الخميس , يونيو 13 2024

رؤيا عجيبة

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان رؤيا عجيبة.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

رؤيا عجيبة

حكى النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رؤية رآها فقال: أتاني رجلان فقالا لي: انطلق.

فأخذاني إلى أرض مقدسة، وأتينا على رجل مضطجع وآخر قائم عليه بصخرة فيرميها على رأسه فيشجها ويتدحرج الحجر فيتبعه ويأخذه مرة أخرى فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان فيعاود الرمي.

قلت: سبحان الله! ما هذان؟

قالا لي: انطلق انطلق.

فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وآخر قائم عليه بكلوب (خطاف) من حديد يسحب ويشرشر به نصف وجهه فيجعل شدقه ومنخره وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى النصف الآخر ويفعل ما فعل بالنصف الأول، وما ينتهي من شق حتى يصح الشق الآخر كما كان. قلت: سبحان الله! ما هذان؟

قالا: انطلق انطلق.

فانطلقنا فأتينا على مثل التنور (فرن) فإذا به ضوضاء وأصوات فنظرنا فإذا فيه رجال ونساء عراة ويأتيهم لهب من أسفل منهم وهم يصرخون ويصيحون.

قلت: ما هؤلاء؟ قالا: انطلق انطلق.

فانطلقنا فأتينا على نهر أحمر مثل الدم وفيه رجل يسبح يريد أن يخرج وعلى الشط آخر معه حجارة يلقمها في فم السابح كلما اقترب فينطلق يسبح ثم يعود فيعاود اللقم.

قلت: ما هذان؟ قالا: انطلق انطلق.

فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المنظر عنده نار يوقدها ويسعى حولها.

قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق انطلق.

فانطلقنا فأتينا على حديقة وافية النبات فيها من كل لون الربيع وبها رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء وحول الرجل ولدان كثيرون.

فقلت ما هذا وما هؤلاء؟ قالا: انطلق انطلق.

فانطلقنا فأتينا شجرة كبيرة لم أر أعظم منها ولا أحسن.

قالا: اصعد.

فصعدنا إلى مدينة مبنية بلبن (طوب) ذهب ولبن فضة فأتينا على باب المدينة فاستفتحنا فدخلناها فتلقانا رجال نصف هيئة الرجل كأحسن ما يكون ونصف كأقبح ما يكون. قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر.

ففعلوا فذهب عنهم السوء وصاروا في أحسن صورة.

فقالا لي: هذه جنة عدن.

فنظرت لأعلى فإذا بقصر مثل السحابة البيضاء.

قالا: هذا منزلك.

قلت: ذروني أدخله.

قالا: أما الآن فلا وأنت داخله.

فسألتهما عما رأيت من العجب فقالاً:

-أما الرجل الذي يضرب بالحجر في رأسه فهو الذي يرفض القرآن وينام عن الصلاة المكتوبة.

-وأما الرجل الذي يشرشر وجهه فهو الذي يكذب الكذبة حتى يبلغ الآفاق.

-وأما الرجال والنساء العراة فإنهم الرباة والزواني.

-وأما الذي يسبح في النهر ويلقم بالحجارة في فمه فهو آكل الربا.

-وأما الرجل الذي يوقد النار فإنه مالك خازن النار.

-وأما الرجل الطويل في الحديقة فهو إبراهيم وأما الولدان الذين حوله فكل من مات على الفطرة.

وأما القوم الذين كان شطرهم حسن وشطرهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم.

(البخاري باختصار وتصرف)

فوائد وعبر:

1- هذه الرؤيا تعبير حسي لتأكيد خطورة الوقوع في الموبقات، وبيان سبيل النجاة، فالربا والزنا والكذب وترك الصلاة ورفض القرآن هي آفات اجتماعية وشخصية تدمر المجتمعات وتشيع الشحناء والتقاتل وتنشر الجرائم.

2- الزنا واتباع الشهوات يفكك الأسرة وينشر الأمراض الجنسية التي لا علاج لها إلا العفة.

والذين يمارسون الزنا والجنس والدعارة ويضعون فروجهم في الحرام كأنما يوقدون ألهبة النيران من أسفل فروجهم “لا تقربوا الزنا”.

3- الربا يقوم على الابتزاز واستغلال الضعيف وذي الحاجة ويسبب التباغض ويؤدي للركود الاقتصادي في العالم، فالمال ليس سلعة ولكنه يعيش بأموال الربا كأنما يسبح في بحر من الدم. “لا تأكلوا الربا”

4- الكذب وباء كبير ويؤدي إلى الفجور ويوقع الجرائم وشهادة الزور.

قيل لرسول الله: أيكون المؤمن كاذباً؟

قال: لا. فالكذب لا يستقيم مع الإيمان.

5- إن الذي يحيا على الإسلام ويموت على الإسلام فقد سلك الطريق الصحيح، ملة إبراهيم وهي فطرة الإسلام، فأساس الإسلام اتباع الذي يأمر بالصلاة وينهى عن الزنا والربا والكذب وكافة الموبقات.

6- إن الذي يخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً يشوه الجمال ويلوث النقاء ويصير أمره حرجاً فإذا ما تاب الله عليه، يطهره يوم القيامة حتى يدخل الجنة نقياً.

ذات صلة

توبة مالك بن دينار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *