذلك إلا البلاء والخوف والضرر.

ولقد كان هؤلاء الإنس كفاراً، فقد ظنوا كما ظننتم – أيها الجن – أن الله لن يبعث أحداً بعد الموت وأنه لا حساب ولا عقاب.

وإنا حينما لمسنا السماء لنسترق السمع لنعرف أخبارها – كما هي عادتنا – فوجئنا أنها قد امتلأت بالحرس الشديد من الملائكة وأيضاً من الشهب الحارقة.

ولقد كنا قبل ذلك نقعد منها مقاعد للسمع، أما الأن فإن من يحاول الاستماع يجد شهاباً حارقاً له بالمرصاد فيضربه به.

وعندما رأينا هذا الحدث الكبير لم نكن ندري ماذا حدث في الأرض؟

هل أريد لها شراً؟

هل أراد الله بأهلها خيراً؟

لقد كنا غير قادرين على معرفة الغيب، بل لم نكن نعلم أن رسولاً قد بعث في هذه الأرض.

الآيات 11 : 17

وإننا في عالم الجن لسنا على طريقة واحدة بل طرائق متعددة، فمنا الصالحون، ومنا الفاسدون، ومنا بين هذا وذاك، فلسنا جميعاً أشراراً ولسنا جميعاً أخياراً.

وإننا في عالم الجن نعلم أن الله قادر علينا ولن نعجزه في شيء ولا نستطيع أن نهرب منه، فهو محيط بنا ونحن نعيش في ملكه.

وإننا لما سمعنا الهدى آمنا به، فمن المنطق والعقل أن نؤمن بما يهدي إلى صراط مستقيم ويهدي إلى الفوز بالجنة، فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً أو نقصاناً، ولا رهقاً أو طغياناً.

وإننا في عالم الجن منا المسلمون السائرون في طريق الحق، ومنا الجائرون العادلون عن طريق الحق، فمن أسلم واختار الإسلام ديناً فأولئك الذين تحروا وقصدوا الرشد والحق والخير، أما الذين عدلوا عن الحق فأولئك هم حطب جهنم التي توقد بها.

ولو أنهم استقاموا على الطريقة الصحيحة والتزموا طريق الإسلام لأسقيناهم ماءً غدقاً كثيراً لنختبرهم به حتى نعلم من الذاكر الشاكر ومن المعرض الجاحد.

ومن يعرض عن ذكر ربه يدخله مسلكاً ذا عذاب صعد شاق.

الآيات 18 : 28

وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً فهو واحد لا شريك له من الجن أو من الأصنام التي تحيط بالكعبة أو من غيرها.

وقد حدث أنه حينما قام عبد الله ( محمد صلى الله عليه وسلم ) يدعو الله، تزاحم الجن حوله وتكتلوا بعضهم فوق بعض يستمعون القرآن إعجاباً واهتماماً وتأثراً بكلام الله.

يا محمد قل ما يلي:

  • إن ما أفعله أنني أدعو ربي ولا أشرك به أحداً، لا من الجن ولا من الأصنام ولا من غيرها.
  • إنني لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً، فاستجابة بعض الجن لي لا تعني أنني أمتلك قدرات أتحكم بها في الجن لأستخدمها في نفع أو ضر أحد.
  • إنني عبد ككل عباد الله لا يمنعني من عذاب الله أحد، ولا أجد من دون الله ملجأ إلا أن أبلغ دعوة ربي وأعمل برسالاته فهي الناجية من الهلاك.

وإن من يعصي الله ورسوله فإن له نار جهنم خالداً فيها أبداً، إن أمثال هؤلاء يحتقرون المؤمنين ويرونهم ضعفاء النصرة قليل الأعداد، حتى إذا جاءت القيامة ورأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصراً وأقل عدداً.

  • قل يا محمد: إنني لا أدري موعد قيامة القيامة هل هو قريب أم يجعل له ربي أمداً.

إنه سبحانه عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من الرسل فإنه يطلعهم على الغيب، وفي هذه الحالة فإنه يحيطهم بحراس من الملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم، يرصدون الجن ويمنعونهم من استراق السمع.

ليعلم من يعلم أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم نقيةً من تضليل الجن، وأن الله قد أحاط بما لدى الرسل بالحراسة والمنعة من استراق الجن، وأنه جل في علاه أحاط علماً بما في عالم الإنس وعالم الجن، وأحصى كل شيء في هذا الكون عدداً.

دروس وفوائد:

(1) ماذا تعرف عن عالم الجن؟

هو عالم غير مرئ للإنسان وقد خلقه الله بهدف عبادة الله “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ”.

الذاريات 56

وهو عالم له صفات وقدرات خاصة، بينها القرآن الكريم والسنة النبوية لتصحح التصورات عن هذا العالم، والذي أنكره منكرون من جهة، وغال فيه مغالون من جهة أخرى.

صفات الجن:

  • خلق الله الجن من مارج من نار.
  • خلق الله الجن قبل خلق الإنس، منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وقد ظهر فيهم من يفسد فيها ويسفك الدماء.
  • عظام طعام الإنس الذي ذكر عليه اسم الله هو طعام مسلمي الجن.
  • وروث الحيوانات في عالم الإنس هو طعام الحيوانات في عالم الجن.
  • أما طعام الشياطين فهو من كل ما لا يذكر اسم الله عليه.

قدرات الجن:

1 – القدرة على الصعود إلى السماء واستراق السمع لمعرفة الأخبار من الملائكة، ثم يخبرون بها الكهنة ليضلوا بني الإنسان ( ولما جاءت بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لم يعد يتمكن الجن من استراق السمع، ومن يحاول يرجم بشهاب يحرقه).

2 – القدرة على الغوص في البحار واستخراج اللؤلؤ منها، والقدرة على تشيد البناء وإقامة الصناعات.

3 – القدرة على رؤية عالم الإنس ومعرفة أخبارهم، في حين أن الإنس لا يرونهم.

4 – القدرة على التشكل في هيئة إنسان وقيل كذلك في هيئة حيوان.

خرافات عن عالم الجن:

انتشرت في بني الإنسان تصورات خاطئة عن الجن بلغت حد الإنكار لبعضهم، وبلغت عند أخرين حداً زعموا فيه أن للجن قدرات خرافية وسلطان متحكم على الإنسان.

وكان المشركون يزعمون أن لله زوجة من الجن وأنها ولدت له الملائكة، تعالى الله عما يصفون.

وقيل عند العرب أن الرجل منهم إذا نـزل الوادي فبات به، قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه.

فكانوا يستعذون بالجن من دون الله.

والتصورات الصحيحة عن عالم الجن لا يمكن معرفتها إلا من مصدر واحد فقط وهو الوحي من الخالق سبحانه فلا قدرة للإنسان على معرفة عالم الغيب إلا منه جل في علاه.

قصص من القرآن والسنة:

1 – إبليس عدو الإنسان:

إبليس أو الشيطان كان من الجن ففسق عن أمر ربه، ورفض السجود لأدم حين أمر الله الملائكة والجن بالسجود لأدم تكريماً له، لكن الشيطان استكبر فطرده الله من رحمته وكتب له عذاب الجحيم.

طلب من الله أن يأذن له في أن يغوي بني الإنسان ويضلهم فأذن الله له ومنحه القدرة على الوسوسة والدعوة فقط دون سلطان أو قدرة على إجبار الإنسان أو التحكم فيه، إلا الذين اتبعوا الشيطان من الغاوين بمحض إرادتهم.

أول أعمال إبليس مع الإنسان أنه استطاع غواية أدم وحواء حتى أخرجهما من الجنة.

ومن الأعمال الشهيرة أنه وسوس للقوم أن يصنعوا أصنام لتخليد الصالحين منهم حتى إذا ما ذهبت أجيال وجاءت أخرى وسوس إليهم أن يعبدوا هذه الأصنام ( قصة قوم نوح ).

2 – سليمان يسخر الجن:

منح الله نبيه سليمان ملكاً ليس له مثيل في خلق الله ومن ذلك أن منحه القدرة على تسخير الجن ومن لم يطع منهم يعاقبه.

وحكى القرآن قصة أن أثبت أن قدرات الإنسان مع العلم تتفوق على قدرات الجن، فقد كانت قدرة الجن أن تأتي بعرش بلقيس خلال فترة اجتماع سليمان مع القوم، لكن الذي عنده علم من الكتاب ( وهو من الإنس ) استطاع تنفيذ المهمة في لمحة بصر.

ولما مات سليمان لم تعلم الجن بموته فظلت تنفذ أوامره، حتى علمت بعد فترة أنه قد مات، فأثبت القرآن أن الجن لا يستطيع معرفة الغيب.

3 – محمد صلى الله عليه وسلم والجن:

  • لما بدأت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم امتلأت السموات بالملائكة الحراس الأشداء لمنع الجن من استراق السمع، فكلما حاول الجن لمس السماء رمي بشهاب يحرقه.

وكان الجن قبل ذلك يسترق السمع ويعرف بعض الأخبار من الملائكة ويلقي بها إلى الكهنة والعرافين من أهل الإنس ليضللوا بها الناس ويفتنونهم.

لما رأت الجن الحرس قد ملأت السماء، طافوا الأرض ليعرفوا ما السبب، حتى وصلوا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم واستمع نفر منهم إلى القرآن وأسلموا، وقيل أن الآيات التي استمعوها هي سورة إقرأ.

وقد ورد أن هذه الحادثة وقعت بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف حين طرد منها وكان في طريق عودته إلى مكة عند موضع يسمى “نخلة”.

  • ورد كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه داع من الجن يطلب منه أن يعلم الجن القرآن، فذهب إليهم عند موضع حراء، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأراهم أثار الجن ونيرانهم.
  • وأورد بعض كتاب السير أن الشيطان تمثل في صورة شيخي نجدي وحضر قريش في دار الندوة خلال أحداث الهجرة، والبعض أنكر ذلك.

وورد كذلك أن الشيطان تمثل في صورة سراقة ابن مالك في جيش قريش في غزوة بدر، والبعض أنكر ذلك.

وروي أن الشيطان تمثل في صوة فقير يطلب من أبي هريرة أن يعطيه من أموال الصدقات، حتى أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الفقير هو الشيطان.

التصورات الصحيحة عن الجن:

1 – الجن عالم مثل الإنس فيهم الصالح وغير الصالح باستثناء إبليس وذريته، إذا الجن ليسوا رمزاً للشر كما يزعم البعض.

2 – الجن عباد لله ولا نسب بينهم وبين الله كما زعم الكفار.

3 – الجن تلقوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وليس كما زعم الكفار أن الجن هو الذي يملي على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن.

4 – الجن لا يعلمون الغيب.

5 – قدرات الإنس بالعلم تتفوق على قدرات الجن مثلما حدث في بناء قصر بلقيس.

6 – الجن ليس له سلطان على الإنس، والشيطان كذلك ليس له سلطان على الإنس إلا من اتبعه من الغاوين بمحض إرادتهم.

بين الطب والجن:

اختلف العلماء في تفسير بعض الأعراض النفسية والعصبية كالصرع وازدواج الشخصية وتغير الصوت واحمرار العين وغير ذلك.

ففريق يرى أن هذا مس من الجن، ويرون أن الجن لديه قدرة أن يسكن الإنس، ويمكن محادثته وضربه وإخراجه ….إلى غير ذلك.

وفريق أخر من العلماء يرفض هذا التفسير مع إقرارهم بأمانة العلماء أصحاب الرأي المخالف، واعتبروا أن التوصيف بسكون الجن في الإنس هو توصيف خاطئ ومن ثم تشخيص خاطئ للمرض.

واعتبروا أنه لا قدرة ولا سلطان للجن على الإنس، وأرجعوا الأمراض إلى أسباب طبية علمية، وقد كشف العلم عن تفاصيل دقيقة عن الأمراض النفسية والعصبية وأثبت أن الإنسان قد يمرض بالوهم. وقد يعالج بالوهم، ومن الوهم ما قتل.

إرشادات:

1 – التمائم والرقى والودع والمعرفة والكهانة وادعاء معرفة الغيب وكل ما كان من هذا الباب منكرات يجب محاربتها، إلا ما كان من قرآن أو رقية مأثورة.

2 – عدم المغالاة في الحديث عن عالم الجن، وعدم الاستغراق في تفسير الأمراض النفسية أنها لأسباب جنية، وقد لاحظ علماء أن هذه الظواهر لا تنتشر إلا في الأوساط الضعيفة دينياً، فضلاً عن أنها غير منتشرة إلا عند المسلمين!

(2) فوائد أخرى من سورة الجن

  • أشارت الآيات أن الذين يلجؤون للجن من الكهنة وغيرهم فإن الجن سيزيدهم رهقاً ومشقة فوق الطاقة، وأن هؤلاء لا يؤمنون باليوم الأخر.
  • “فَزَادُوهُمْ رَهَقًا” – “وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا”.
  • رغم أن محمد رسول من عند الله واستجاب الجن لدعوته إلا أنه لا يملك سلطان على أحد من الجن أو الإنس “قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا”.
  • رسالة الجن الرئيسية إلى عالم الإنس هي: إخلاص العبادة لله وحده”فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا” – “فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا”.
  • ضرورة الاهتمام بالقرآن الكريم تلاوة وتدبراً وعملاً، فهو يهدي إلى الرشد، فقد تزاحم الجن على النبي صلى الله عليه وسلم من شدة الاهتمام والاستماع لهذا القرآن وعجبه.
  • على المسلم أن يقدم على ذكر الله فإنه يورث الطمأنينة “وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا”.
  • أشارت الآيات إلى جانب من أهمية الدعوة إلى الله في أنها الناجية من الهلاك “قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ”.

واجبات:

1 – إخلاص العبادة لله، والإقبال على ذكر الله وتلاوة القرآن وتدبره.

2 – القيام بالدعوة إلى الله ففيها النجاة.

3 – يحرم إتيان الكهنة والعرافين وأمثالهم.

4 – يجب محاربة الذين يشتغلون بالدجل والكهانة وإدعاء معرفة الغيب

5 – عدم المغالاة في الحديث عن الجن.

توصيات:

اقرأ ختمة للقرآن وتتبع فيها كلام الله عن الجن لاستكمال ما يجب معرفته عن هذا العالم الغيبي .

2 – احرص على أذكار الصباح والمساء والتي تتضمن المعوذتين وفيهما اللجوء إلى الله وطلب الحماية من شرور إبليس.

الأسئلة:

1 – ما معنى:

( جد – شططاً – رهقاً – بخساً – القاسطون –لبداً – ملتحداً).

2 – اذكر بإيجاز صفات وقدرات الجن؟

3 – ماهي التصورات الصحيحة عن عالم الجن؟

4 – اذكر آية من سورة الجن تثبت أن الجن يرهقون الكهنة والعرافين؟

5 – اذكر من سورة الجن ما يثبت أن الدعوة إلى الله تنجي من الهلاك؟

6 – يقولون إن الجن يستطيع أن يسكن الإنس – فهل العلماء متفقون على ذلك؟

7 – ما هو واجب المسلم نحو الكهنة والعرافين؟

تدبر جزء عمّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.