الأحد , يونيو 23 2024

أبو النووي الإسلامي

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان أبو النووي الإسلامي.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

أبو النووي الإسلامي

-عام 1947:

بدأ تقسيم مملكة الهند المحتلة من بريطانيا فانفصلت دولة باكستان المسلمة ومن بعدها دولة الهند البوذية ووقعت حروب بين الدولتين.

-عام 1974:

أعلنت الهند تجربة تفجير أول قنبلة نووية وأطلقت الخارجية الهندية عليها اسم “بوذا يبتسم” وذلك بعد 3 سنوات من حربها التي هزمت فيها باكستان.

أرسل عالم الفيزياء النووية الباكستاني عبد القدير خان (38 عاماً) والذي يقيم ويعمل في هولندا إلى رئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار بوتو يقول: لكي تبقى باكستان مستقلة فعليها إنشاء برنامج نووي.

رحب “بوتو” وطلب من “خان” الانتقال وأسرته إلى باكستان وعدم العودة إلى هولندا.

صرح بوتو للإعلام: يجب أن نمتلك قنبلة نووية حتى لو أكلنا العشب.

فرد عليه وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر: ستدفع حياتك ثمناً لذلك.

-عام 1975:

استقر “خان” بباكستان وتولى رئاسة البرنامج النووي الباكستاني وكون شبكة علاقات دولية وحصل على دعم مالي عربي.

-عام 1976:

أسس “خان” المعامل الهندسية ومنحه رئيس الوزراء صلاحية وحرية التصرف من خلال هيئة مستقلة ببرنامجه النووي.

أحدث “خان” ثورة إدارية لإنجاح المشروع، فقد كان الأسلوب المتبع يبدأ بفكرة ثم قرار ثم دراسة جدوى ثم بحوث أساسية ثم بحوث تطبيقية ثم عمل نموذج مصغر ثم إنشاء المفاعل الأولى ثم المفاعل الحقيقي وهذا يستغرق 20 عاماً، لكن “خان” وفريقه نفذ كل الخطوات دفعة واحدة وتمكن من إنشاء معمل “كاهوتا” النووي في 6 أعوام.

-عام 1981:

اكتمل المفاعل النووي وتم تخصيب اليورانيوم، فأطلق الرئيس الباكستاني ضياء الحق اسم عبد القدير خان على المعامل الهندسية تقديراً لإنجازه، وتكتمت باكستان وأرجأت إعلانها للوقت المناسب.

يقول “خان”: من أهم عوامل النجاح في هذا الزمن القياسي هو السرية العالية وإصرار الدولة على إتقان هذه التقنية التي لا يتقنها سوى4 أو 5 دول في العالم.

عام 1998م:

أعلنت الهند إجراء تجارب نووية، وبعد أيام أعلنت جمهورية باكستان الإسلامية رسمياً إجراء 6 تجارب نووية لتفاجئ العالم بامتلاكها القنبلة النووية وانضمامها لنادي الكبار (النادي النووي العالمي).

وكشفت عن بطلها القومي صانع القنبلة عبد القدير خان وأطلقت عليه الصحف “أبو القنبلة النووية الإسلامية”

أحدث الإعلان ضجة عالمية وثارت الدول الغربية على باكستان وهددتها بعقوبات اقتصادية وحظر تجاري، ورفعت هولندا قضية ضد “خان” وحكمت عليه غيابياً بالسجن 4 سنوات لكن الاستئناف برأه.

أصبح لعبد القدير خان شعبية كبيرة، واسمه مكتوباً على العديد من المدارس والجامعات والمؤسسات الخيرية.

التصديق على عبد القدير:

-عام 1999:

قام الجنرال برويز مشرف بعمل انقلاب عسكري في باكستان وتولى السلطة وعمل على تحجيم عبد القدير خان والنيل من سمعته.

-عام 2003م:

أوقف خفر السواحل الإيطالية سفينة متجهة إلى ليبيا تحمل معدات نووية، فتم توجيه اتهام إلى “خان” ببيع وتسريب معلومات ومواد صناعة القنبلة النووية لعدة دول مثل إيران والعراق وسوريا وليبيا وكوريا الشمالية، ووجهت المخابرات الأمريكية له تهمة تكوين “شبكة خان النووية”.

-عام 2004م:

أصدر برويز مشرف قراراً بإعفاء “خان” من مهامه وإجباره على الظهور بالتليفزيون يقر بمسئوليته عن نقل التكنولوجيا النووية لدول لم يسمها وأنه لا علاقة للحكومة بذلك.

ثم وضعته الحكومة قيد الإقامة الجبرية واحتجت المعارضة الباكستانية واعتبرت التحقيقات مع “خان” خضوعاً لتهديدات أمريكا.

-عام 2008م:

ظهر “خان” وصرح بحقائق وأسرار منها:

-الذين اغتالوا رئيسة الوزراء بينظير بوتو يسعون لاغتيالي.

-برويز مشرف يطبق الأجندة الأمريكية.

-لا أعترف بالوكالة الدولية للطاقة الذرية فهي ليست وكالة دولية بل وكالة أمريكية صهيونية.

-عام 2009م:

تم رفع الإقامة الجبرية عن “خان” لكن مع استمرار المراقبة ومنعه من أي نشاط سياسي.

-عام 2021م:

توفى عبد القادر خان عن عمر 85 عاماً بعدما جعل بلاده أول قوة نووية إسلامية وسابع قوة نووية في العالم وحقق توازن الرعب مع الهند لمنع وقوع حرب شاملة.

وأقيمت له جنازة رسمية وشعبية ونكست الأعلام.

فوائد وعبر:

1- عبد القدير خان عالم مسلم نابغة ظهر تفوقه في دراسته وعمله في مجال الفيزياء النووية، ووهب نفسه وعلمه لأمته.

كانت كندا تعمل مع باكستان في برنامجها النووي ثم تركتها كندا ولم تأخذ الوقود النووي المستخدم في باكستان ظناً منها أن باكستان لا يمكنها تخصيب اليورانيوم، ولم تتخيل أن لديها عالم فذ مثل عبد القدير خان.

2- اغتيال العلماء المسلمين:

-1952م اغتيال سميرة موسى أول عالمة ذرة مصرية في أمريكا عقب زيارتها للمفاعل الأمريكي حيث دهستها شاحنة.

-1967م مقتل عالم الذرة المصري سمير نجيب في أمريكا في حادث سيارة مدبر، بعدما قرر عودته لمصر، وتمت سرقة أبحاثه.

-1975م اختفاء عالم الذرة المصري نبيل القليني في تشيكوسلوفاكيا.

-1980م مقتل عالم الذرة المصري يحيى المشد قائد برنامج العراق النووي وذلك في غرفته بباريس.

-1984م مقتل عالم الطبيعة النووي الفلسطيني نبيل فليفل في رام الله.

-1991م موت (أو مقتل) عالم الفيزياء اللبناني رمال حسن رمال داخل معمل أبحاث بفرنسا.

-2004م مقتل عالم الذرة العراقي إبراهيم الظاهر بعد عودته للعراق.

-2010م اغتيال العالمين النوويين الإيرانيين مجيد شهرياري وفريدون عباسي في تفجير سيارة، واغتيال عالم فيزياء الجسيمات الإيراني مسعود محمدي بتفجير سيارة.

-2012م اغتيال العالم النووي الإيراني مصطفي روشن بتفجير سيارة.

-2016م اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري لدوره في صناعة طيارات بدون طيار.

-2018م اغتيال عالم الهندسة الإلكتروني الفلسطيني فادي البطش بالرصاص في ماليزيا وهو مخترع وخبير في صناعة الطيارات بدون طيار.

-2020م اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده برشاش روبوتي قرب طهران.

3- من يمتلك القوة يملك النفوذ والهيمنة ويحقق الردع ” وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”

والقوة تشمل فيما تشمل من العلوم الكونية والطبيعة والتكنولوجيا، فالعلم صانع القوة، وينبغي رعاية النابغين وتشجيع العلماء وتوفير الحماية اللازمة لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *