الثلاثاء , أغسطس 16 2022

أصحاب الجنة

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان أصحاب الجنة.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

أصحاب الجنة

كانت بأرض اليمن حديقة عظيمة الخيرات يملكها رجل صالح، وفي كل موسم لجني الثمار يقسم خيراتها إلى ثلاثة أقسام ثلث ينفق منه على أهله وعياله، وثلث يوزعه على المساكين وثلث يرده للإنفاق على الحديقة.

مات الرجل وورثه أولاده، واجتمعوا للنقاش حول ثمار الحديقة التي حان أوان قطفها.

تحدث الأبناء معترضين على سياسة أبيهم السابقة والخاصة بتوزيع ثلث ثمار هذه الجنة على المساكين واعتبروا أن سلوك أبيهم كان أحمقاً وإهداراً للثروة.

قال أوسطهم وكان أعقلهم رأياً: يا أخوتي لا يصح منع الأعطيات على المساكين فهذا حقهم وهي عبادة نتقرب بها إلى الله.

رفض الأشقاء كلام أخيهم وأصروا منع المساكين خاصة هذا الموسم كان مثمراً.

اتفق الأشقاء على خطة العمل بأن يبدأ حصاد الثمار في الصباح الباكر بشكل سري قبل أن يعلم المساكين فلا يتجمعوا عند الحديقة، وأقسموا ألا يدخل الحديقة أي مسكين ولا يعطي أي ثمرة.

ونتيجة لهذا العزم والإصرار، عاقبهم الله بفقدان الحديقة فقد أرسل الله على الحديقة بلاءً أحرقها أثناء الليل وهم نائمون فتفحمت وأصبحت كسواد الليل.

واستيقظ الأشقاء في الصباح الباكر وهم غافلون عما حدث للحديقة، وتنادوا أن هيا اغدوا على حرث الثمار، وساروا في الطريق يتحدثون بصوت خافت حتى لا يسمعهم المساكين.

فلما وصلوا إلى الحديقة لم يجدوها فقالوا: لقد ضللنا الطريق!

فلما تأكدوا أن الطريق سليم، أسقط في أيديهم وفوجئوا بأن الحديقة تفحمت وصدموا من هول المشهد وتباكوا على ضياع ثروتهم.

قال أعقلهم رأياً: ألم أقل لكم لو أنكم تسبحون الله لكان خيراً لكم؟

قالوا نادمين: سبحان ربنا إنا كنا ظالمين وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون فيمن تسبب في الخشارة حتى أقروا معترفين: يا ويلنا إنا كنا طاغين، فقد تجاوزنا الحد ومنعنا حق المساكين، عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها إنا إلى ربنا راغبون.

فوائد وعبر:

1- القصة وردت في سورة القلم 17-33

“إِنّا بلوْناهُمْ كما بلوْنا أصْحاب الْجنّةِ إِذْ أقْسمُوا ليصْرِمُنّها مُصْبِحِين، ولا يسْتثْنُون، فطاف عليْها طائِفٌ مِنْ ربِّك وهُمْ نائِمُون، فأصْبحتْ كالصّرِيمِ، فتنادوْا مُصْبِحِين، أنِ اغْدُوا على حرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِين، فانْطلقُوا وهُمْ يتخافتُون، أنْ لا يدْخُلنّها الْيوْم عليْكُمْ مِسْكِينٌ، وغدوْا على حرْدٍ قادِرِين، فلمّا رأوْها قالوا إِنّا لضالُّون، بلْ نحْنُ محْرُومُون، قال أوْسطُهُمْ ألمْ أقُلْ لكُمْ لوْ لا تُسبِّحُون، قالوا سُبْحان ربِّنا إِنّا كُنّا ظالِمِين، فأقْبل بعْضُهُمْ على بعْضٍ يتلاومُون، قالوا يا ويْلنا إِنّا كُنّا طاغِين، عسى ربُّنا أنْ يُبْدِلنا خيْرا مِنْها إِنّا إِلى ربِّنا راغِبُون، كذلِك الْعذابُ ولعذابُ الْآخِرةِ أكْبرُ لوْ كانُوا يعْلمُون”

2- كثرة الأموال والأولاد ليست دليلاً على رضا الله وإنما هي ابتلاء يبلو الله بها عباده لينظر حالهم أيشكرون أم لا.

نظر سليمان عليه السلام إلى عرشه ثم قال: “هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر؟”

3- الحرائق والكوارث قد تكون عقاباً وقد لا تكون عقاباً وإنما ابتلاء للتنبيه والتذكرة بالله.

4- من بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال، ففي ليلة واحدة ضاعت ثروة أصحاب الجنة وتبدل حالهم.

5- التسبيح والشكر يؤدي للنماء والزيادة “لئن شكرتم لأزيدنكم”

6- قوله “لولا تسبحون” كأن إعطاء المساكين نوع من التسبيح العملي لله.

7- الصدقة تطهر المال وتنميه وتطفئ غضب الرب. “ما نقص مال من صدقة”، وإن الله ليضع في مال الغني ما يكفي الفقير، ويبتلي الفقير ليرى صبره ويبتلي الغني ليرى شكره وبزله.

ذات صلة:

هلاك مملكة العجائب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.