الأربعاء , أغسطس 17 2022

تعاطفاً مع غزة

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان تعاطفاً مع غزة.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

تعاطفاً مع غزة

توجه المنتخب المصري لكرة القدم إلى غانا عام 2008م للمشاركة في بطولة كأس الأمم الإفريقية وضمن الفريق اللاعب محمد أبو تريكة.

يقول محمد أبو تريكة: كنا في غانا وكنت أقيم ووائل جمعة في غرفة واحدة وكنا نشاهد إحدى القنوات الإخبارية فشاهدت أحداثاً آلمتني.

رأى أبو تريكة مآسي الحصار الضارب على قطاع غزة الفلسطيني وسط الانتهاكات الإسرائيلية وصمت العالم على هذه الجرائم وتجاهله، فقرر أن يفعل شيئاً كانت المباراة التالية يوم الأحد 27 يناير 2008م بين مصر والسودان، وحينما تمكن اللاعب محمد أبو تريكة من إحراز هدف أمام شباك الخصم، انطلق يجري أمام الجماهير وأمام الكاميرات ثم رفع فانلة اللعب لتكشف فانلة أخرى أسفلها مكتوب عليها باللغة العربية والإنجليزية “تعاطفاً مع غزة”.

لقد أحدث أبو تريكة ضجة عالمية بما فعله وتناقلته وسائل إعلام العالم وأحرج قادة العالم السياسيين.

لقد كانت الجملة عبارة عن احتجاج باستغاثة كما كانت تمثل دعما ومؤازرة للمحاصرين في غزة.

لما رأى الحكم ما فعله أبو تريكة تقدم إليه وأشهر في وجهه بطاقة الإنذار الصفراء، ثم أعلن الكاف النظر في معاقبة اللاعب وإيقافه عن اللعب مبرراً بأن ما فعله ضد قواعد ولوائح الفيفا.

احتجت الجماهير من أنحاء العالم على الكاف والتفوا حول أبو تريكة ومعهم العديد من الإعلاميين والصحفيين والرياضيين، وانهالت الرسائل الإلكترونية على الكاف وازداد الضغط عليها فاضطرب الإعلان عن عدم معاقبة اللاعب.

يقول أبو تريكة: اللاعب عليه واجب داخل الملعب وخارجه، إن ما فعلته هو تذكير بالقضية الفلسطينية.

الشباب المسلم والعربي يجب أن يعرف أن القضية الفلسطينية هي أهم وأول قضاياه، يجب ألا ننسى أبداً من هو عدونا الحقيقي….

وصيتي بعد موتي أن يوضع تيشيرت “تعاطفاً مع غزة” مع كفني داخل قبري.

فوائد وعبر:

1-المشاهير لهم تأثير كبير في الرأي العالم ومجريات الأحداث وعند متخذي القرارات، وعادة ما تقول الحكومات باحتواء المشاهير بالألقاب والجوائز مقابل نشر أفكارها وإلا يتم الاضطهاد والتضييق، وأفضل المشاهير هم الذين ينصرون الحق.

2-من الأهداف الخفية للعبة كرة القدم إلهاء الشعوب عن القضايا الكبرى، وما فعله أبو تريكة أنه قلب السحر على الساحر، فسلط الاهتمام نحو القضية الكبرى من قلب الملاعب.

3-يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.

وما فعله أبو تريكة هو صورة من صور مواجهة المنكر.

4-نال محمد أبو تريكة مكانة عالية لدى الجماهير واحتل مكاناً في قلوبهم وأطلقوا عليه “أمير القلوب” لدماثة خلقه وسمو اهتماماته، وفي المقابل تعرض لهجوم من جماعات الضغط اليهودية والإسرائيلية وداعميهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.