انكسر العود

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان انكسر العود.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

انكسر العود

كان البرتغاليون الصليبيون في صراع مع المسلمين في الأندلس، وكانوا يبعثون بعيون وجواسيس لاستطلاع حالة المجتمع داخل الأندلس ومعرفة مواطن ضعفه وقوته.

رأى الجاسوس غلاماً يبكي فاقترب منه وسأله ما يبكيك؟

فقال: أردت صيد طائرين بسهم واحد لكنه أخطأ ولم يصب إلا طائراً واحداً.

فأبلغ الجاسوس قادته بما رأى من مظاهر ومنها ذلك الموقف، فقالوا: إذا كان هذا حال الغلمان المسلمين فكيف برجالهم؟ لا يمكن غزو المسلمين وهم على هذه الحال.

وبعد زمن….

جاء جاسوس ورأى شاباً يبكي فسأله ما يبكيك؟

قال: انكسر العود] آلة موسيقية [وقد كان الشاب يعزف عليه ويغني.

ورأى الجاسوس شيخاً جالساً حزيناً أمام بئر، فسأله: مالك؟

فقال: هنا سقط خاتم حبيبتي.

فأبلغ الجاسوس قادته بما رأى، فأدركوا أن تحولاً كبيراً قد حدق في المجتمع الأندلسي فقالوا: الآن يمكننا غزو المسلمين.

وما لبث أن وقعت معارك انتهت بسقوط الأندلس.

فوائد وعبر:

1-انتشر الغناء وأصبح ظاهرة مجتمعية في بغداد عاصمة الدولة العباسية على يد إسحاق الموصلي ثم نقل هذه الظاهرة إلى الأندلس تلميذه زرياب (173هـ -243هـ) وهو مغني وموسيقي وهو الذي أنشأ الموشح الأندلسي، وتولى تعليم الجواري الغناء في عصره وتعليم العزف على العود، وتلقى دعماً من الخليفة الأندلسي الذي بنى في قرطبة دار المدينات لتعليم الموسيقى وأقطع راتباً لزرياب.

وتغير المجتمع الأندلسي وصار للغناء مجالس وصار لمن يحضرون أزياء معينة ومأكولات معينة وطريقة خاصة عرفت بالإتيكيت، وتبدلت اهتمامات النساء والرجال، واستبدل السيف بالعود فضاعت الأندلس.

2-اختلف العلماء في حكم الغناء والموسيقى بسبب آثاره على سلوك الفرد والمجتمع وبسبب ارتباط الغناء أحياناً بمحرمات كالخمر والرقص والمجون، فرأى فريق من العلماء تحريمه، ورأى آخرون بعدم التحريم لكن بضوابط تمنع الوقوع في المحظور.

ضوابط الغناء؟

1-عدم الإسراف: فالإسراف في سماع الأغاني كما شأن الإسراف في الأكل والشرب والترف يضر بالقلب…

“ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”

والإسراف في سماع الأغاني العاطفية يذهب بمروءة الرجل، ويزداد الضرر في الأوساط غير المتزوجين وعند المراهقين.

والإسراف في الغناء يضعف ذكر الله يقول أحد العلماء: لا يجتمع اثنان في قلب المؤمن، الذكر والغناء.

2-عدم احتواء الكلمات على الحرام أو ما يدعوا لارتكاب الحرام أو ما يدعوا لارتكاب الحرام أو ما يفسد العقيدة ويهدم الأخلاق مثل عبارات “قدر أحمق الخطى”، و “لا حاسكم للمكتوب”، و”المغنى حياة روح”، والكلمات التي تدعوا للفحش وشرب الخمر والعشق المحرم أو تشير إليها بالكناية والتعريض.

يقول الغزالي: الغناء كلام حلاله حلال وحرامه حرام.

3-عدم ارتباط الأغنية ببيئة محرمة، كأن تكون الأغنية مباحة لكنها مرتبطة برقص خليع مبتذل أو مصورة بفيديو كليب أو بفيلم درامي به مشاهد محرمة.

إن ارتباط الأغنية بصورة ذهنية محرمة يجعل تأثيرها ضاراً على القلب.

3-الإغاني والأناشيد هي الكلام الملحون وهي موجودة منذ قديم الأزل، وحينما جاء الإسلام لم يمنعها ولكنه هذبها وضبطها دون إفراط أو تفريط، ولم تكن ظاهرة مستمرة على مدار اليوم بل كانت في حالات ومناسبات كغناء الأم لطفلها والزوجة لزوجها والعمال في عملهم للتخفيف من آثار المشقة وغناء الجنود لاستثارة الهمم والغناء في حفلات العرس والأعياد، وكل ذلك دون أن تطغى على معظم وقت المسلم أو تتقدم على ذكر الله وتلاوة القرآن.

4-لما تولى يزيد بن الوليد بن عبد الملك الخلافة 126هـ وهو من أعدل بني أمية بعد عمر بن عرد العزيز قال: يا بني أميه إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد الشهوة ويهدم المروءة وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل المسكر فإن كنتم لابد فاعلين فجنبوه النساء فإنه داعية للزنا. 5-في خمسينات القرن العشرين ورغم الصراع بين إسرائيل ومصر فإن إسرائيل حرصت على الترويج لأم كلثوم بأنها كوكب الشرق وكانت تذيع فقرات ثابتة في إذاعتها لإشغال المصريين بالغناء وإلهاء الشعب المحارب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.