الجمعة , فبراير 23 2024

عمر وعياش

نقدم لكم فيما يلي قصة جديدة كتاب قصص ومواقف للكاتب أحمد السيد بعنوان عمر وعياش.

قد يهمك:

كتاب قصص ومواقف | أحمد السيد

عمر وعياش

أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بالهجرة إلى المدينة وأصبحت الهجرة واجبة على كل مسلم.

اتفق عمر بن الخطاب مع عياش بن ربيعة وهشام بن العاص أن يهاجروا سوياً، والثلاثة من قبائل مختلفة، فاتفقوا أن يتجمعوا في واد على بعد 10 أميال من مكة في موعد محدد وأن من لم يحضر فقد منع وليرتحل الباقون.

حبس هشام وحضر عمر وعياش وهاجرا، فخرج خلفهما أبو جهل وأخيه الحارث يريدان عياش (أخيهما لأمهما) فأدركاه عند قباء وقالا له: إن أمك نذرت أن لا تمس رأسها حتى تراك ولا تستظل من شمس حتى تراك.

فقال عمر لعياش: إنه والله يريد القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت ولو اشتد عليها حر مكة لاستظلت.

قال عياش: أبر قسم أمي ولي هناك مال فآخذه.

فقال عمر: والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالاً، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما.

فأبى عياش إلا أن يخرج معهما، فقال عمر: أما إذ قلت، فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول (سهلة الانقياد) فالزم ظهرها فإن رابك شيء فانج عليها.

ركب عياش الناقة وخرج معهما، وفي الطريق قال أبو جهل: يا أخي والله لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تعقبني على ناقتك هذه؟

قال: بلى. فأناخ وأناخ فما لبث أن عدوا عليها وأوثقاه وأدخلاه مكة وفتناه فافتتن، وحبسوه داخل بيت بلا سقف وقيدوه ليعذبوه في حر الشمس مثلما فعل مع هشام.

لما هاجر النبي ظل يقنت ويدعو المستضعفين والمحبوسين في مكة ويخص بعضهم بالإسم ” اللهم انج فلان اللهم انج فلان…”

وقد ظن المسلمون أنه لن تقبل توبة عياش لأنه عرف الله ثم رجع إلى الكفر بسبب البلاء، فأنزل الله تعالى قوله

“قل يا عبادي قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ….”

الزمر 53-55

فكتب عمر الآية وأرسلها إلى عياش حتى لا ييأس ويهيئ نفسه لمعاودة الهجرة، وقد خطط المسلمون لتهريب عياش وهشام وبلغوا البيت وأطلقوا سراحهما وعاودوا بهما إلى المدينة.

فوائد وعبر:

1- كشفت القصة عن المستوى الراقي لحرص عمر على أخيه (نصحه وحذره – عرض عليه نصف ماله – أعطاه ناقته – أرسل إليه الآية – الدعاء له) ولم يتشمت أو يتشف فيه أو يقاطعه أو ينقل عليه رغم ضعف عياش وخطئه.

-يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه”.

-يقول عمر بن الخطاب: كونوا عوناً لأخيكم على الشيطان ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه.

2- أظهرت الحادثة فراسة عمر وحسه الأمني وفهمه لمكائد العدو، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون فطناً لا يثق في عدوه ولا تحركه العاطفة في مواقف الحزم، ولا يعرض نفسه للفتنة لأجل المال، فقد ترك صهيب الرومي ماله لقريش حتى يدعوه يهاجر، فانطلق نحو المدينة يلهث من الجوع والعطش، ورسول الله يقول له: “ربح البيع أبا يحيى”

3- على العبد ألا ييأس إن زلت به القدم أو انقطع به طريق الدعوة والجهاد، وعليه بالتوبة والنهوض ومعاودة المسير

” ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ”.

النحل 110

تعليق واحد

  1. رضي الله عنهم جميعا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *