الخميس , يونيو 13 2024

لم الدنيّة في ديننا؟

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان لم الدنيّة في ديننا؟.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

لم الدنيّة في ديننا؟

ضعفت شوكة قريش بعد يوم الأحزاب وقويت شوكة المسلمين وأعلن النبي صلى الله عليه وسلم: الآن نغزوهم ولا يغزوننا.

عام 6هـ رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤية أنه دخل مكة معتمراً فاستنفر أصحابه للخروج ففرحوا وانطلقوا محرمين.

منعت قريش دخول المسلمين وقامت بأعمال استفزازية ودارت حوارات ولقاءات عرض فيها النبي صلى الله عليه وسلم الصلح.

اشترطت قريش أن يرجع المسلمون ويؤجلوا العمرة للعام التالي فوافق النبي صلى الله عليه وسلم وحزن المسلمون.

واشترطت قريش أن من يأتي محمد من قريش بغير إذن وليه رده إليهم، ومن يأتي قريشاً ممن مع محمد ردوه إليه، وزادهم أن من يأتي قريش ممن مع محمد لا يردوه.

ضاقت صدور المسلمين وشعروا بانكسار ورأوا أن الاتفاق مجحف وأن النبي صلى الله عليه وسلم تساهل وتنازل كثيراً، وظهرت معارضة بين المسلمين وكان من أشد المعارضين عمر بن الخطاب وأسيد بن حضير سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج.

قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم : ألست برسول الله؟ قال: بلى.

قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى.

قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى.

قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟!

قال: إني رسول الله ولست أعصيه.

قال: أولست تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟

قال: بلى، أفأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: لا.

قال: فإنك آتيه ومطوف به.

فذهب عمر إلى أبي بكر يقول: يا أبا بكر أليس برسول الله؟ قال: بلى.

قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى.

قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى.

قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟

قال: إلزم غرزه فإني أسهد أنه رسول الله وأن الحق ما أمر به ولن يخالف أمر الله ولن يضيعه.

وبينما المسلمون في طريق العودة نزلت سورة الفتح التي كشفت أن الصلح فتح مبين، وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم السورة على المسلمين فقال رجل: يا رسول الله أفتح هو؟

قال: نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح.

وفرح المسلمون وأيقنوا أن الدعوة دخلت طوراً جديداً.

نتائج الصلح:

1- اعتراف قريش بكيان دولة الإسلام.

2- تضاعف دخول الناس إلى الإسلام.

3- تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم لمواجهة اليهود.

4- إعلان الدعوة العالمية ومخاطبة الملوك والأمراء.

ندم عمر على ما كان منه في ذلك اليوم.

يقول عمر: أيها الناس اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله برأي اجتهاداً فوالله ما ألوا عن الحق، وذلك يوم أبي جندل (الحديبية).

ويقول: فما زلت أصوم وأتصدق وأعتق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيراً.

فوائد وعبر:

1- لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم باعتراض المعترضين لأن الأمر كان وحياً، والشورى تكون فيما لا نص فيه من قرآن أو سنة، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم لعمر أنه يفعل ذلك بصفته رسول الله.

2- قرار النبي صلى الله عليه وسلم فيه بعد نظر استراتيجي فتنازل عن أمور مقابل مكاسب أعظم ولم تغلبه العاطفة “ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول”.

3- نزل عتاب غير مباشر لعمر في نهاية سورة الفتح فقال تعالى: “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم” أي أن الشدة لا تكون بين المؤمنين وإنما على الكافرين.

4- تميز الهدي النبوي باحترام الأصوات المعارضة رغم شدتها، وحرص على الاستماع والتوضيح.

ذات صلة:

شورى وانشقاق.

تعليق واحد

  1. صلى الله عليه وسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *