ثلاثة الغار

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان ثلاثة الغار.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

ثلاثة الغار

لجأ ثلاثة رجال إلى غار للمبيت فيه فدخلوه، وبينما هم بداخله انحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار وعجزوا عن إزاحتها، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله يصالح أعمالكم.

قال الأول:

اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أسقي اللبن أحد من أهلي وأولادي قبلهما، فتأخرت يوماً ووجدتهما نائمين وكرهت أن أوقظهما أو أسقي أحداً قبلهما وكانت الصبية يبكون عند قدمي من الجوع فلبثت والقدح في يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا ما نحن فيه.

فانفرجت الصخرة قليلاً لكنهم لا يستطيعون الخروج.

قال الثاني:

اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلى وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فراودتها عن نفسها فامتنعت مني، حتى ألمت بها ضائقة شديدة فأعطيتها 120 ديناراً على أن تحلى بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدمت عليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه.

فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليّ وتركت لها الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه.

فانفرجت الصخرة قليلاً لكنهم لا يستطيعون الخروج.

قال الثالث:

اللهم إني استأجرت أجراء من العمال وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت له أجره حتى كثرت منه الأموال وأصبح له من الإبل والبقر والغنم والرقيق.

وبعد حين جاءني فقال: يا عبد الله أد لي أجري الذي عندك. فقلت: كل ما ترى هو أجرك. فقال: لا تستهزئ بي.

فقلت: لا أستهزئ وإنه لأجرك.

فأخذه كاملاً فاستاقه ولم يترك منه شيئاً، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه.

فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون.

( أصل القصة مروية في أحاديث البخاري ومسلم )

فوائد وعبر:

1- إن من أعظم البر أن يحسن المرء إلى أبويه عند الكبر فيخفض لهما جناح الذل ويقول لهما القول الكريم ويصنع لهما الصنع الجميل ويسأل لهما رحمة الرحيم.

“وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا”

وهكذا قول الله بين عبادته وبر الوالدين كما قرب بين الشرك والعقوق، فالعقوق من أكبر الكبائر عن الله.

2- “اتق الله” كلمة أيقظت قلب الشاب المولع بفتاته فتذكر بعد نسيان واستيقظ بعد غفلة فعصمه الله من الفاحشة والذنب العظيم.

“اتق الله” تحذير عظيم وقول بليغ لا يستهين به أصحاب القلوب الحية والتقوى أن تترك ما تهوى من أجل من تخشى، والتقوى هي أثقل ما يوضع في الميزان، وهي تمنح التقيّ حفظ الله وتعينه “إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون”

3- المستثمر الأمين ليس من الذين يخلطون مالهم بمال عملائهم ويحسبونه من محقرات الذنوب ويظنونه هيناً وهو عند الله عظيم والمستثمر الأمين يصدق نيته مع الله والتي لا يعلمها سواه.

جاء تجار إلى الإمام البخاري يشترون منه بضاعة بربح 5 آلاف درهم فقال لهم: سأرد عليهم غداً فلما كان من الغد جاءه آخرون وطلبوها ب 10 آلاف فاعتذر وقال: إني نويت البارحة أن أعطي التجار ما طلبوه ففعل وقال: لا أحب أن أنقض نيتي.

4- إن الأعمال الخالصة لله نجاه في الدنيا والآخرة فطوبى لمن كانت له خبيثة مع الله، وقد ورد في حديث “أخلص دينك لله يكفك العمل القليل”.

ذات صلة:

بائعة اللبن والفاروق.

امرأة تراود بائع.

أين صاحب النقب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.