الإثنين , مايو 20 2024

عزومة في الظلام

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان عزومة في الظلام.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

عزومة في الظلام

كانت الحالة الاقتصادية للمسلمين ضعيفة بعد الهجرة، فالأنصار شاركوا أموالهم ودورهم مع المهاجرين الذين لا مال لهم ولا دار.

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود (أي فقير قد أصابني الجهد والمشقة).

فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى إحدى نسائه يطلب طعاماً، فقلت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.

فأرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من يضيف هذه الليلة؟

فقال رجل من الأنصار يدعى أبو المتوكل ثابت بن قيس (وقيل رجل من أهل الصفة): أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله.

فقالت: والله ما عندي إلا قوت صبياني.

فقالت: أشغليهم بشيء وإذا أرادوا العشاء فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنّا نأكل.

ففعلت وقعد الضيف ووضعت الطعام القليل أمامه ثم عمدت وكأنها تصلح السراج فأطفأته وجلسوا في الظلام والضيف يأكل والزوجان يتصنعان أنهما يأكلان ولم يأكلا وباتا جائعين.

ولما أصبح عدا على رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة!

فأنزل الله تعالى “ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون”.

فوائد وعبر:

1- أعلى مراتب الأخوة الإيثار، وقد اشتهر الأنصار بهذه المنزلة الرفيعة في تاريخ الإسلام وكانوا كرماء رغم ضيق العيش وقلة ذات اليد.

2- كان الحال الإقتصادي للمسلمين بعد الهجرة ضعيفاً لنحو 7 سنوات حتى فتح خيبر ثم تحسنت، فكان الفقر ابتلاء والغنى ابتلاء، وفي الحالتين ظل الإيثار والكرم والسخاء سمة مميزة لهذا الجيل المقصود في التاريخ.

3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد”. وبمثل هذا السلوك من التكافل صمدت وقامت دولة الإسلام في سنواتها الأولى، فالفقر والجوع كفيلان لأن تنهار الفكرة وتفشل التجربة لولا التكامل والإيثار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *