الجمعة , سبتمبر 17 2021

قصة الإمام البخاري (3) أخلاق وشهادات

نتناول في هذه المقالة قصة الإمام البخاري أخلاق وشهادات، وتحوي أخلاقة ووفاته.

كان البخاري آية من آيات الله، فقد كان عبداً ربانياً مخلصاً وجهه لله، ذو همة في الإيمان قولاً وعمل، اتسم بعظيم الأخلاق، وعاش حياته في طلب العلم ونشره وتعرض للابتلاء كما هي سنة الله في عباده.

قد يهمك:

قصة الإمام البخاري أخلاق وشهادات

*أخلاق البخاري:

1- الإخلاص:

 كان محمد يبتغي من جهده وجه الله تعالي، لم يبتغ المدح والثناء، ولم يفتنه إلتفاف الجماهير حوله، ولم ينظر إلي عمله نظر المعجب المستكثر.

يقول البخاري: المادح والذام عندي سواء.

ويقول أحد علماء عصره: كان البخاري مخصوصاً بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة، كان قليل الكلام، وكان لا يطمع فيما عند الناس، وكان لا ينشغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم.

وكان البخاري يصلي ركعتين قبل أن يكتب حديثاً في كتابه أو حين ترجمة لراوي، فكان بذلك يستجلب عون الله وتوفيقه أن يرزقه الصواب والصحيح ويجنبه الزلل والخطأ.

2- عبادته:

يقول خادم البخاري: كان البخاري يصلي في وقت السحر ثلاثة عشر ركعة يوتر منها بواحدة، ولو كنا في سفر كان يستيقظ قبل الفجر ليصليها ولا يدعها أبداً.

ويقول: أما في شهر رمضان فكان للبخاري وضع خاص، ففي أول ليلة من الشهر الكريم يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم إماماً فيقرأ في كل ركعة من ركعات التراويح عشرين آية، وكان يقرأ كل ليلة بمفرده في وقت السحر ما يقرب من ثلث القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال مرة، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة وتكون ختمته عند الإفطار ويقول: عند كل ختم دعوة مستجابة.

ذات يوم دعي البخاري إلي بستان بعض أصحابه، فلما صلى بالقوم الظهر قام يتطوع ويصلي السنة، وبينما هو يصلي لسعته نحلة في ستة عشر أو سبعة عشر موضعاً وقد تورم من ذلك جسده ولم يقطع صلاته. فلما رأي أصحابه جسده قالوا له كيف أول ما لسعتك النحلة؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.

يقول البخاري:

اغتنم في الفراغ فضلَ ركوعٍ    ***    فعسى أنْ يكونَ موتُك بغتة

كم صحيحٍ رأيتُ مِن غير سُقمٍ   ***    ذهبتْ نفسُه الصحيحةُ فلتة

3- الهمة والحرص على الوقت:

اتسم البخاري بعلو الهمة والنشاط الدؤوب، كان يقضي نهاره في مجالسة العلماء ويقضي ليله في المذاكرة والتدوين.

وكان يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج ويكتب الفائدة التي تمر بخاطره، ثم يطفئ سراجه، ثم يعاود الأمر عدة مرات، وقد رصد له أحد أصدقائه أنه كرر ذلك 18 مرة في ليلة بات معه فيها، ورصد خادمه تكرار ذلك في الليلة الواحدة من 15 إلى 20 مرة.

وكان للبخاري كاتب يملي عليه الأحاديث ليكتبها، ويقضي الكاتب مع البخاري وقتاً طويلاً دون أن يمل البخاري، يقول كاتبه: أملى يوماً عليّ حديثاً كثيراً فخاف ملالي (أي أن يصيبني الملل) فقال: طب نفساً، فإن أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وأنت مع النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه.

وقد تميز البخاري عن أقرانه أنه قد آثر الجهد والعلم واغتنام الوقت عن اللعب واللهو وفيما ينشغل به الشباب عادة، يقول أحد زملائه: كان محمد بن إسماعيل معنا وكان لا يزاحمنا في شيء مما نحن فيه ويكب علي العلم.

4- الكرم والسخاء والإنفاق:

كان البخاري يتصدق بالكثير من المال، وينفق على أصحاب الحاجة، ويختص أصحاب الحديث بالإنفاق عليهم.

يقول خادمه: كان يأخذ بيد صاحب الحاجة من أهل الحديث يناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد، وكان لا يفارقه كيس نقوده.

أعطى رجلاً صرة فيها مال فأراد الرجل أن يدعو له، فقال البخاري: أرفق واشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحد.

اقترض رجل من البخاري مبلغ 25 ألف درهم لكنه سافر ولم يرد دينه، وبينما البخاري في إحدى المدن قيل له بأن الغريم موجود بالمدينة ونصحو البخاري أن يذهب إليه ويطلب المال، فقال البخاري ليس لنا أن نروعه.

ولما علم الغريم بوجود البخاري هرب إلى مدينة خوارزم، فبلغ ذلك البخاري فقيل له: اكتب إلى السلطان فهو يحترمك ويقدرك ليكلم حاكم خوارزم فيقبض لك عليه ويأخذ حقك.

فرفض البخاري وقال: إن أخذت منهم كتاباً (أي من السلطان والولاة) طمعوا مني في كتاب (أمدحهم أو أفتي لهم على هواهم) ولست أبيع ديني بدنياي.

لكنهم كتبوا للسلطان دون علم البخاري فغضب وكتب لأصحابه في خوارزم ألا يعترض أحد لغريمه إلا بالخير.

ثم أنهي البخاري هذا الأمر بأن التقى بغريمه وصالحه على أن يرد كل عام مبلغاً يسيراً للغاية وهو 10 دراهم.

كان اقتراح البخاري غريباً فلو تم هذا الأمر فهذا يعني أن الغريم سيحتاج إلى 2500 سنة يرد فيها وهو أمر مستحيل، ولعل البخاري أراد للرجل أن ينوي السداد رافعاً للذنب عنه وأن يدفع عنه الحرج في الهروب أو التعرض لأذى.

5- الورع:

لم يطمع البخاري فيما عند الناس، وكان يتورع عن أن يأخذ شيئاً من أحد إلّا ويكافئه بأفضل منه، وإذا أتلف شيئاً تحمل تكلفته أو إصلاحه ثم يتصدق رجاء العفو والمغفرة من الله.

*يحكي خادمه أن البخاري كان يملك قطعة أرض يستأجرها منه أحد الرجال مقابل مبلغ سنوي مقداره 700 درهم، وكان الرجل أحياناً يعطي للبخاري ثمرة قثاء واحدة أو اثنتين حيث كان البخاري يحبه ناضجاً.

وبسبب صنيع الرجل كان البخاري يهب له 100 درهم كل سنة يخصمها من الإيجار.

*ويحكي خادمه قائلاً: كنا يوماً نركب الخيل مع البخاري ونرمي بالسهام تدريباً على الجهاد، فرمي البخاري سهماً فأصاب وتد القنطرة على النهر فانشق الوتد …. فقال البخاري لي: يا أبا جعفر لي إليك حاجة وهو يتنفس الصعداء فقلت: نعم قال: تذهب إلى صاحب القنطرة فتقول إنا أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا، وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر فقال لي: أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له: أنت في حل مما كان منك فإن جميع ملكي لك.

فتهلل وجه البخاري ثم تصدق بـ 300 درهم.

*وفي يوم من الأيام حمل إلى البخاري بضاعة أرسلها له أحد التجار فاجتمع التجار إليه بالعشية فطلبوا منه أخذ البضاعة بربح 5 آلاف درهم، فقال لهم: انصرفوا الليلة وسأرد عليكم.

فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه تلك البضاعة بربح 10 آلاف درهم، فردهم واعتذر لهم وقال: إني نويت البارحة أن أدفع إليهم بما طلبوا (يقصد تجار الأمس).

ففعل وقال: لا أحب أن أنقض نيتي.

*قال البخاري يوماً لأبي معشر الغرير (كفيف البصر): اجعلني في حل يا أبي معشر، فقال: من أي شيء؟

قال: رويت يوماً حديثاً فنظرت إليك وقد أعجبت بك وأنت تحرك رأسك ويدك، فتبسمت من ذلك، قال أنت على حل يا أبا عبد الله.

6- عفيف اللسان والقلم:

يقول البخاري: ما اغتبت أحداً قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها، ويقول أرجو أن ألتقي الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً.

وجدير أن نشير إلى أن من طبيعة مهمة البخاري في تقييم الرواة بين ضعفهم أو ما يجرحهم في صدقهم أو خلقهم إلا أنه كان يذكر ذلك بعبارات مهذبة كان يقول: منكر الحديث أو سكتوا عنه، أو فيه نظر، ولا يكاد يقول فلان كذاب أو فلان يضع الحديث، وكان عادلاً منصفاً في حديثه عن كل راوٍ.

7- التواضع والبر وحسن العشرة:

اشتري خادم البخاري منزلاً، فأعطي البخاري لخادمه 1000 درهم ليصرفه في ثمن المنزل فقبلها وشكره، ثم بعد ساعة قال الخادم: عرضت لي حاجة لا أجترئ على رفعها إليك.

فقال البخاري: لا تحشمني وأخبرني بما تحتاج فإني أخاف أن أكون مأخوذاً بسببك. (أي أخاف أن أعاقب لتقصيري في حقك)

قال الخادم: قد جعلتك في حل من جميع ما تقول، فقد فعلت رحمك الله أكثر من ذلك إذ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحداً، وحللت منك محل الولد.

قال: ما حاجتك.

قال: تقضيها؟

قال: نعم وأسر بذلك. قال: هذه الألف تأمر بقبوله واصرفه في بعض ما تحتاج إليه.

فقبل البخاري طلبه وأخذ منه الألف درهم. ثم بعد يومين أحضر صرة بها 300 درهم وأعطاها للخادم وقال: أما إذا لم تقبل ثمن المنزل فينبغي أن تصرف هذا في بعض حوائجك. لكن الخادم تعفف ورفض أخذها.

وبعد أيام أعطاه عشرين درهماً وقال: ينبغي أن تصرف هذه في شراء الخضر ونحو ذلك. لكن الخادم اشترى ما يحبه البخاري ثم بعثه له، فلما جاءه قال البخاري: بيض الله وجهك، ليس فيك حيلة، فلا ينبغي لنا أن نغني أنفسنا.

فقال الخادم: إنك قد جمعت خير الدنيا والآخرة، فأي رجل يبر خادمه بمثل ما تبرني، إن كنت لا أقدر هذا فلست أقدر أكثر منه.

8- العفو الإحسان:

كان البخاري جالساً قرب باب بيته يكتب الحديث، فجاءت جارية وأرادت دخول المنزل، فعثرت على محبرة بين يديه ووقع الحبر.

غضب البخاري وقال لها: كيف تمشين؟

قالت: إذا لم يكن طريق فكيف أمشي؟

فأمسك البخاري غضبه ثم عفا وأحسن، فبسط يديه وقال لها: اذهبي فقد أعتقتك.

فقيل له: يا أبا عبد الله، أغضبتك الجارية فأعتقتها؟!

فقال: إن كانت أغضبتني فإني أرضيت نفسي بما فعلت.

9- مهموم بالإسلام ودولته:

كانت حدود الدولة الإسلامية في ذلك الوقت قريبة من مدينة بخاري وأراد البخاري أن يساهم بجهده في حماية الحدود ومنعه من هجوم العدو.

عزم البخاري أن يبني حصناً يرابط فيه المجاهدون وذلك في مدينة حدودية قرب بخاري تسمي فربر، فاجتمع إليه بشر كثير يعينونه على ذلك.

كان البخاري ينقل الطوب اللبن بيده، وخادمه يقول له: يا أبا عبد الله، إنك تكفي ذلك فيقول هذا الذي ينفعني …. وقال أيضاً: هذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن أستريح آخذ أهبه ذلك، فإن فاجأنا العدو كان بنا حراك.

*إلى نيسابور:

بعدما أمضي البخاري عمره في الترحال بين الأقطار الإسلامية والتقي أكثر من ألف رجل من أهل العلم في الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر علي مدار 46 عاماً، قرر البخاري أن يستقر به المقام في نيسابور.

عاد البخاري إلى مدينة نيسابور القريبة من بخاري وعمره 57 عاماً وذلك في عام 250 هـ.

ولما علم أهل نيسابور بقدوم البخاري خرجوا بالآلاف رجالاً وركباناً ليستقبلوه في حشد مهيب.

يقول الإمام مسلم وهو من أهل نيسابور: لما قدم البخاري نيسابور ما رأيت والياً ولا عالماً فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، فقد استقبلوه استقبالاً عظيماً.

ومكث البخاري في نيسابور مدة 5 سنوات لم يخرج منها إلا بسبب فتنة وابتلاء تعرض له في هذه المدينة.

*فتنة محمد بن يحيي الذهلي:

تعرض البخاري لمحنة وابتلاء من علماء وحكام بلدته، فعندما استقر في نيسابور كان من علمائها محمد بن يحيي الذهلي قال الناس: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح (يعني البخاري) فاسمعوا منه.

وبعد مدة من الزمن زاد الإقبال علي البخاري واختل مجلس الذهلي فحسد البخاري وتكلم عنه بسوء ورماه بالباطل.

فقال الذهلي: ألا من يذهب إلى مجلس البخاري لا يأتي إلينا ولا يجلس في مجلسنا، فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أن البخاري تكلم في لفظ القرآن وقال إنه مخلوق ونهيناه فلن ينته، فلا تقربوه، ومن يقربه فلا يقربنا.

كانت فتنة خلق القرآن قد تعرض لها أستاذ البخاري أحمد بن حنبل وذلك أن أحمد عارض القائلين بأن القرآن مخلوق وقال: ليس بمخلوق وهو كلام الله، لأن القرآن لو أنه مخلوق لأصابه الفناء والعجز ولم تستمر على صحته مدي الدوام لكنه كلام الله تكفل سبحانه بحفظه، وقد أوذي أحمد بسبب اعتراضه وضرب بالسوط.

وفتنة البخاري هذه المرة عكس فتنة الإمام أحمد ومنبعها اتهام البخاري زوراً أنه يقول خلق القرآن.

ولقد دافع البخاري عن نفسه قائلاً: من زعم أني قلت لفظ القرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله.

وبدأت فتنة الذهلي تتسع وبدأ الناس يتناقلون الكلمات السيئة ويرمون البخاري بالباطل، وبدأ الناس يتبعدون عن البخاري.

قيل للبخاري: إن بعض الناس يقع فيك، فيرد البخاري: إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، ويتلو أيضاً: ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

وقال له أحد تلامذته: كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك.

فيرد البخاري بكلام النبي صلي الله عليه وسلم ويقول: قال النبي صلي الله عليه وسلم: اصبروا حتى تلقوني على الحوض.

وقال صلي الله عليه وسلم: من دعا على ظالمه فقد انتصر.

ولما بلغت المحنة مداها واشتدت لظاها، دخل علي البخاري تلميذه أحمد بن سلمة النيسابوري فقال له: يا أبا عبد الله إن هذا الرجل (يقصد الذهلي) مقبول بإقليم خرسان، خصوصاً هذه المدينة نيسابور، وقد ولج في هذا الأمر حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه، فما تري؟

فقبض البخاري لحيته ثم قال:

وأفوض أمري إلى الله إن لله بصير بالعباد، اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشراً ولا بطراً ولا طلباً للرئاسة، وإنما أبد على نفسي الرجوع إلى الوطن، وقد قصدني هذا الرجل حسداً لما آتاني الله.

ثم قال لتلميذه: يا أحمد إني خارج غداً من نيسابور لتخلصوا من حديثه.

*إلى بخاري:

وعاد البخاري إلى مدينة بخاري مسقط رأسه وموطن أهله وعمره 62 عاماً.

وقد استقبله أهل بخاري بفرح ونثروا علي رأسه الذهب والفضة يوم أن دخل المدينة، وأصبح للبخاري في مسجد بخاري مجلس علم يملي فيه الحديث.

*فتنة والي بخاري:

بعث والي بخاري الأمير خالد بن أحمد الذهلي إلى البخاري أن يأتيه بكتبه ليسمعها منه.

فقال البخاري لرسول الأمير: أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كان لك إلى شيء منه حاجة فاحضر في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة لأني لا أكتم العلم، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: “من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار”.

فبعث الوالي يطلب من البخاري أن يعقد مجلساً خاصاً بأولاد الوالي، فرفض البخاري وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قواماً دون قوم.

فقرر الوالي الانتقام من الشيخ البخاري، فحاول صرف الناس عن مجلسه فلم يفلح فقد كان الناس يعظمون البخاري.

فجمع الوالي علماء السلطان واستعان بأحدهم ويرعى الحديث بن أبي الورقاء لكي يتكلموا في مذهب البخاري ويلصقو به التهم تمهيداً لطرده من بلدته.

وأمر الوالي بنفي البخاري من مدينة خرتنك القريبة من سمرقند وخرج البخاري حزيناً مفوضاً أمره إلى الله ودعا علي الوالي وأعوانه.

*وفاة البخاري:

انتهي المقام بالبخاري في المنفى (مدينة خرتنك) وراح يدعو الله بالدعاء المأثور عن النبي: “وإذا أردت بقوم فتنة فتوفنا إليك غير مفتونين”.

وكان يدعو ويقول: اللهم إنه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك.

واستجاب الله دعاء البخاري، فما تم شهر من نفيه حتى مات وعمره 62 عاماً وذلك في عام 256 هـ.

ولما دفن فاحت من قبره رائحة طيبة حتى انكشف القبر، فاضطر أقاربه أن ينصبوا خشباَ حول القبر، ودامت الريح الطيبة أياماً والناس يتعجبون.

وندم بعض مخالفي البخاري وزاروا قبره يعلنون توبتهم وندمهم.

وقد استجاب الله لدعاء البخاري، فأمر السلطان بالقبض علي الوالي وأركانه على حمار يطوف به في البلد ليعلم الناس بحرمه، ثم أرسله إلى سجون بغداد، وعمّ البلاء بكل من عاون الوالي على مكيدته بالبخاري.

*رؤى وشهادات:

*يقول خادم البخاري: رأيت البخاري في المنام خلف النبي صلي الله عليه وسلم والنبي يمشي، فكلما رفع النبي صلي الله عليه وسلم قدمه وضع أبو عبد الله قدمه في ذلك الموضع.

*يقول عبد الواحد بن آدم الطواويس: رأيت النبي صلي الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه، وهو واقف في موضع، فسلمت عليه فرد السلام، فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال: أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري.

فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت فيها النبي صلي الله عليه وسلم.

*يقول الإمام أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثله.

*يقول الإمام الترمذي تلميذ البخاري: كان زين هذه الأمة.

*قال الإمام مسلم له يوماً: أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.

*وقال له ذات يوم: دعني أقبل قدمك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في علله.

*يقول بن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا أحفظ من هذا الرجل.

*يقول الدارمي: هو أعلمنا وأفقهنا وأكثرنا طلباً للعلم.

*يقول قتيلة بن سعيد: جالست الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت منذ خلقت مثله، فهو زمانه كعمر من الصحابة، ولو كان في زمن الصحابة لكان آية.

*قال عنه علماء مكة في زمانه: هو إمامنا وفقيهنا.

*قال عنه علماء مصر في زمانه: حاجتنا في الدنيا النظر إلى وجهه.

*قال عنه علماء البصرة في زمانه: ما في الدنيا مثله في المعرفة والصلاح.

قد يعجبك:

تعليق واحد

  1. البخاري حقا كان آية من آيات الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.