أشعار و قصائد حسان بن ثابت (3)

المجموعة الثالثة من قصائد وأشعار الصحابي حسان بن ثابت، شاعر الرسول، وفي هذه المجموعة نستعرض قصيدة رقاقُ النعالِ طيبٌ حجزاتهمْ، وقصيدة لمّا رأتْني أُمُّ عَمْروٍ صَدَفَتْ، وقصيدة منْ للقوافي بعدَ حسانَ وابنهِ، وقصيدة نجى حكيماً يومَ بدرٍ ركضهُ، وقصيدة طويلُ النجادِ، رفيعُ العمادِ، وقصيدة أبلغْ ربيعةَ وابنَ أمهْ نوفلاً، وقصيدة يا دوسُ، إنّ أبا أزيهرَ أصبحتْ، وقصيدة خَابَتْ بَنو أسَدٍ وآبَ عَزِيزُهُمْ، وقصيدة ما سبني العوامُ إلا لأنهُ، وقصيدة أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ، وقصيدة مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ، وقصيدة واللهِ ربي لا نفارقُ ماجداً، وقصيدة لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ، وقصيدة ألمْ ترَ أنّ الغدرَ واللؤمَ والخنا، وقصيدة بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ.

وشاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه، هو حسان بن ثابت الأنصاري، كان شاعرًا فصيحاً كتب الشعر لملوك آل غسان في الشام قبل إسلامه، وبعد إسلامه أصبح شاعر الرسول، وحارب بشعره لأجل الدعوة الإسلامية.

وكان أكثر شعر حسان بن ثابت في الهجاء،حيث وجه شعره اللاذع لقريش وللكفار ولأولئك الشعراء الذين يهاجمون النبي محمد صلى الله عليه وسلم وراح يحاربهم بشعره وبلسانه، كما كتب حسان بن ثابت مدحاً للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك في كبار الصحابة الذين أبلوا بلاء حسناً وضحوا بأموالهم وأنفسهم لله ولنشر هذه الدعوة.

قصيدة: رقاقُ النعالِ طيبٌ حجزاتهمْ | حسان بن ثابت

رقاقُ النعالِ طيبٌ حجزاتهمْ ** يُحَيّون بالرّيحان يَوْمَ السّباسبِ

تحييهمْ بيضُ الولائدِ بينهمْ ** وأكْسيَةُ الأضريجِ فوقَ المشاجِبِ

يَصونونَ أجساداً، قديماً نَعيمُها ** بخالصةِ الأردانِ، خضرِ المناكبِ

ولا يحسبونَ الخيرَ لا شرَّ بعدهُ ** ولا يحسبونَ الشرَّ ضربةَ لازبِ

حَبَوْتُ بها غسّانَ إذْ كنتُ لاحِقاً ** بقَوْمي، وإذ أعيَتْ عليّ مذاهبي

===========

قصيدة: لمّا رأتْني أُمُّ عَمْروٍ صَدَفَتْ | حسان بن ثابت

لمّا رأتْني أُمُّ عَمْروٍ صَدَفَتْ ** قدْ بلعتْ بي ذرأةٌ، فألحفتْ

===========

قصيدة: منْ للقوافي بعدَ حسانَ وابنهِ | حسان بن ثابت

منْ للقوافي بعدَ حسانَ وابنهِ ** ومَنْ للمثّاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابِتِ

===========

 

قصيدة: نجى حكيماً يومَ بدرٍ ركضهُ | حسان بن ثابت

نجى حكيماً يومَ بدرٍ ركضهُ ** كَنَجَاءِ مُهْرٍ مِنْ بناتِ الأعْوَجِ

ألقى السلاحَ وفرّ عنها مهملاً ** كالهِبْرِزِيّ يَزِلّ فَوْقَ المِنْسَجِ

لما رأى بدراً تسيلُ جلاهها ** بِكَتَائِبٍ مِلأوْسِ أوْ مِلْخَزْرجِ

صُبْرٍ يُسَاقُونَ الكُمَاةَ حُتوفَهَا ** يمشُونَ مَهْيَعَةَ الطّريقِ المَنْهَجِ

كمْ فيهمِ منْ ماجدٍ ذي سورةٍ ** بَطَلٍ بمَكْرَهَة المَكَانِ المُحْرِجِ

ومسودٍ يعطي الجزيلَ بكفهِ ** حَمّالِ أثْقَالِ الدّياتِ، مُتوَّجِ

أوْ كلِّ أروعَ ماجدٍ ذي مرةٍ ** أوْ كلِّ مسترخي النجادِ مدججِ

ونجا ابنُ حمْرَاءِ العِجانِ حُوَيْرِثٌ ** يغلي الدماغُ بهِ كغليِ الزبرجِ

===========

قصيدة: طويلُ النجادِ، رفيعُ العمادِ | حسان بن ثابت

طويلُ النجادِ، رفيعُ العمادِ ** مصاصُ النجارِ منَ الخزرجِ

===========

قصيدة: أبلغْ ربيعةَ وابنَ أمهْ نوفلاً | حسان بن ثابت

أبلغْ ربيعةَ وابنَ أمهْ نوفلاً ** أنّي مُصِيبُ العَظْمِ، إن لم أصْفَحِ

وكأنّني رِئْبَالُ غَابٍ ضَيْغَمٌ ** يَقْرُو الأمَاعِزَ بالفِجَاجِ الأفْيَحِ

غَرِثَتْ حَلِيلَتُهُ، وَأرْمَلَ ليلةً ** فَكأنّهُ غَضْبَانُ مَا لمْ يَجْرَحِ

فَتَخَالُهُ حَسّانَ، إذْ حَرّبْتَهُ ** فَدَعِ الفَضَاءَ إلى مَضِيقِكَ وافسَحِ

إنّ الخيانةَ، والمغالةَ، والخنا ** واللّؤمَ أصْبَحَ ثاوِياً بالأبْطَحِ

قَوْمٌ، إذا نَطَقَ الخَنَا نَادِيهمُ ** تبعَ الخنا، وأضيعَ أمرُ المصلحِ

واشتقّ عندَ الحجرِ كلُّ مزلجٍ ** إلا يصحْ عندَ المقالةِ ينبحِ

===========

قصيدة: يا دوسُ، إنّ أبا أزيهرَ أصبحتْ | حسان بن ثابت

يا دوسُ، إنّ أبا أزيهرَ أصبحتْ ** أصداؤهُ رهنَ المضيحِ، فاقدحي

حَرْباً يَشِيبُ لهَا الوَلِيدُ، وإنّمَا ** يأتي الدنيةَ كلُّ عبدٍ نحنجِ

فَابْكي أخاكِ بِكُلّ أسْمَرَ ذابِلٍ ** وَبكُلّ أبيضَ كالعقيقَةِ، مُصْفَحِ

وَبكُلّ صَافِيَةِ الأديمِ، كأنّها ** فَتْخَاءُ كاسِرَةٌ تَدُفُّ وتَطْمَحِ

وطمرةٍ مرطى الجراءِ، كأنها ** سِيدٌ، بمُقفِرةٍ، وَسَهْبٍ أفْيَحِ

إنْ تَقْتُلُوا مِائَةً بِهِ، فَدَنِيّةٌ ** بأبي أزيهرَ منْ رجالِ الأبطحِ

===========

 

قصيدة: خَابَتْ بَنو أسَدٍ وآبَ عَزِيزُهُمْ | حسان بن ثابت

خَابَتْ بَنو أسَدٍ وآبَ عَزِيزُهُمْ ** يومَ القليبِ، بسوءةٍ وفضوحِ

منهمْ أبو العاصي تجدلَ، مقعصاً ** عن ظَهْرِ صادِقَةِ النَّجاءِ سَبُوحِ

والمرءَ رمعةَ قد تركنَ ونحرهُ ** يدمى بعاندِ معبطٍ مسفوحِ

وَنَجَا ابْنُ قَيْسٍ في بقِيّةِ قَوْمِهِ ** قَدْ عُرّ مَارِنُ أنْفِهِ بِقُيُوحِ

===========

قصيدة: ما سبني العوامُ إلا لأنهُ | حسان بن ثابت

ما سبني العوامُ إلا لأنهُ ** أخو سمَكٍ في البحر جارُ التّماسحِ

لئيمٌ دنيٌّ فاحشٌ وابنُ فاحشٍ ** لئيمُ العروقِ أصلهُ متنازحُ

لهُ خمرةٌ في بيتهِ وجريرةٌ ** يُبَيِّعُ فيها فهوَ نَشوانُ سالحُ

===========

قصيدة: أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ | حسان بن ثابت

أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ** مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ

وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ ** إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ

وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ ** فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ

نَبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَةٍ ** منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ

فَأمْسَى سِرَاجاً مُسْتَنيراً وَهَادِياً ** يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ

وأنذرنا ناراً، وبشرَ جنةً ** وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ

وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي ** بذلكَ ما عمرتُ فيا لناسِ أشهدُ

تَعَالَيْتَ رَبَّ الناسِ عن قَوْل مَن دَعا ** سِوَاكَ إلهاً، أنْتَ أعْلَى وَأمْجَدُ

لكَ الخلقُ والنعماءُ، والأمرُ كلهُ ** فإيّاكَ نَسْتَهْدي، وإيّاكَ نَعْبُدُ

===========

قصيدة: مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ | حسان بن ثابت

مُسْتَشْعِري حَلَقِ الماذِيّ يقدمُهُمْ ** جلدُ النحيزةِ، ماضٍ، غيرُ رعديدِ

أعْني الرّسولَ، فإنّ الله فَضّلَهُ ** على البريةِ بالتقوى، وبالجودِ

وقد زعمتمْ بأن تحموا ذماركمُ ** وَمَاءُ بَدْرٍ زَعَمْتُمْ غيرُ مَوْرُودِ

وَقَدْ وَرَدْنَا ولم نَسْمَعْ لِقَوْلِكُمْ ** حتّى شرِبْنَا رَوَاءً، غَيرَ تَصْرِيدِ

مُسْتَعصِمينَ بحَبْلٍ غَيْرِ مُنْجَذِمٍ ** مستحمٍ منْ حبالِ اللهِ ممدودِ

فينا الرسولُ وفينا الحقُّ نتبعهُ ** حتى المماتِ، ونصرٌ غيرُ محدودِ

ماضٍ على الهوْل، ركّابٌ لما قَطعوا ** إذا الكُمَاةُ تَحَامَوْا في الصّنادِيدِ

وافٍ، وماضٍ، شهابٌ يستضاءُ بهِ ** بدرٌ أنارَ على كلّ الأماجيدِ

مُبَارَكٌ، كضِيَاءِ البَدْرِ صُورَتُهُ ** ما قَالَ كان قَضَاءً غيْرَ مَرْدُودٍ

===========

قصيدة: واللهِ ربي لا نفارقُ ماجداً | حسان بن ثابت

واللهِ ربي لا نفارقُ ماجداً ** عَفَّ الخَلِيقَةِ، ماجِدَ الأجدادِ

متكرماً يدعو إلى ربّ العلى ** بذلَ النصيحةِ رافعَ الأعمادِ

مِثلَ الهِلالِ مُبارَكاً، ذا رَحمةٍ ** سَمْحَ الخَليقةِ، طَيّبَ الأعْوَادِ

إنْ تَتْرُكوهُ، فإنّ رَبّي قادِرٌ ** أمسى يعودُ بفضلهِ العوادِ

واللهِ ربي لا نفارقُ أمرهُ ** ما كانَ عَيْشٌ يُرْتَجَى لمَعادِ

لا نبتغي رباً سواهُ ناصراً ** حتى نُوَافي ضَحْوَةَ المِيعَادِ

===========

 

قصيدة: لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ | حسان بن ثابت

لقدْ خابَ قومٌ غابَ عنهمْ نبيهمْ ** وقُدّس مَنْ يَسْري إليهِمْ ويَغْتَدي

ترحلَ عن قومٍ فضلتْ عقولهم ** وَحَلَّ عَلى قَومٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ

هداهمْ بهِ بعدَ الضلالةِ ربهم ** وأرشدهمْ، من يتبعِ الحقَّ يرشدِ

وهلْ يَستوي ضُلاّلُ قوْمٍ تَسَفّهوا ** عمىً، وهداةٌ يهتدون بمهتدِ؟

لقدْ نزلتْ منهُ على أهلِ يثربٍ ** رِكابُ هُدىً، حلّتْ عليهِمْ بأسعُدِ

نبيٌّ يرى ما لا يرى الناسُ حولهُ ** ويتلو كتابَ الهِ في كلّ مسجدِ

وَإنْ قَالَ في يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ** فتصديقُها في اليَوْمِ أوْ في ضُحى الغدِ

ليهنِ أبا بكرٍ سعادةُ جدهِ ** بصُحبَتِهِ، مَنْ يَسعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ

===========

قصيدة: ألمْ ترَ أنّ الغدرَ واللؤمَ والخنا | حسان بن ثابت

ألمْ ترَ أنّ الغدرَ واللؤمَ والخنا ** بَنى مَسكناً بَينَ المَعينِ إلى عَرْدِ

فغزةَ، فالمروتِ، فالخبتِ، فالمنى ** إلى بيتِ زماراءَ، تلداً على تلدِ

فقُلتُ ولم أملِكْ: أعَمْرَو بنَ عامِرٍ ** لفَرْخ بني العَنقاءِ يُقتَلُ بالعَبْدِ

لقَد شابَ رأسي، أو دَنَا لمَشِيبِهِ ** وما عَتَقَتْ سعَدُ بنُ زرٍّ ولا هِنْدُ

===========

قصيدة: بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ | حسان بن ثابت

بطيبةَ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ ** منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ

ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمةٍ ** بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ

ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ ** وربعٌ لهُ فيهِ مصلىً ومسجدُ

بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها ** مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ

معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها ** أتَاهَا البِلَى، فالآيُ منها تَجَدَّدُ

عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ ** وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ

ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ ** عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ

تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى ** لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ

مفجعةٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ ** فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ

وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ ** وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ

أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها ** على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ

فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ ** بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ

وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً ** عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ

تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ ** عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ

لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمةً ** عشيةَ علوهُ الثرى، لا يوسدُ

وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ ** وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ

يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ ** ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ

وهلْ عدلتْ يوماً رزيةُ هالكٍ ** رزيةَ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ

تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ ** وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ

يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ ** وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ

إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً ** معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا

عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ ** وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيرِ أجودُ

وإنْ نابَ أمرٌ لم يقوموا بحمدهِ ** فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدّدُ

فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَةِ الله بيْنَهُمْ ** دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَةِ يُقْصَدُ

عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى ** حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا

عطوفٌ عليهمْ، لا يثني جناحهُ ** إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ

فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا ** إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصِدُ

فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً ** يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ

وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها ** لِغَيْبَةِ ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهدُ

قِفاراً سِوَى مَعْمورَةِ اللَّحْدِ ضَافَها ** فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقدُ

وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ ** خلاءٌ لهُ فيهِ مقامٌ ومقعدُ

وبالجمرةِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشتْ ** دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَموْلِدُ

فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَةً ** ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ

ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمةِ التي ** على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ

فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي ** لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِ يوجدُ

وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ ** ولا مثلهُ، حتى القيامةِ، يفقدُ

أعفَّ وأوفى ذمةً بعدَ ذمةٍ ** وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنَكَّدُ

وأبذلَ منهُ للطريفِ وتالدٍ ** إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتْلِدُ

وأكرمَ حياً في البيوتِ، إذا انتمى ** وأكرمَ جداً أبطحياً يسودُ

وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ في العلى ** دعائمَ عزٍّ شاهقاتٍ تشيدُ

وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِتاً ** وَعُوداً غَداةَ المُزْنِ، فالعُودُ أغيَدُ

رَبَاهُ وَلِيداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامَهُ ** على أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمجَّدُ

تَنَاهَتْ وَصَاةُ المُسْلِمِينَ بِكَفّهِ ** فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفندُ

أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَوْلي عَائِبٌ ** منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعدُ

وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ ** لَعَلّي بِهِ في جَنّةِ الخُلْدِ أخْلُدُ

معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ ** وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ

تابع أيضاً

أشعار وقصائد حسابن بن ثابت شاعر الرسول | المجموعة كاملة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.