صادقة العهد أم عمارة

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان صادقة العهد أم عمارة.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

صادقة العهد أم عمارة

في منتصف ليل أوسط أيام التشريق من العام الثالث عشر من البعثة، وبينما الحجيج نائمون استعداداً للرحيل من وموسم الحج، احتشد بضع وسبعون شخصاً سراً للقاء النبي ومبايعته ومن بينهم امرأتان إحداهما أم عمارة نسيبة بنت كعب أقبلت مع زوجها وولديها.

وضع الرجال أيديهم بأيدي النبي للبيعة وبايعت المرأتان دون مصافحة، وكانت البيعة على خمسة أمور مقابل الجنة وهي:

1-السمع والطاعة في النشاط والكسل.

2-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3-النفقة في العسر واليسر.

4-القول في الله بلا خوف من لومة لائم.

5-نصرة النبي وحمايته والدفاع عنه.

في غزوة أحد خرجت أم عمارة مع زوجها وابنيها للقيام بأعمال السقاية وعلاج الجرحى.

رأت أم عمارة تطويق المشركين للمسلمين وإحاطتهم برسول الله وتساقط المسلمين من حول النبي واحداً تلو الآخر، فربطت ثيابها وأمسكت سيفها وأسرعت نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم تباشر القتال وتضرب بالسيف للذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصيبت بجراح تصل 12 جرحاً.

تقول أم عمارة: رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا نفير ما يتمون العشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه.

يقوم النبي صلى الله عليه وسلم: لمقام نسيبة بنت كعب اليوم جرحها ينزف منادى النبي ينادي بالخروج مرة أخرى لصد قريش (عروة حمراء الأسد) فحاولت النهوض لكن الدم مازال ينزف فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الخروج، وظلت تعالج من جراحاتها لنحو عام.

رغم ما تعرضت له أم عمارة ورغم ما أصابها إلا أنها واصلت الخروج في الغزوات فشاركت في بني قريظة وخيبر والحديبية وكانت ضمن الذين بايعوا بيعة الرضوان تحت الشجرة الذين رضي الله عنهم.

وشاركت في حنين، ولما رأت فرار معظم الجيش، وقفت وفي يدها سيف تصيح في الأنصار: أية عادة هذه؟ مالكم وللفرار؟

وفي خلافة الصديق أرسل أبو بكر ابنها حبيب بن زيد الأنصاري رسولاً إلى مسيلمة الكذاب فراح مسيلمة بتقطيع جسمه عضواً عضواً حتى استشهد، فلما بلغ الخبر أم عمارة قالت: لمثل هذا أعددته وعبد الله احتسبته.

وأقسمت ألا تضع السيف حتى يقتل دجال بني حنيفة (مسيلمة).

وخرجت مع جيش خالد بن الوليد وشوهدت وهي تناشر القتال وأصيبت بجراحات شديدة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ولم تهدأ حتى بلغها مقتل مسيلمة.

تقول أم عمارة: فلما انقطعت الحرب ورجعت إلى منزلي جاءني خالد بن الوليد بطبيب فداواني بالزيت المغلي وكان أشد عليّ من القطع.

وقد توفيت بعد عام من آثار جراحاتها.

فوائد وعبر:

1-أم عمارة هي الصحابية الوحيدة التي باشرت القتال رغم أنها لم تكلف بذلك لكنه الصدق في العهد مع الله الذي جعلها تحوفن المخاطر، بايعت وصدقت وأحسنت الوفاء فما وهنت وما استكانت.

” مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا”

والرجولة هنا صفة وقيمة وليست جنساً.

2-الإسلام كرم المرأة أعظم تكريم، وهي مكلفة مثل الرجل تماماً، ولها دوراً في المجتمع مكملاً للرجل وفق ما يسر الله لها ومن مواهب وقدرات، وهي تشارك في بناء المجتمعات والدول، وكفي بها دوراً أنها هي التي تشكل المجتمع بتربية أبنائها.

كانت المرأة في العهد النبوي تخرج في الغزو للقيام بالأعمال الخدمية كالسقاية والعلاج، وكانت تخرج للعمل وطلب الرزق لمساعدة زوجها كأسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام لكن عمل المرأة داخل بيتها في رعايتها وتربية أبنائها هو الدور الأكبر الذي لا يحسنه غيرها.

3-بنود البيعة تركز على الجوانب الحركية والمجتمعية والسياسية والجهادية ما يؤكد خطأ التصورات التي يزعمها العلمانيون أن الإسلام مجرد علاقة فردية بين العبد وربه، والبيعة تتحدث عن دور الفرد في إصلاح المجتمع وبناء الدولة وذلك بنشر الفضائل وطمس الرذائل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.