قصيدة من ألحان الهجرة | محمد إسماعيل

قصيدة من ألحان الهجرة للشاعر محمد الهادي إسماعيل يحكي عن قصة الهجرة واختباء النبي وأبي بكر في الغار وانطلاقهما إلى يثرب.

والقصيدة مطلعها: قم رتل الذكر، واختر خير قيثار، فتلك ذكرى رسول الله في الغار، من ذا الذي يقطع البيداء ممتثلا، أمر السماء؟ ترى من ذلك الساري؟

ويتناول الشاعر بعض الدروس والعظات ومن أحداث الهجرة، ويدعو لاقتفاء الآثار كما كان النبي وصحبه، فدعا لهجرة الذنوب، والتآخى كما في يثرب.

كما دعى للتخلق بالعزيمة والتضحية والصبر واحتمال المحن، فما أعذب الصبر إن تؤمن بقهار.

قصائد وأشعار الهجرة النبوية

من ألحان الهجرة

محمد الهادي إسماعيل

قم رتل الذكر، واختر خير قيثار

فتلك ذكرى رسول الله في الغار

من ذا الذي يقطع البيداء ممتثلا

أمر السماء؟ ترى من ذلك الساري؟

مستعذب في السُّرَى آلام سفرته

يطوي الفيافي شهمًا غير خوار

وفي معيته من غرِّ عصبته

ليث هصور، وندب خير مغوار

في إثره العرب ثارت وهو في دعة

بل في خميس من الإيمان جرار

والعشب يضحك والكثبان راقصة

والشوك من حوله أضحى كأزهار

يخبُّ في السير في ليلاء حالكة

وفي جوانحه هالات أقمار

الله أكبر هذا خير من وجدوا

في هذه الأرض، لا تعجب لأنوار

الله أكبر في أنوار شرعته

وخلفه زمر الأشرار في نار

نور أبى الله إلا أن يتممه

فكيف تطفئه أفواه أغرار؟

آواهما معقل من نسج واهنة

عليه هادرةٌ حيَّتْ بتهدار

عليه قد نشرت للسلم أجنحة

حمامة السلم حلت خير أوكار

سائل صديق رسول الله منبهرًا

ماذا دعاه لإيثار وأخطار؟

وكيف جاد بما أوتيه من نشب

ودون وَكْف يديه وكف أمطار

النفس والمال للرحمن باعهما

ليشتري جنة ملأى بأنهار

يبيع دنيا، ويشري خلد آخرة

فكيف يترك هذا البائع الشاري؟

واذكر “عليًّا” بأحضان الردى فرحًا

يستقبل الموت لم يحفل بفجار

فليغمدوا السيف ما شاءوا بمهجته

ما دام ذلك ينجي صاحب الدار

هذي نفوس على الأيام خالدة

كم فدّت الدعوة الجُلَّى بأعمار

هذي رياحين في التاريخ عاطرة

كأنها الزهر في أدواح “آذار”

هذي سواعد في لأوائها اتحدت

فحطمت كل جبار وغدار

خميلة الدين أروتها بوحدتها

فأشبعت هذه الدنيا بأثمار

وصدعت دولة الأصنام فارتفعت

“الله أكبر” في عز وإكبار

 

* * * * * * *

 

آه بني يعرب في الأرض قاطبة

هلاّ حفلتم لأجدادي بآثار

ماذا أصابكمو حتى رأيتكمو

على شفا جرف في ربوة هار؟

ألا نكون كمن قاموا بهجرتهم

حتى نلاقي تيارًا بتيار؟

ألا تآخ كما في “يثرب” فعلوا

فلا يقدم أولادي على جاري؟

عزمًا كعزم الأُلَى ضحوا بأنفسهم

فكان أن ملكوا آلاف أمصار

لا أرتجي منكمو صبرًا كصبرهمو

لن تأكلوا مثلهم أوراق أشجار

بل بعض ما احتملوا في المحنة احتملوا

ما أعذب الصبر إن تؤمن بقهار

هوج الأعاصير إن هبت فلا تهنوا

لا تفرقوا بين أنسام وإعصار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.