الإثنين , ديسمبر 4 2023

الحملة الفرنسية على مصر والشام

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان الحملة الفرنسية على مصر والشام.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

الحملة الفرنسية على مصر والشام

*الظروف الدولية قبل الحملة:

الدولة العثمانية في طور الضعف والتدهور، وكانت مصر ولاية عثمانية لكن يحكمها المماليك وبينهما نزاع.

فرنسا في طور الصعود بعد نجاح ثورتها ضد الكنيسة وسطوع نجم الجنرال نابليون بونابرت وهو مسيحي كاثوليكي هزم أعداء فرنسا في أوروبا.

بين فرنسا وبريطانيا عداوات وأطماع للاستيلاء على ولايات الدولة العثمانية الضعيفة.

*أهداف الحملة:

1- تكوين امبراطورية فرنسية صليبية عظمى تسيطر على طريق الهند تمهيداً لانتزاعها من الاحتلال البريطاني، وتكوين مستعمرات فرنسية للسيطرة على الموارد وسلب الخيرات.

2- تفكيك الدولة العثمانية وزعزعة الدين من نفوس المسلمين والنصارى، والترويج للماسونية اليهودية لإقامة وطن لليهود.

3- غزو فكري ونشر أفكار الثورة الفرنسية التي تقدس العقل وتعادي الدين وذلك باصطحاب 122 عالماً فرنسياً مع الحملة، والترويج لمظاهر وعلوم وفنون الحضارة الفرنسية.

*أحداث الغزو:

  • 1 / 7 /1798م

دخل نابليون واحتل مصر وهزم المماليك لكنه واجه ثورات وانتفاضات متكررة.

وأنشأ نابليون معهداً للعلماء الفرنسيين ومكتبة ومختبراً للكيمياء وحديقة نباتية ومرصداً ومتحفاً للآثار وحديقة حيوان وقاموساً عربياً فرنسياً وجلب المطبعة وإصدار جريدتين في الأدب والاقتصاد السياسي مع نشر أفكار الماسونية مثل نشر العادات الخبيثة كالبغاء والسفور وتشجيع النساء على ارتكاب المحرمات بشكل علني.

  • 1 / 8 / 1798م

علمت بريطانيا بالغزو الفرنسي لمصر فهاجمت الأسطول الفرنسي في أبي قير ودمرته وسيطرت على الساحل الشمالي لمصر فأصبح الفرنسيون سجناء داخل مصر.

حاول نابليون التودد للمصريين وشاركهم الاحتفال بالمولد النبوي ونشر شائعات أنه مسلم وأنه ابن النبي وأنه يحترم الإسلام، وفشلت محاولاته التي سخر منها المصريون ولقبوه بـ”النصراني بن النصراني” واضطر نابليون لفرض ضرائب ورسوم على المصريين لمواجهة الحصار البريطاني فازداد غضب المصريين.

  • 21 /10 /1798م

قاد علماء وشيوخ الأزهر ثورة القاهرة الأولى وقتلوا حاكم القاهرة، فأطلق نابليون المدفعية على حي الأزهر والمسجد الكبير وأعدم المشايخ ودخل الأزهر بالخيول وداس المصاحف.

وأنشأ نابليون فرقة عسكرية من النصارى المصريين بقيادة المعلم يعقوب جنا والذي ارتكب الفظائع وانتهك الأعراض وأعمل السرقة والتشريد في المسلمين.

  • فبراير 1799م

مجاهدو الحجاز يركبون البحر الأحمر وينضمون لمسلمي الوجه القبلي في مصر ضد الفرنسيين وضد قوات يعقوب.

نابليون يتجه للشام ويهزم العثمانيين ويحاصر عكا ويصدر بياناً إلي يهود العالم مطلقاً عليهم اسم “الورثة الشرعيين لفلسطين” لإقامة دولة يهودية.

  • أبريل 1799م

مسلمو ليبيا بقيادة الدندراوي يتوافدون نحو دمنهور ويبيدون الحامية الفرنسية ويهزمون المدد الفرنسي من الإسكندرية ثم المدد الفرنسي من رشيد وينسحب الفرنسيون إلى الرحمانية.

  • مايو 1799م

نابليون ينسحب من عكا بسبب بسالة العثمانيين ومناعة حصونها وانتشار الطاعون بين الفرنسيين ويأمر بقتل السجناء والأسرى المصابين بالطاعون.

  • يوليو 1799م

نابليون يهزم العثمانيين في أبي قير ثم يرحل سراً إلى فرنسا بسبب حدوث اضطرابات سياسية، ويعين “كليبر” خلفاً له، وكليبر يؤسس محفلاً ماسونياً في القاهرة سمي محفل إيزيس وضم أعضاء مصريين كانوا يعملون في الخفاء.

والماسونية:

هي حركة عالمية أسسها 9 يهود تهدف لإنشاء حكومة يهودية عالمية تسيطر على العالم فأطلقت على نفسها “القوى الخفية” وتعمل بسرية وترفع شعار “الحرية – الإخاء – المساواة” وتسيطر على أعضائها بوسائل ضغط وإرهاب وتدعو إلى الإباحية والفساد والرجس وتفكيك الدولة الإسلامية.

يناير 1800م

كليبر يفاوض العثمانيين على الانسحاب الآمن “اتفاقية العريش” وبريطانيا ترفض، وتقع معركة بين العثمانيين والبريطانيين من جهة والفرنسيين من جهة وتهزم الفرنسيين.

  • مارس 1800م

كليبر يهزم العثمانيين في عين شمس فينتفض المصريون في ثورة القاهرة الثانية، وكليبر يدك بالمدافع حي بولاق ويعدم العلماء ويفرض غرامات ويطلق للمعلم يعقوب العنان يفعل ما يشاء بالمسلمين.

  • يوليو 1800م

طالب الأزهر سليمان الحلبي يقتل كليبر فيخلفه “مينو” الذي يعدم سلمان بطريقة وحشية ويقرر الانسحاب.

يقول المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي عن سنوات الاحتلال الفرنسي (بتصرف):

“أولى سنين الملاحم العظيمة والحوادث الجسيمة والنوازل الهائلة وتصاعد الشرور وتوالي المحن وفساد التدبير وعموم الخراب”.

*أسباب فشل الفرنسيين:

1- انسحاب نابليون ومقتل كليبر وتردي حال الجنود.

2- حصار بريطانيا الساحل وتحالفها مع العثمانيين.

3- روح الجهاد والفداء للمسلمين بالمنطقة.

*آثار الحملة الفرنسية:

1- أثر سياسي: القضاء على المماليك مما مهد لحكم محمد على بأجندة عربية، وزيادة أطماع بريطانيا في مصر.

2- أثر اجتماعي: انتشار البغاء وارتكاب المحرمات علناً.

3- أثر قانوني: لأول مرة يحكم المسلمون بالقانون وضعي وضعه غير المسلمين “القانون الفرنسي”.

يقول المؤرخ الألماني جوتة:

“إن التشريع في الغرب ناقص بالنسبة للتعاليم الإسلامية وإنما أهل أوروبا بجميع مفاهيمها لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ولن يتقدم عليه”.

4- أثر علمي: الاستفادة من بعض علوم فرنسا.

5- أثر نفسي: شعور البعض بانهزام نفسي أمام الفرنسيين فسيوف المماليك مقابل مدافع فرنسا، وتخلف المصريين أمام تقدم فرنسا العلمي، مما أحدث التباس في التشخيص.

6- أثر فكري: وضعت بذور الماسونية واتسعت لاحقاً وأصبح لها عملاء وأعضاء وتأثير على الحكام والمشاهير.

7- أثر عسكري: 50 ألف شهيد وجريح مسلم، 15 ألف قتيل وجريح فرنسي.

*فوائد وعبر:

1- بالغ بعض المؤرخين في تعظيم فوائد الحملة الفرنسية وأنها بذرت بذور الدولة الحديثة وانتشال المنطقة من عصور الظلام، وإن مجرد عقد مقارنة بين أثر الغزو الإسلامي في نهضة أوروبا وأثر الغزو الفرنسي في نهضة مصر والشام سيجد فارقاً بين السماء والأرض.

يقول الأديب الروسي تولستوي:

يكفي محمدا فخراً أنه خلص أمة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذميمة وفتح على وجوههم طريق الرقي والتقدم وأن شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.

2- أضرار الحملة الفرنسية يفوق المنافع التي أتت بها فما قيمة الأفكار والنظم التي جاءت بها فرنسا والأعراض تنتهك والأخلاق تفسد والبلاد تحكم بغير إرادة أهلها ويفرض عليها قوانين رغم أنفها، وينفصل الدين عن الحكم والحياة؟ وهل ما جاءت به فرنسا جعل البلاد في مصاف الدول المتقدمة أم المتخلفة؟

ومع ذلك فالتقدم العلمي يمكن الحصول عليه دون التنازل عن القيم والمبادئ والأخلاق والدين.

3- نابليون رفع شعارات سامية مثل الحرية والإخاء واحترام الإسلام لكنه كان ممثلاً كذاباً، لم يستطع تطبيق شعاراته في واقع الحياة فدك المساجد وأعدم العلماء واضطهد الناس، وشجع الفتن الطائفية، وارتكب جرائم بأساليب العصور الوسطى الأوروبية.

4- الملاحظة أن المقاومة الشعبية ضمت مسلمي الحجاز وليبيا وحلب بدافع إسلامي وهو القيام بواجب الجهاد والنصرة لإخوانهم دون تفريق جغرافي كما لوحظ أن المصريين كانوا يكنون التقدير والاحترام للدولة العثمانية رغم ضعفها باعتبارهم رمزاً جامعاً للمسلمين، كما لوحظ كراهية المصريين لاحتلال الفرنسيين رغم ما جاءوا به من منافع.

5- الحملة الفرنسية تعد حداً فاصلاً بين زمنين فما كان قبل الحملة كان حكماً على أساس الإسلام (يقوى ويضعف حسب الحكام) وما بعد الحملة أصبح حكماً على أساس الفكر الأوروبي المعادي للدين، قبل الحملة لم يكن هناك خلاف على أن هوية المصريين هي الإسلام وما بعد الحملة ظهر دعاة الهوية الفرعونية.

*ذات صلة:

صراع ضد الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *