القصاص من فيروز ديلمي

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان القصاص من فيروز ديلمي.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

القصاص من فيروز ديلمي

لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم ادعى الأسود العنسي النبوة في اليمن وسيطر على صنعاء وقتل واليها المسلم شهر بن بازان وتزوج امرأته، فأرسل النبي إلى قادة المسلمين في جنوب الجزيرة العربية لمواجهة العنسي.

استطاع فيروز الديلمي وهو من الأبناء (اسم يطلق على أبناء الفرس الذين ـــــ آباؤهم إلى اليمن وأمهاتهم من العرب) مع آخرين أن يقتل الأسود العنسي على فراشه ويقطع رأسه ويلقيها بين أصحابه ففروا هاربين.

علم النبي محمد من جبريل عليه والسلام في نفس الليلة التي قتل الأسود، فخرج على أصحابه يبشرهم فقال: قتل الأسود البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين.

قيل: ومن قتله يا رسول الله؟

وبعد وفاة النبي تجمع فلول العنسي مرة أخرى وهاجموا صنعاء، فعين الخليفة أبو بكر فيروز الديلمي والياً عليها ثم كتب إلى الزعماء (كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم) وقال: أعينوا الأبناء على من ـــــــــ وحوطوهم واسمعوا من فيروز وجدوا معه فإني قد وليته.

ونجح فيروز في تحرير صنعاء مرة أخرى.

وفي عهد عمر بن الخطاب، كتب عمر إلى فيروز يقول: أما بعد فقد بلغني أنه قد شغلك أكل الألباب بالعسل، فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم على بركة الله فاغزو في سبيل الله.

فحمل فيروز سيفه وركب فرسه وانطلق إلى المدينة، فاستأذن على عمر فأذن له، فزاحمه فتى من قريش فرفع فيروز يده فلطم أنف قرشي.

فوائد وعبر:

1- لم يأنف فيروز من تنفيذ القصاص على نفسه رغم أنه أمير ومن كبراء القوم وله سجل حافل من البطولات، وحائز على إشادة وشهادة نبوية على صلاحه، فكان من صلاحه أن سمع وأطاع الخليفة وخضع لحكمه.

2- ما فعله عمر مثالاً متكرراً لعدالة حكمة فعلها مع ابن والي مصر ومع الآخرين، وفعلها النبي مع سواد يوم بدر، ومع المرأة السارقة يوم الفتح.

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ”

3- بعدما أقر عمر العدالة، حرص على استثارة خلق العفو من الفتى تقديراً لفضل فيروز وتعظيماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وتميز الفتى بحسن تقدير مقام النبي عنه، وتميز فيروز بحسن رد الجميل بكرم وسخاء.

4- كان عمر يتابع أخلاق ولادته وأمرائه فالخلق معيار رئيسي من معايير تولي المسئولية.

5- إن مجتمعاً فيه حاكماً عادلاً رحيماً كعمر، وأميراً صالحاً كريماً كفيروز، وأفراداً يؤثرون العفو ويعظمون مقام رسول الله، لجدير أن ينتصر على أعدائه، ويفتح الله بهم البلاد وقلوب العباد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.